شهدت العاصمة الفرنسية باريس ليلة قاسية على كتيبة “الريدز”، حيث تجرع نادي ليفربول مرارة الهزيمة أمام مضيفه باريس سان جيرمان بهدفين نظيفين، في المباراة التي احتضنها ملعب “بارك دي برانس” ضمن ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. ولم تكن النتيجة هي المفاجأة الوحيدة في اللقاء، بل خطف النجم المصري محمد صلاح الأضواء بوجوده حبيساً لمقاعد البدلاء طوال دقائق المباراة التسعين، في قرار فني أثار الكثير من التساؤلات حول علاقة اللاعب بمدربه آرني سلوت ومستقبله مع النادي الإنجليزي.
قرارات سلوت الفنية ومقامرة الدفاع الخماسي
دخل المدرب الهولندي آرني سلوت المباراة بخطة تكتيكية اعتمدت بشكل أساسي على تكثيف الجوانب الدفاعية، حيث قرر الدفع بخمسة مدافعين في محاولة صريحة لغلق المساحات أمام هجوم باريس سان جيرمان الكاسح. هذا التوجه الدفاعي جاء مدفوعاً برغبة سلوت في معالجة الثغرات التي ظهرت في جسد الفريق هذا الموسم، وتجنب تكرار سيناريو الهزيمة القاسية برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي في وقت سابق. ورغم هذه التحصينات، لم يصمد دفاع ليفربول طويلاً، حيث نجح “ديزري دوي” في قص شريط الأهداف بعد مرور 11 دقيقة فقط، قبل أن يضيف النجم “كفاراتسخيليا” الهدف الثاني، ليضع ليفربول في مأزق حقيقي قبل مباراة الإياب.
صلاح على مقاعد البدلاء.. صمت العجز واستياء واضح
رغم تأخر الفريق بهدفين وحاجته الماسة لزيادة الفعالية الهجومية، فاجأ سلوت الجميع بعدم إشراك محمد صلاح ولو كبديل. وذكرت تقارير صحفية بريطانية، من بينها “ليفربول دوت كوم”، أن النجم المصري ظهرت عليه علامات الاستياء الشديد وهو يراقب انهيار فريقه من مقاعد البدلاء. صلاح، الذي عُرف تاريخياً بقدرته الفائقة على الحسم في الأوقات الصعبة وتحويل مسار المباريات الكبرى، وجد نفسه عاجزاً عن تقديم المساعدة، مما عزز التكهنات حول وجود فجوة في وجهات النظر الفنية بينه وبين الجهاز الفني الذي فضل الركون للدفاع حتى في ظل التأخر بالنتيجة.
أرقام تتحدث.. هل تراجع مستوى “الملك المصري”؟
تأتي هذه الأحداث في وقت يواجه فيه محمد صلاح انتقادات حيال تراجع معدلاته التهديفية هذا الموسم مقارنة بالأعوام الماضية؛ حيث اكتفى بتسجيل عشرة أهداف وصناعة تسعة أخرى في مختلف المسابقات. هذا التراجع الملحوظ في الأداء الهجومي الشامل كان له أثر مباشر على وضع اللاعب داخل قلعة “أنفيلد”، حيث باتت رحلة صلاح مع ليفربول تقترب من خط النهاية. وتشير المعطيات الحالية إلى أن النجم المصري سيغادر النادي مجاناً في الصيف المقبل، وذلك قبل 12 شهراً من الانتهاء الرسمي لعقده الذي وقعه في العام الماضي، مما يجعل كل مباراة متبقية له بمثابة وداع للجماهير.
موقعة الأنفيلد.. الفرصة الأخيرة قبل الرحيل المرتقب
تنتظر جماهير ليفربول مباراة الإياب على ملعب “أنفيلد” بشغف كبير، آملين في تحقيق “ريمونتادا” جديدة تعيد الفريق إلى منصات التتويج الأوروبية. ويبقى التساؤل قائماً حول الدور الذي سيلعبه محمد صلاح في تلك المواجهة المصيرية؛ فهل يعيد سلوت النظر في قراراته ويمنح صلاح الفرصة لرد الاعتبار وقيادة الهجوم، أم أن مشهد “البارك دي برانس” كان إشارة لنهاية الحقبة الذهبية للفرعون المصري في دوري الأبطال بقميص الريدز؟ إن القدرة التهديفية والخبرة الكبيرة التي يمتلكها صلاح تجعل استبعاده مخاطرة قد تكلف النادي الخروج من البطولة القارية الأغلى.
