في قراءة فنية شاملة لواقع ومستقبل الكرة المصرية، فتح عامر حسين، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم السابق، ملفات شائكة تتعلق بآليات اكتشاف المواهب وكواليس المسابقات المحلية، مشدداً على ضرورة تغيير الفلسفة التدريبية والإدارية المتبعة في قطاعات الناشئين لضمان استمرارية تفوق الكرة المصرية على الصعيدين القاري والدولي.
روشتة عامر حسين لإنقاذ المواهب المصرية
أعرب عامر حسين عن قلقه تجاه الطريقة التي تُدار بها عملية اختيار الناشئين في مصر، مؤكداً أن التركيز المفرط على الجوانب البدنية والقوة الجثمانية في سن مبكرة يتسبب في قتل “الإبداع والمهارة”. وأوضح في تصريحات إذاعية حديثة أن الكرة المصرية في أمس الحاجة لاكتشاف مواهب تعتمد على المهارة الفطرية والذكاء الميداني، محذراً من أن الضغط العصبي والنفسي الممارس على اللاعبين الصغار يؤدي إلى خسارة مواعد كروية فذة قبل أن تبدأ مسيرتها الاحترافية.
ودعا حسين الأندية والأكاديميات إلى ضرورة منح الفرصة لأصحاب المهارات الخاصة وتوفير بيئة تدريبية تسمح لهم بالتعبير عن قدراتهم دون قيود تكتيكية صارمة قد لا تتناسب مع أعمارهم، مشيراً إلى أن الموهبة الخام هي العملة النادرة التي يجب الحفاظ عليها لتكون نواة للمنتخبات الوطنية في المستقبل.
تعديلات الدوري المصري: “لقطة إيجابية” ولكن القلق مستمر
وبالانتقال إلى الشأن المحلي وتحديداً نظام بطولة الدوري المصري الممتاز لهذا الموسم، أشاد عضو اتحاد الكرة السابق بالخطوة التي اتخذت لتقليل عدد المباريات المرهقة للأندية. واعتبر أن هذا التغيير سيسهم بشكل مباشر في رفع جودة الأداء البدني والفني للاعبي الأندية المصرية، كما توقع أن تشهد المرحلة النهائية من عمر المسابقة إثارة وندية غير مسبوقة بين الفرق المتنافسة على اللقب أو الهروب من شبح الهبوط.
وعلى الرغم من إشادته بتقليص الأجندة المحلية، إلا أن حسين كشف عن وجهة نظر فنية تفيد بأن “نظام الذهاب والإياب” التقليدي يظل هو المعيار الأدق فنياً لتحديد الفريق الأفضل، كونه يختبر قدرة الأندية على النفس الطويل والتعامل مع مختلف الظروف خلال موسم كامل، وهو اعتقاد لا يزال راسخاً في ذهن الكثير من متابعي الكرة المصرية برغم ضرورة التغيير الحالية لتجنب التلاحم المستمر للمواسم.
الاستعداد للمونديال والتحلل من ضغوط المسؤولية
وفيما يخص استعدادات “الفراعنة” للمرحلة المقبلة، طمأن عامر حسين الجماهير المصرية حول توقيت معسكرات المنتخب قبل مباريات كأس العالم، مؤكداً عدم وجود أزمة حقيقية ناتجة عن ضغط مباريات الدوري. واستند في رؤيته إلى أن المدير الفني للمنتخب قد استقر بشكل كبير على “الهيكل الأساسي” والتشكيل الرئيسي للفريق منذ معسكر شهر مارس الماضي، مما يجعل حاجته للتجارب في المعسكر القادم مرتبطة بمجالات التنسيق الذهني والبدني أكثر من البحث عن عناصر جديدة.
واختتم حسين حديثه بلمحة إنسانية حول تجربته الشخصية بعد الرحيل عن منظمة اتحاد الكرة، حيث وصف حالته الحالية بـ”الأكثر استمتاعاً”، لافتاً إلى أنه يتابع المباريات الآن كمشجع وعاشق للعبة بعيداً عن أعباء التنظيم والقلق من حدوث مشكلات إدارية أو أمنية كانت تؤرقه أثناء تواجده في سدة المسؤولية، مما منحه رؤية أكثر هدوءاً ووضوحاً لما يدور داخل المستطيل الأخضر.
