تشهد الساحة الرياضية المصرية حالة من الجدل الواسع عقب الهجوم الناري الذي شنه الكابتن إبراهيم نور الدين، رئيس لجنة الحكام السابق، على المنظومة التحكيمية الحالية بقيادة الخبير الكولومبي أوسكار رويز. يأتي هذا الهجوم في وقت حساس تعاني فيه الكرة المصرية من أزمات تحكيمية متكررة، مما فتح الباب مجددًا أمام التساؤلات حول جدوى الاعتماد على الخبرات الأجنبية في إدارة هذا الملف الحيوي.
انتقادات إدارية حادة واعتراض على التعيينات
في تصريحات تلفزيونية جريئة عبر قناة “سي بي سي”، وجه إبراهيم نور الدين انتقادات لاذعة لآلية إدارة أوسكار رويز للجنة الحكام، مشيرًا إلى وجود تخبط إداري واضح في توزيع التكليفات. واستشهد نور الدين بواقعة إسناد مباراة لأحد الحكام القادمين من ليبيا دون منحه قسطًا كافيًا من الراحة، مؤكدًا أن الفكر الإداري الناجح كان يقتضي تأجيل ظهوره لضمان الجاهزية البدنية والذهنية، أو إسناد مواجهة أخرى له مثل مباراة الأهلي وسموحة ليكون قد حصل على الوقت الكافي للاستشفاء.
ولم يتوقف هجوم نور الدين عند رئيس اللجنة فحسب، بل امتد ليشمل الأعضاء المصريين داخل اللجنة، حيث تاءل عن سبب تهميش دور الكباتن وجيه أحمد وعزب حجاج وبقية الأعضاء. ودعا نور الدين الكفاءات المصرية داخل اللجنة إلى ضرورة تسجيل اعتراضاتهم الرسمية على الأخطاء المرتكبة وإبلاغ اتحاد الكرة بها، مشددًا على أن السكوت على هذه التجاوزات يضر بسمعة التحكيم المصري وتاريخه.
فشل تجربة الخبير الأجنبي والدعوة للكوادر الوطنية
وعن جدوى وجود خبير أجنبي، أكد إبراهيم نور الدين أن التجربة أثبتت فشلها الذريع على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الأندية التي كانت تطالب في السابق باستقدام أجانب أصبحت هي نفسها أول المشتكين من تراجع المستوى. وأضاف أن مصر تمتلك مخزونًا هائلًا من الكفاءات والخبرات التحكيمية القادرة على القيادة، موضحًا أن أوسكار رويز سيرحل في النهاية بعد انتهاء عقده، بينما سيظل الحكم المصري هو من يدفع ثمن التراجع الحالي.
كما رصد رئيس لجنة الحكام السابق حالة من “فقدان الثقة” بين الحكام والشارع الرياضي، مما أدى إلى تصاعد حدة التجاوزات والاعتراضات غير اللائقة من كافة عناصر اللعبة، وهو أمر وصفه بغير المقبول. وتساءل بنبرة استنكارية حول الإضافة الفنية أو التطوير النوعي الذي قدمه الخبير الكولومبي للتحكيم المصري منذ توليه المهمة.
مباراة الأهلي وسيراميكا والشجاعة الأدبية
وفيما يخص الحالات التحكيمية الجدلية الأخيرة، تطرق نور الدين إلى مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، مؤكدًا أن الحالة لا تستوجب كل هذا اللغط وأن الخطأ فيها كان واضحًا. ووجه رسالة مباشرة للمسؤولين عن اللجنة بضرورة التحلي بـ “الشجاعة الأدبية” والاعتراف بالأخطاء فور وقوعها بدلًا من محاولة التبرير، معتبرًا أن الاعتراف هو الخطوة الأولى نحو الإصلاح.
ختامًا، تضع هذه التصريحات اتحاد الكرة المصري أمام مسؤولية كبيرة، فهل يستمر في المراهنة على الخبير الأجنبي وسط هذه العواصف، أم ستكون هناك عودة قريبة للقيادة الوطنية لإعادة ترتيب البيت من الداخل؟ الأيام القادمة وما ستسفر عنه اجتماعات اللجنة الفنية ستجيب حتمًا على هذا التساؤل المعقد.
