تتسارع وتيرة الأحداث داخل أروقة النادي الأهلي المصري رداً على ما وصفته “بالمظالم التحكيمية” التي تعرض لها الفريق الأول لكرة القدم، وآخرها في مواجهته ضد سيراميكا كليوباترا ببطولة الدوري العام. ولم يكتفِ مسؤولو القلعة الحمراء بإرسال مذكرات الاحتجاج التقليدية، بل بدأ النادي تحركاً استراتيجياً يهدف إلى إحداث تغيير جذري في بنية المنظومة التحكيمية المصرية لضمان العدالة والحيادية وتطوير المسابقة المحلية.
تحرك أهلاوي واسع لتشكيل جبهة “رابطة الأندية”
كشفت مصادر مطلعة أن إدارة النادي الأهلي لم تكتف بالمسار القانوني من خلال الخطاب الرسمي الذي وجهته مؤخراً لاتحاد الكرة، بل فتحت خطوط اتصال مكثفة ومباشرة مع عدد كبير من أندية الدوري المصري الممتاز. الهدف من هذه الاتصالات هو بلورة موقف موحد بشأن مقترح إنشاء “رابطة حكام مستقلة”، بحيث تخرج منظومة التحكيم من تحت عباءة لجنة الحكام التابعة لاتحاد الكرة، لتصبح تابعة إدارياً ومالياً لرابطة الأندية المحترفة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الأهلي نجح بالفعل في كسب تأييد واسع لهذا المقترح، حيث أبدت عدة أندية في الدوري الممتاز موافقتها المبدئية، لاسيما وأن تلك الأندية عانت بدورها من تكرر الأخطاء المؤثرة في نتائج مبارياتها خلال الجولات الماضية. ويرى هؤلاء المسؤولون أن تبعية التحكيم لاتحاد الكرة بوضعه الحالي لم تعد قادرة على النهوض باللعبة، بل باتت تشكل عبئاً يعيق تطور المنافسة الشريفة.
النموذج الأوروبي هو الحل لمواجهة “أزمة الـ 27 خطاباً”
تأتي رغبة الأهلي في إنشاء رابطة مستقلة للحكام رغبةً منه في محاكاة الأنظمة المعمول بها في الدوريات الأوروبية الكبرى، مثل الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تتمتع المنظومة التحكيمية باستقلال مالي وإداري وفني كامل. هذا النظام يضمن للحكام رواتب احترافية، تدريبات متطورة، ورقابة صارمة بعيدة عن الصراعات والضغوط التي قد يمارسها أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة أو أي جهات أخرى.
وبحسب الإحصائيات المرصودة داخل النادي الأهلي، فإن الخطاب الأخير الموجه لاتحاد الكرة يحمل الرقم 27 في سلسلة الشكاوى والمذكرات التي قدمها النادي بشأن التحكيم خلال الفترات الماضية دون استجابة ملموسة. هذا الرقم يعكس حجم الفجوة وغياب الثقة بين الطرفين، وهو ما دفع الإدارة الحمراء نحو خيار “الاستقلال التحكيمي” كحل جذري لإنهاء الدائرة المفرغة من الأخطاء والاعتذارات التي لا تغير من واقع النتائج شيئاً.
انعكاسات أزمة مباراة سيراميكا وتحديات المستقبل
كانت الشرارة التي عجلت بهذا التحرك هي القرارات التحكيمية في مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، والتي شهدت جدلاً واسعاً. وبالرغم من دفاع لجنة الحكام عن طاقم المباراة وتصريحها بأن الحكم محمود وفا لم يرتكب أخطاء مؤثرة، إلا أن إدارة الأهلي ترى أن الموقف تجاوز مجرد خطأ فني في مباراة، بل وصل إلى مرحلة “الأزمة الهيكلية” التي تستوجب التدخل الفوري لحماية مستقبل كرة القدم المصرية.
ختاماً، يضع تحرك الأهلي الأخير اتحاد الكرة ورابطة الأندية أمام اختبار حقيقي؛ فإما الاستجابة لمطالب الأندية بإعادة هيكلة المنظومة وتطبيق نظام احترافي شامل، أو الاستمرار في النهج الحالي الذي قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وتراجع القيمة التسويقية والفنية للدوري المصري. المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات حاسمة بين رؤساء الأندية لبلورة الصيغة النهائية للمقترح وتقديمه رسمياً للجهات المعنية.
