أثار الإعلامي أحمد شوبير حالة من الجدل الواسع في الوسط الرياضي المصري، عقب تحليله للأداء التحكيمي في مباراة النادي الأهلي ونظيره سيراميكا كليوباترا، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي وخلفت وراءها تساؤلات عديدة حول معايير اختيار الحكام وإدارة الأزمات داخل اتحاد الكرة. وفي تصريحات عبر إذاعة “أون سبورت إف إم”، لخص شوبير أزمة المشهد التحكيمي تحت عنوانين رئيسيين هما: “سوء التقدير وسوء الإدارة”، مؤكدًا أن ما حدث في تلك المباراة لم يكن مجرد أخطاء فردية، بل هو نتاج خلل منظومي واضح.
سوء الإدارة واختيار العنصر البشري
انتقد شوبير بشكل مباشر آلية تعيين الحكم محمود وفا لإدارة لقاء الأهلي وسيراميكا، مشيرًا إلى أن سوء الإدارة يبدأ من عدم اختيار الشخص الأكثر جاهزية وتأهيلاً للحدث. وكشف شوبير عن كواليس سبقت المباراة، حيث أوضح أن الحكم كان يتواجد في ليبيا لإدارة مباراة ضمن دورة شمال أفريقيا يوم الأحد، وعاد يوم الإثنين، ليدير مباراة للأهلي في غضون وقت قصير جدًا. وأكد شوبير أن هذا التتابع الزمني يرهق الحكم ويفقده التركيز المطلوب، متسائلاً عن سبب عدم إراحة “وفا” وإسناد المهمة لحكم آخر مثل محمود ناجي لضمان العدالة الكروية.
الخروج عن السيطرة وأخطاء الميدان
وبناءً على خبرته الطويلة في الملاعب، أوضح نجم الأهلي السابق أنه شعر بخروج المباراة من سيطرة الحكم تدريجيًا قبل اشتعال أحداثها. ورصد شوبير مظاهر هذا الإخفاق في تأخر إشهار الإنذارات، والتعامل بعصبية مع اللاعبين، إضافة إلى واقعة احتساب ركلة ركنية ثم التراجع عنها، وهو ما يعكس حالة من عدم الثبات في اتخاذ القرار. كما اعتذر شوبير علنًا لأحد المستمعين، مؤكدًا أنه كان من الخطأ تعيين نفس الحكم لإدارة مباراة الفريقين في الدورين الأول والثاني، مهما كانت كفاءته، لتجنب فتح باب التأويلات والشكوك بين الجماهير.
هجوم حاد على “أوسكار رويز” وفشل الأجانب
وجه شوبير سهام نقده نحو رئيس لجنة الحكام الحميم، الخبير الأجنبي أوسكار رويز، واصفًا إياه بأنه مدرب جيد داخل الملعب وتدريباته مميزة، لكنه يفتقد تمامًا للحس الإداري ولا يجيد توزيع المهام على الحكام بشكل صحيح. وأضاف أن المنظومة تفتقد للشجاعة في الاعتراف بالأخطاء أو الخروج لتوضيح الحالات الجدلية وفقًا للقانون، كما هو متبع في البطولات الأوروبية. وضرب مثالاً بتجربة “مارك كلاتنبرج” التي كانت تمتاز بالشفافية في توضيح أخطاء الحكام، وهو ما يفتقده المشهد الحالي تمامًا.
رؤية مستقبلية: العودة للقيادة الوطنية
في ختام تحليله، خلص شوبير إلى قناعة تامة بضرورة رحيل الخبراء الأجانب عن رئاسة لجنة الحكام، معتبرًا أن الإدارة يجب أن تكون بقيادة مصرية خالصة. وبرر ذلك بأن المسؤول المحلي هو الأقدر على فهم طبيعة وجغرافيا الكرة المصرية ودهاليزها، مؤكدًا أن الأزمات المتكررة أسبوعيًا تدل على وجود خلل إداري عميق لا يمكن حله إلا بشخص يمتلك القدرة على اتخاذ قرارات حازمة واختيار العناصر الأكثر استعدادًا بدنيًا ونفسيًا لإدارة اللقاءات الكبرى، بعيدًا عن المجاملات أو سوء التقدير الذي بات يهدد مسيرة الدوري.
