تسعى إدارة نادي برشلونة الإسباني لتعزيز الخطوط الدفاعية للفريق الأول لكرة القدم خلال سوق الانتقالات المقبلة، حيث وضعت الدولي الإيطالي أليساندرو باستوني، مدافع إنتر ميلان، كخيار استراتيجي ذو أولوية لتدعيم صفوف “البلوجرانا”. ورغم الاهتمام المتزايد من قبل النادي الكتالوني، إلا أن المعطيات المالية والواقعية في “جوزيبي مياتزا” تشير إلى تعقيدات كبيرة قد تحول دون إتمام الصفقة بسهولة في ظل الفوارق الشاسعة بين التقديم المالي المقترح والقيمة الفعلية للاعب في سوق المحترفين.
موقف إنتر ميلان ورد الفعل الساخر من عرض برشلونة
أفادت التقارير الصحفية الواردة من إيطاليا، وتحديداً عبر صحيفة “توتو سبورت”، أن فكرة التعاقد مع باستوني مقابل 50 مليون يورو قوبلت بحالة من الاستهجان والسخرية داخل أروقة نادى إنتر ميلان. ويرى مسؤولو النادي الإيطالي أن هذا الرقم لا يعكس بتاتاً القيمة التسويقية الحقيقية لواحد من أفضل مدافعي العالم في الوقت الراهن، خاصة وأنه يمثل ركيزة أساسية في تشكيلة المدرب سيموني إنزاجي والمنتخب الإيطالي.
وحتى هذه اللحظة، لم يسلك برشلونة القنوات الرسمية في مفاوضاته مع الإنتر، بل اقتصرت التحركات والضجيج الإعلامي على جس نبض ممثلي اللاعب ووكيل أعماله. ويبدو أن النادي الإسباني يفضل التحدث مع المحيط المقرب من المدافع الإيطالي قبل الدخول في صدام مالي مع إدارة “النيراتزوري” التي تدرك تماماً قيمة جوهرتها الدفاعية ولا تنوي التنازل عنها بمبالغ تعتبرها “هزيلة”.
الشروط المالية ومطالب الإنتر لفتح باب الرحيل
باتت إدارة إنتر ميلان واضحة في مطالبها المالية، حيث لن تقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات الجادة إلا في حال وصول عرض مالي يبدأ من 60 مليون يورو كقيمة ثابتة، مع إمكانية وصول الصفقة إلى 70 مليون يورو بإضافة الحوافز والمتغيرات المرتبطة بالأداء والبطولات. هذا السقف المالي يضع برشلونة أمام تحدٍ كبير في ظل الأزمات الاقتصادية وتدابير اللعب المالي النظيف التي تفرضها رابطة “الليجا” على النادي الكتالوني.
وبعيداً عن الجانب المالي، يحاول نادي إنتر ميلان تحصين لاعبه معنوياً ومستقبلياً، إذ تشير الأنباء إلى رغبة النادي في تقديم عرض لتجديد عقد باستوني يتضمن تحسيناً في الراتب، بالإضافة إلى ورقة ضغط مغرية تتمثل في تحضيره ليكون قائد الفريق في المستقبل القريب؛ وهي خطوة تهدف إلى وأد أي رغبة داخلية لدى اللاعب في خوض تجربة احترافية خارج الدوري الإيطالي.
موقف باستوني والقرار المنتظر في قلعة البلوجرانا
من جانبه، يبدو أليساندرو باستوني في حالة من التريث والهدوء، حيث لم يعلن رسمياً أو يلمح حتى الآن عن نيته في مغادرة إنتر ميلان. وتنتظر إدارة النادي الإيطالي “خطوة للأمام” من اللاعب إذا ما أراد الرحيل حقاً، لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن اللاعب يقيم خياراته بعناية فائقة ولا يبدي أي استعجال لاتخاذ قرار مصيري قد يؤثر على مسيرته الدولية واستقراره الفني.
ختاماً، يظهر جلياً أن برشلونة يحتاج إلى أكثر من مجرد “رغبة” فنية للظفر بـ باستوني؛ فالطريق نحو ميلانو محفوف بالمخاطر المالية والمنافسة الشرسة من إدارة الإنتر التي ترى في المدافع الشاب مشروع “قائد تاريخي”. وإذا لم يرفع “البلوجرانا” عرضه المالي بشكل يتناسب مع طموحات النادي الإيطالي، فإن الصفقة قد تنتهي قبل أن تبدأ رسمياً، لتظل مجرد فكرة في مخيلة الإدارة الكتالونية يصعب تنفيذها على أرض الواقع.
