في خضم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعصف بنادي برشلونة الإسباني، عاد جوسيب ماريا بارتوميو، رئيس النادي السابق، إلى واجهة الأحداث مجدداً ليدافع عن سياساته المالية والرياضية التي يصفها الكثيرون بأنها السبب الرئيسي في ضائقة “البلوجرانا” الحالية. وفي تصريحات صحفية حديثة نقلتها صحيفة “سبورت”، حاول بارتوميو تبرير الصفقات الفلكية والأجور المرتفعة التي شهدتها فترته، معتبراً أن النادي كان يمتلك الملاءة المالية الكافية لولا التدخل القسري لعامل خارجي غير متوقع.
دفاع مستميت عن “حقبة المليار” وظلال الجائحة
أكد بارتوميو أن القرارات المتعلقة بالتعاقدات الكبرى، مثل ضم أنطوان جريزمان مقابل 120 مليون يورو، وفيليب كوتينيو وعثمان ديمبلي بمبالغ تجاوزت حاجز الـ 100 مليون يورو لكل منهما، كانت مبنية على رؤية فنية وتطور طبيعي لأسعار السوق التي نمت بشكل هائل في تلك الفترة. وأوضح الرئيس السابق أن النادي كان قادراً تماماً على تحمل سلم الرواتب المرتفع، مشيراً إلى أن العائق الوحيد الذي أفسد هذه المعادلة هو جائحة كورونا، حيث قال: لو كنا نعلم بقدوم الجائحة، لما أبرمنا مثل هذه العقود.
إرث الإدارة السابقة وحاضر برشلونة
وبلغة الأرقام، حاول بارتوميو إثبات نجاح إدارته في بناء أساس الفريق الحالي، مشيراً إلى أن 11 لاعباً من التشكيلة الحالية المكونة من 23 لاعباً هم في الأصل من “ميراث” إدارته السابقة. وأثنى بشكل خاص على المواهب التي بزغ نجمها مثل بيدري، ورونالد أراوخو، ولامين يامال، معتبراً أن إدارته هي من “أعادت تعريف المجال الرياضي” ومنحت هؤلاء الفرصة للاستمرار والتألق، مؤكداً أن عملية تجديد دماء الفريق بدأت فعلياً بعد الخسارة القاسية أمام ليفربول في 2019، عبر التعاقد مع كومان وتصعيد الشباب والاستغناء عن الحرس القديم مثل سواريز وراكيتيتش.
كواليس ميسّي والرحيل الصعب
لم يخلُ حديث بارتوميو من التطرق لملف الأسطورة ليونيل ميسي، حيث كشف عن إصراره على تجديد عقد ميسي في 2017 لقطع الطريق على أي تدخل من الأندية المنافسة. وعن الأزمة الشهيرة في 2020 عقب الخسارة بثمانية أهداف أمام بايرن ميونخ، أكد بارتوميو أنه رفض تفعيل الشرط الجزائي لرحيل ميسي حينها لكونه الركيزة الأساسية للمشروع رياضياً واقتصادياً. وعن رحيل “البرغوث” النهائي في 2021، أقر بارتوميو بأن اللاعب لم يكن سعيداً في أيامه الأخيرة، مفضلاً الاحتفاظ بتفاصيل محادثاته الخاصة مع النجم الأرجنتيني لنفسه.
تحليل: بين الرؤية الاستثمارية والواقع المرير
تظهر تصريحات بارتوميو محاولة واضحة لإعادة صياغة المشهد وتبرئة ساحته أمام أعضاء النادي والجماهير، عبر إلقاء اللوم على الظروف القاهرة. ومع ذلك، يرى الخبراء الاقتصاديون أن المشكلة لم تكن في الجائحة وحدها، بل في نموذج الإدارة الذي اعتمد على أقصى درجات المخاطرة المالية دون وجود هوامش أمان. وبينما يفتخر بارتوميو بترك مواهب مثل أراوخو وبيدري، تظل فاتورة الصفقات الفاشلة التي تجاوزت نصف مليار يورو هي العائق الذي يمنع النادي حالياً من العودة لسوق الانتقالات بقوة، مما يجعل دفاعه محل جدل واسع في الأوساط الكتالونية.
