تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة مساء اليوم نحو ملعب “بارك دي برانس” في العاصمة الفرنسية، حيث يحل ليفربول الإنجليزي، بقيادة نجمه المصري محمد صلاح، ضيفاً ثقيلاً على باريس سان جيرمان في موقعة نارية برسم ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. وتأتي هذه المواجهة في وقت حساس للغاية، تزامناً مع الكشف عن كواليس مثيرة كانت قد تغير مسار “الملك المصري” المهني وتضعه في صفوف النادي الباريسي بدلاً من مواجهته اليوم.
كواليس فشل انتقال صلاح إلى حديقة الأمراء
في مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت تقارير صحفية بريطانية، نقلاً عن صحيفة “آس” الإسبانية، أن محمد صلاح كان قاب قوسين أو أدنى من ارتداء قميص باريس سان جيرمان في وقت سابق. وأوضحت التقارير أن إدارة النادي الفرنسي كانت تضع النجم المصري كخيار أول وبديل استراتيجي لتعويض رحيل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي. إلا أن هذا المخطط لم يكتمل بسبب تدخل مباشر من المدير الفني الإسباني لويس إنريكي، الذي وضع حداً لهذه المفاوضات فور توليه قيادة الفريق في عام 2023.
وتشير المصادر إلى أن لويس إنريكي كان يمتلك رؤية فنية مختلفة تماماً عن سياسة النادي السابقة في استقطاب “النجوم الكبار” أو ما يعرف بصفقات “الجالاكتيكوس”. حيث أصر المدرب الإسباني في ذلك الوقت على بناء فريق يعتمد على الجماعية والشباب بدلاً من الأسماء الرنانة التي تستهلك ميزانيات ضخمة، وهو ما أدى في النهاية إلى صرف النظر عن التعاقد مع صلاح وتحويل دفة التعاقدات نحو أهداف أخرى تخدم فلسفة إنريكي التكتيكية.
التسريبات والجدل حول لقاء الخليفي
هذه التفاصيل تعيد للأذهان التقارير الفرنسية التي انتشرت في عام 2023، والتي زعمت بوجود اجتماع سري بين ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، ومحمد صلاح. ومع أن رامي عباس، وكيل أعمال اللاعب، قد خرج حينذاك لنفي تلك الأنباء ووصفها بغير الدقيقة، إلا أن الوقائع المتسربة حديثاً تؤكد أن الاهتمام الباريسي بصلاح كان حقيقياً وجاداً قبل أن يُجهضه قرار المدير الفني.
ومع استمرار لويس إنريكي في منصبه، يبدو أن أبواب العملاق الفرنسي ستبقى مغلقة أمام محمد صلاح في المستقبل المنظور، حيث من المستبعد تماماً أن تتجدد المفاوضات طالما ظل إنريكي متمسكاً بنفس المنهجية التي تبتعد عن التعاقد مع النجوم الذين تجاوزوا سن الثلاثين، مهما بلغت قيمتهم التهديفية أو التسويقية.
نهاية حقبة ليفربول والوجهة الغامضة
وتأتي هذه الأنباء في وقت يستعد فيه محمد صلاح لتوديع قلعة “أنفيلد” بعد رحلة أسطورية استمرت لتسع سنوات، حقق خلالها كل الألقاب الممكنة وحطم كافة الأرقام القياسية المسجلة باسم أساطير النادي. وبينما تأكد رحيله عن ليفربول، لا تزال وجهته القادمة تثير الكثير من الجدل والتكهنات، ففي ظل استبعاد باريس سان جيرمان من السباق، تظل الخيارات مفتوحة بين الدوري السعودي الذي يضغط بقوة لضمه، وبين وجهات أوروبية أخرى قد تبحث عن خبرة “صلاح” في المنافسات القارية.
ختاماً، تمثل مباراة الليلة لصلاح أكثر من مجرد مواجهة في دوري الأبطال؛ فهي فرصة لإثبات قيمته الفنية أمام المدرب الذي رفض ضمه، وتأكيد أنه لا يزال قادراً على العطاء في أعلى المستويات الأوروبية، في حين يراقب العالم أجمع اللحظات الأخيرة لنجم العرب في الملاعب الإنجليزية قبل إعلان قراره النهائي بشأن المحطة القادمة في مسيرته المظفرة.
