تستمر أصداء المواجهة النارية التي جمعت بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني في إثارة الجدل داخل الأوساط الرياضية، خاصة بعد القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة وأثرت بشكل مباشر على مجريات اللعب. وفي هذا السياق، خرج الحكم الدولي السابق خافيير إسترادا فرنانديز بتصريحات قوية، فجر خلالها مفاجآت تتعلق بآلية عمل تقنية الفيديو “VAR” وطريقة إدارة اللجنة الفنية للحكام في الاتحاد الإسباني للأزمات مع الأندية.
جدل تحكيمي حول لقطة جيرارد مارتن
ركز إسترادا فرنانديز في تحليله الفني عبر برنامج “نادي أوريا” الإذاعي على اللقطة التي أثارت استغراب المتابعين، وهي تراجع الحكم بوسكيتس فيرير عن طرد لاعب برشلونة جيرارد مارتن في بداية الشوط الثاني بعد العودة لتقنية الفيديو. وأكد الخبير التحكيمي أن قرار الطرد الأصلي كان صحيحًا تمامًا وفقًا للوائح، مشيرًا إلى أن تدخل “VAR” لنقض القرار كان غير مفهوم وغير مبرر من الناحية القانونية.
وأوضح فرنانديز أن اللعبة كانت تمثل النموذج المثالي لما يجب أن تكون عليه البطاقة الحمراء المباشرة، مشيدًا بقرار الحكم في البداية على أرض الملعب، ومتعجبًا في الوقت ذاته من استجابة الحكم لغرفة الملابس التي دفعته للتراجع عن طرد كان سيغير موازين المباراة في وقت مبكر من الشوط الثاني.
انتقادات لاذعة لنظام التعيينات ولجنة الحكام
ولم يتوقف فرنانديز عند تحليل الحالات الفنية فحسب، بل وجه سهام نقده للمنظومة الإدارية للتحكيم الإسباني. وأشار إلى أن الاحتجاجات والبيانات الرسمية التي تصدرها الأندية، مثل أتلتيكو مدريد، غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية. ووصف تعامل اللجنة مع هذه الاحتجاجات بأنه نوع من “العناد”، حيث يتم أحيانًا تعيين حكام تعلم اللجنة مسبقًا أنهم غير مرغوب فيهم من قبل تلك الأندية كرد فعل على “الاستفزاز” الإعلامي.
كما انتقد سياسة نقل الحكام المعتزلين مباشرة إلى غرفة تقنية الفيديو لمدة عامين، معتبرًا أن هذا الإجراء يتسبب في غياب الخبرات الميدانية الحقيقية عن الغرفة، ويفتح الباب أمام الخلافات المستمرة حول قرارات الحالات التي تستدعي التدخل، وهو ما يفسر التخبط الواضح في مباراة القمة الأخيرة.
موقف برشلونة في صدارة الليجا
بعيدًا عن الصخب التحكيمي، نجح فريق برشلونة تحت قيادة المدرب الألماني هانز فليك في استثمار هذه الظروف بأفضل شكل ممكن، حيث حقق فوزًا ثمينًا بنتيجة (2-1) على الروخي بلانكوس. هذا الانتصار مكن الفريق الكتالوني من توسيع الفارق في صدارة ترتيب الدوري الإسباني إلى 7 نقاط كاملة عن غريمه التقليدي ريال مدريد، مستفيدًا من سقوط “الملكي” المفاجئ أمام ريال مايوركا.
ويعكس هذا التفوق الرقمي حالة الاستقرار الفني التي يعيشها برشلونة هذا الموسم، حيث بات الفريق يمتلك القدرة على حسم المباريات الكبرى حتى في ظل النقص العددي أو التقلبات التحكيمية، وهو ما يضعه في موقف قوي لاستعادة لقب الدوري الغائب عن خزائنه مؤخرًا.
تأثير الأخطاء على العلاقة مع الاتحاد الإسباني
ختامًا، تفتح هذه المباراة ملف الصراع القانوني والتعاقدي بين الحكام والاتحاد الإسباني لكرة القدم. وبحسب رؤية إسترادا فرنانديز، فإن الحفاظ على تواجدهم في منظومة “VAR” قد يكون أداة لإسكات أي مطالبات قانونية تخص عقودهم المبرمة. ومع تصاعد وتيرة الأخطاء، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى قدرة اللجنة الفنية على تطوير المنظومة قبل أن تفقد الأندية ثقتها الكاملة في عدالة المنافسة المحلية.
