خيمت حالة من الجدل والغموض حول موقف النجم المصري محمد صلاح، جناح نادي ليفربول الإنجليزي، عقب اللقاء الذي جمع فريقه بباريس سان جيرمان الفرنسي على ملعب “حديقة الأمراء”، ضمن منافسات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بتفوق الفريق الباريسي بهدفين نظيفين.
ليلة باريسية حزينة وغياب غير معتاد
في مفاجأة لم تكن متوقعة لجماهير الريدز حول العالم، لازم “الملك المصري” دكة البدلاء طوال أحداث المباراة، حيث قرر الجهاز الفني بقيادة المدرب الألماني عدم الدفع به في أي دقيقة من عمر اللقاء. وتعد هذه المرة الأولى التي يغيب فيها محمد صلاح عن المشاركة بصفة أساسية أو احتياطية منذ عودته من المشاركة مع المنتخب المصري في بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، مما أثار تساؤلات عديدة حول الحالة البدنية للاعب أو وجود رؤية فنية مغايرة من جانب الإدارة التقنية لليفربول في مواجهة كتيبة لويس إنريكي.
مشهد الغياب وحيداً وتدريبات استشفائية خاصة
عقب إطلاق صافرة نهاية المباراة، رصدت كاميرات شبكة “TNT” الرياضية الإنجليزية مشهداً لافتاً لمحمد صلاح وهو يغادر أرضية ملعب “حديقة الأمراء” وحيداً، برفقة أحد أعضاء الطاقم التدريبي للفريق. وأوضحت التقارير أن صلاح خاض تدريبات استشفائية منفردة على عشب الملعب بعد انتهاء اللقاء، وهو إجراء متبع عادة للاعبين الذين لم يشاركوا في المباريات للحفاظ على معدلات اللياقة البدنية والجاهزية للمواعيد المقبلة.
كواليس الرفض وتدخل أساطير ليفربول
أثناء خروج اللاعب من الممر المؤدي لغرف الملابس، ظهر صلاح وهو يحيي كلاً من أساطير النادي السابقين ستيفن جيرارد وستيف ماكمانامان، بالإضافة إلى المذيعة لورا وودز، الذين كانوا يتواجدون على خط التماس لتحليل المباراة. وعند محاولة طلب إجراء مقابلة سريعة معه، أشار النجم المصري بيده معتذراً عن الحديث لوسائل الإعلام، في إشارة تعكس مدى الإحباط وضيق الصدر بنتيجة اللقاء وحالة عدم المشاركة. بدورهم، تقبل جيرارد وماكمانامان موقف صلاح، قائلين له “لا تقلق”، في محاولة لامتصاص غضبه وتفهم حالته النفسية بعد الهزيمة.
توضيحات إعلامية حول حقوق البث
من جانبها، سارعت المذيعة لورا وودز لتوضيح الموقف لتفادي التفسيرات الخاطئة لرفض صلاح الحديث، حيث أشارت إلى أن شبكة “TNT” لم تكن تمتلك في الأساس تصريحاً رسمياً لإجراء مقابلات مع لاعبي ليفربول في تلك المنطقة، حتى وإن أبدى اللاعب رغبة في ذلك. هذا التوضيح وضع حداً للتكهنات التي حاولت ربط صمت صلاح بوجود خلافات داخلية، مؤكداً أن الالتزام بالبروتوكولات الإعلامية كان سبباً إضافياً بجانب رغبة اللاعب في المغادرة سريعاً.
تحليل سياق المنافسة وتطلعات الإياب
تضع هذه الهزيمة وتهميش دور محمد صلاح في لقاء الذهاب ضغوطاً هائلة على نادي ليفربول قبل موقعة الإياب في “أنفيلد”. فالخسارة بهدفين دون رد تتطلب انتفاضة هجومية كبرى، وهي المهمة التي ارتبطت دائماً باسم محمد صلاح في الليالي الأوروبية الكبرى. ويبقى السؤال المطروح في الشارع الرياضي: هل كان استبعاد صلاح مناورة فنية لم تنجح، أم أن هناك أسباباً طبية حالت دون مشاركته؟ الإجابة ستتضح بلا شك في الاستعدادات القادمة لمواجهة الإياب التي لا تقبل القسمة على اثنين.
