تشهد أروقة نادي ليفربول الإنجليزي حالة من الغليان الفني والإداري في أعقاب الخسارة المذلة التي تجرعها الفريق أمام مانشستر سيتي في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وهي الهزيمة التي لم تكن مجرد خروج من بطولة، بل تحولت إلى نقطة تحول أثارت عاصفة من الانتقادات القاسية تجاه مشروع النادي المستقبلي تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت.
انتقادات لاذعة تصف ليفربول بـ أضحوكة الإنجليز
في قراءة نقدية حادة للمشهد الحالي داخل قلعة “أنفيلد”، شن الصحفي البريطاني ذو الأصول الجنوب إفريقية، نيك فينبيرج، هجوماً لاذعاً على الأوضاع المتردية للفريق. وأشار فينبيرج، عبر شبكة “ديلي فويس” الإنجليزية، إلى أن ليفربول بات يمثل “أضحوكة كرة القدم الإنجليزية” في الوقت الراهن، معتبراً أن التراجع الذي يشهده الفريق وصل إلى مستويات مخجلة لا تليق بحجم النادي وتاريخه القريب الذي صنعه تحت قيادة الألماني يورجن كلوب.
ويرى المحلل الرياضي أن الصدمة الحقيقية تكمن في سرعة انهيار المنظومة التي كانت حتى وقت قريب تنافس على كافة الجبهات. ووجه فينبيرج انتقادات مباشرة للمدرب آرني سلوت، مشككاً في قدرته على الحفاظ على مكانته التدريبية أو إيجاد “وظيفة مرموقة” بعد نهاية هذا الموسم المخيب للآمال، واصفاً من يعتقد عكس ذلك بأنه يعيش في حالة من الوهم.
تخبط إداري وفشل في إدارة مرحلة ما بعد كلوب
ولم يتوقف النقد عند الجانب الفني فحسب، بل امتد ليشمل سياسات ملاك النادي، مجموعة “فينواي الرياضية” (FSG). حيث أوضح فينبيرج أن الإدارة أهدرت سنوات من البناء والنجاح الجريء الذي ميز حقبة يورجن كلوب في فترة وجيزة جداً. وأشار إلى وجود مفارقة غريبة تشبه وضع نادي تشيلسي، حيث أدى الإنفاق المفرط والتعاقدات المتسارعة في فترة زمنية قصيرة إلى نتائج عكسية، مما تسبب في زعزعة استقرار الفريق بدلاً من تدعيمه.
هذا التخبط الإداري، بحسب التحليلات، جعل من الصعب على الفريق الحفاظ على هويته الفنية التي اكتسبها على مدار العقد الماضي، مما أدى إلى ظهور فجوة تقنية وبدنية واضحة ظهرت جلياً في مباراة ملعب “الاتحاد”، حيث سقط الريدز برباعية نظيفة دون إبداء أي مقامة تذكر أمام كتيبة بيب جوارديولا.
رحيل محمد صلاح كقضاء وقدر للمشروع الفاشل
وفيما يخص مستقبل النجم المصري محمد صلاح، اعتبر فينبيرج أن ما يحدث في ليفربول حالياً يجعل من قرار رحيل “الملك المصري” بنهاية الموسم أمراً منطقياً وغير مستغرب على الإطلاق. فبالنسبة للاعب بحجم وطموح صلاح، يبدو البقاء في بيئة تعاني من التراجع الحاد أمراً غير محفز، خاصة مع نهاية بريق الحقبة التي كان هو أحد أعمدتها الرئيسية.
وخلص المحرر الرياضي في رؤيته إلى أن جماهير ليفربول يجب أن تتقبل الحقيقة المرة، وهي أن النادي دفع ثمن سوء الإدارة الرياضية في مرحلة الانتقال. وبينما يعاني الفريق من آثار الهزيمة الثقيلة أمام السيتي، تظل التساؤلات قائمة حول قدرة النادي على تصحيح المسار، أو ما إذا كان ليفربول قد دخل بالفعل في نفق مظلم قد يمتد لسنوات، كما حدث في فترات سابقة من تاريخ النادي قبل وصول كلوب.
