خطا فريق أتلتيكو مدريد خطوة عملاقة نحو بلوغ المربع الذهبي لأمجد الكؤوس الأوروبية، عقب عودته بانتصار ثمين ومستحق من قلب ملعب “كامب نو”، بتغلبه على مضيفه برشلونة بهدفين دون رد، في الموقعة التي جمعت الفريقين مساء اليوم ضمن ذهاب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا.
المباراة التي اتسمت بالندية والإثارة التكتيكية العالية، منحت “الروخي بلانكوس” أفضلية مريحة قبل لقاء الإياب المرتقب، مستفيداً من نجاعة هجومية وصلابة دفاعية معتادة من كتيبة المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني، بينما وجد برشلونة نفسه في موقف معقد بعد سلسلة من التقلبات الفنية والقرارات التحكيمية المؤثرة داخل أرضية الميدان.
نقطة التحول وحسم الشوط الأول
دخل برشلونة اللقاء بضغط هجومي مكثف وبسط سيطرته على مجريات اللعب خلال النصف الأول من الشوط، حيث كان الطرف الأكثر خطورة ووصولاً لمرمى الخصم. وشهدت الدقيقة 19 أولى اللحظات الجدلية بعدما تم إلغاء هدف سجله المهاجم ماركوس راشفورد بداعي التسلل، وهو القرار الذي كبح جماح الفورة الهجومية للفريق الكتالوني.
المنعطف الأخطر في اللقاء جاء قبيل نهاية الشوط الأول، وتحديداً حينما أشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء في وجه مدافع برشلونة الشاب باو كوبارسي، مما وضع “البلاوجرانا” في مأزق اللعب بعشرة لاعبين أمام فريق يمتاز باستغلال الكرات الثابتة. وبالفعل، لم يتأخر الرد المدريدي، حيث انبرى النجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز لتنفيذ الركلة الحرة الناجمة عن الخطأ، ليسكنها شباك الحارس خوان جارسيا في الدقيقة 45، معلناً عن هدف التقدم الذي قلب موازين القمة.
تعزيز التقدم وإدارة سيميوني الذكية
في الشوط الثاني، حاول تشافي هيرنانديز مدرب برشلونة إعادة ترتيب أوراقه رغم النقص العددي، حيث استمر فريقه في المبادرة الهجومية والبحث عن ثغرة في جدار أتلتيكو. إلا أن الانضباط التكتيكي للضيوف كان حاضراً بقوة، حيث استوعب سيميوني ضغط أصحاب الأرض واعتمد على التحولات السريعة المتقنة.
وفي الدقيقة 70، وجه أتلتيكو مدريد “رصاصة الرحمة” لآمال برشلونة في العودة، بعد عرضية متقنة من الرواق الأيسر وجدت المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث، الذي وضعها في الشباك بهدوء محرزاً الهدف الثاني. هذا الهدف منح أتلتيكو القدرة على تسيير الدقائق المتبقية بأقل مجهود ممكن، معتمداً على تضييق المساحات ومنع أي خطورة حقيقية على مرمى الفريق.
تبديلات اضطرارية وغيابات مؤثرة
ولم تخلُ المباراة من بعض المنغصات لمدرب أتلتيكو، الذي اضطر لإجراء تبديل مبكر في الدقيقة 31 بخروج المدافع هانكو بداعي الإصابة ودفع بـ مارك بوبيل بدلاً منه. وعلى الرغم من حسم المباراة، إلا أن أتلتيكو سيفقد خدمات بوبيل في لقاء العودة بالعاصمة مدريد، بعد تلقيه بطاقة صفراء في الأنفاس الأخيرة من الشوط الأول ستمنعه من المشاركة بداعي الإيقاف.
وبهذه النتيجة، يضع أتلتيكو مدريد قدماً في نصف النهائي، حيث يحتاج برشلونة إلى ريمونتادا تاريخية في مباراة الإياب للعبور، خاصة وأن كتيبة سيميوني أثبتت مرة أخرى قدرتها الفائقة على إدارة المباريات الكبيرة والتعامل مع ضغوط الملاعب الصعبة.
