في قراءة تحليلية للمشهد الرياضي الراهن، أدلى المدرب المخضرم حلمي طولان، المدير الفني الأسبق لنادي الزمالك، بمجموعة من التصريحات الهامة التي سلطت الضوء على الأزمات الفنية والنفسية التي يمر بها القطبين، معرجاً على قضية تجميع النجوم وتأثيرها المباشر على التناغم الفني داخل المستطيل الأخضر، وذلك في سياق تقييمه لمردود بعض الصفقات والقرارات الإدارية الأخيرة.
الضغوط النفسية وأزمة التأقلم في القلعة الحمراء
توقف حلمي طولان طويلاً عند الحالة الفنية والذهنية التي يمر بها اللاعب “زيزو” (في إشارة للاعب المنضم حديثاً أو المنتقل للأهلي وفق السياق المطروح)، مقارناً بين فترته السابقة وتجربته الحالية. وأشار طولان إلى أن اللاعب كان يتمتع بمرونة وأريحية فنية كبرى أثناء تواجده في الزمالك، وهو ما مكنه من تقديم مستويات لافتة، إلا أن انتقاله إلى النادي الأهلي وضعه تحت مجهر ضغوط جماهيرية وتوقعات كبرى لم يستطع التحرر منها بعد.
وأكد المدرب الأسبق للزمالك أن العامل النفسي يلعب دوراً محورياً في تراجع مردود اللاعب، حيث إن الجماهير لا ترضى بغير التميز الكامل، مما خلق حالة من الارتباك لدى اللاعب أثرت على فاعليته. وتأتي هذه التصريحات لتفتح ملف “سيكولوجية اللاعبين” عند الانتقال بين القطبين، وهي الظاهرة التي طالما عانى منها العديد من النجوم الذين لم يتحملوا وطأة التطلعات العالية للجمهور الأهلاوي.
فلسفة الاستقرار الفني وتحديات المرحلة الأخيرة
وفيما يخص الملف الإداري والفني، تبنى طولان وجهة نظر تدعم الاستقرار مهما كانت النتائج قصيرة المدى مخيبة. وكشف طولان عن رؤيته لو كان صاحب قرار داخل النادي الأهلي، مؤكداً أنه كان سيتمسك بالمدرب “توروب” (أو المدير الفني الحالي) حفاظاً على قوام الفريق وانسجامه، خاصة في ظل الأمتار الأخيرة من عمر المسابقات حيث لا مجال للتجارب أو تغيير الأفكار الفنية بشكل جذري.
وعلى الرغم من إشادته بقرار الإدارة الأهلاوية في الصبر على الجهاز الفني لتحقيق مبدأ الاستقرار، إلا أن طولان اعترف بوجود مفارقة تقنية؛ حيث جاءت نتائج المباريات الأخيرة معاكسة تماماً لحالة الاستقرار المفترضة، مما يضع علامات استفهام حول مدى استجابة اللاعبين للخطط الفنية المتبعة أو وصولهم لحالة من التشبع الفني.
خطر “التخمة” في النجوم ودروس التاريخ الكروي
وانتقل حلمي طولان للحديث عن ظاهرة “تكديس النجوم” أو ما يعرف بـ”تخمة اللاعبين”، محذراً من أن كثرة الأسماء الرنانة في فريق واحد قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتدمير للهوية الجماعية للفريق. وضرب طولان أمثلة تاريخية عالمية ومحلية لتدعيم وجهة نظره، مشيراً إلى تجربة “الجالاكتيكوس” في ريال مدريد عندما جمع النادي أساطير مثل زيدان، رونالدو، وبيكهام، ومع ذلك لم يحقق الفريق النجاحات المتوقعة محلياً وقارياً في تلك الحقبة.
كما استذكر طولان تجربة “فريق الأحلام” التي مر بها نادي الزمالك في فترات سابقة، مؤكداً أن الفوز بالدوري وتقديم أداء كروي ممتع لا يتطلب بالضرورة جمع أغلى نجوم العالم، بل يتطلب بناء فريق متوازن يكمل بعضه البعض فنياً وسلوكياً. واختتم طولان حديثه بالتأكيد على أن الإدارة الفنية الذكية هي التي تعرف كيف تدير هذه النجوم وتطوع قدراتهم لصالح المنظومة، وليس مجرد وضعهم في تشكيل واحد وانتظار المعجزات.
تحليل ختامي: بين الصراع الفني والتوازن المفقود
تعكس تصريحات حلمي طولان أزمة أزلية في الكرة المصرية، وهي الصراع بين الرغبة في إبرام صفقات جماهيرية مدوية وبين الحاجة الفعلية للملعب. إن رسالة طولان الواضحة تدق ناقوس الخطر لإدارات الأندية بضرورة النظر إلى التوازن النفسي والاحتياج الفني الحقيقي قبل الانسياق وراء أسماء النجوم، لضمان استمرارية النتائج وتجنب المردود العكسي الذي يظهر عادة في اللحظات الحاسمة من الموسم.
