أثار قرار المدرب الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لنادي ليفربول الإنجليزي، بعدم إشراك النجم المصري محمد صلاح خلال مواجهة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، حالة واسعة من الجدل والتحليل في الأوساط الرياضية. وفي تصريحات صحفية أدلى بها عقب اللقاء الذي انتهى بخسارة “الريدز” بهدفين نظيفين على ملعب “بارك دي برانس”، كشف سلوت عن الأسباب التكتيكية والبدنية التي دفعته لإبقاء “الملك المصري” على مقاعد البدلاء طوال الشوطين.
تبريرات سلوت الفنية لاستبعاد صلاح من المشاركة
أوضح آرني سلوت أن طبيعة سير المباراة في دقائقها الأخيرة هي التي حسمت قراره بعدم الدفع بصلاح، مشيراً إلى أن ليفربول كان في حالة تراجع دفاعي تام للصمود أمام ضغط النادي الباريسي. وقال سلوت: “أعتقد أن الجزء الأخير من المباراة كان يدور حول الصمود فقط، ولم تكن هناك أي فرصة حقيقية للتسجيل”. وأضاف أن ليفربول قضى نحو 25 دقيقة يدافع فقط، معتبراً أن استهلاك طاقة لاعب بقيمة محمد صلاح في مهام دفاعية بحتة داخل منطقة جزاء فريقه لن يكون مفيداً، ومن الأفضل توفير مجهوده للمباريات الحاسمة المقبلة في الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال.
الاعتراف بالتفوق الباريسي والرهان على معقل الأنفيلد
ولم يجد المدرب الهولندي حرجاً في الاعتراف بتفوق باريس سان جيرمان الواضح خلال اللقاء، حيث وصف المباراة بأنها كانت صعبة للغاية نظراً للسرعات الفائقة التي يتمتع بها الخصم، خاصة من الأطراف عبر حكيمي ونونو مينديز. وأكد سلوت أن فريقه كان “محظوظاً” بخروجه خاسراً بنتيجة 2-0 فقط، بالنظر إلى عدد الفرص التي خلقها أصحاب الأرض. ومع ذلك، أبدى سلوت تفاؤلاً كبيراً بقدرة فريقه على التعويض في مباراة العودة، مشدداً على أن ملعب “أنفيلد” يمتلك سحراً خاصاً وتاريخاً طويلاً في قلب الموازين، كما دعا الجماهير لخلق أجواء حماسية تساعد اللاعبين على الارتقاء بمستواهم الفني.
تغيير التكتيك ومواجهة الضغوط المحلية والقارية
وعن أسباب تغيير خطته والاعتماد على أسماء مثل جيريمي فريمبونج وميلوس كيركيز، أشار سلوت إلى أنه حاول الضغط بقوة في البداية، لكن قدرة لاعبي باريس على الخروج من الضغط جعلت المهمة مستحيلة. ودافع عن خياراته التكتيكية مؤكداً أن النمط الذي ظهر به باريس سان جيرمان هو المعتاد لهم أمام جميع الخصوم، وهو الاستحواذ المستمر وخلق الفرص المتتالية. وأتم سلوت حديثه بالإشارة إلى أن التركيز سينصب الآن على مواجهة فولهام في “البريميرليج”، معتبراً أن كل مباراة منذ العودة من التوقف الدولي هي بمثابة نهائي، آملاً أن يحافظ اللاعبون على الروح القتالية والعقلية الانتصارية لضمان التأهل للنسخة المقبلة من دوري الأبطال.
تحليل فني لموقف ليفربول قبل العودة
تعكس تصريحات سلوت واقعية كبيرة في التعامل مع المعطيات الحالية للفريق، حيث يوازن بين استهلاك النجوم وبين الحفاظ على فرص التأهل. إن رهان المدرب على مباراة العودة في ميرسيسايد يضع عليه مسؤولية كبيرة لتقديم أداء مغاير تماماً، حيث لن تتقبل الجماهير تكتيكاً دفاعياً في معقلها. يبقى التساؤل الأهم: هل سينجح صلاح في الرد على قرار استبعاده بهز شباك الباريسيين في لقاء الإياب؟ الإجابة ستكون رهينة بما ستحمله ليلة الأنفيلد المرتقبة.
