يرى جيمي كاراجر، أسطورة دفاع نادي ليفربول السابق، أن النجم المصري محمد صلاح حفر اسمه بأحرف من ذهب كواحد من أعظم اللاعبين الذين مروا على تاريخ “الريدز” والدوري الإنجليزي بصفة عامة، وذلك مع اقتراب رحلة “الفرعون” من نهايتها داخل قلعة “آنفيلد”.
ومع انتهاء عقده الحالي بنهاية الموسم الجاري، يستعد صلاح لإسدال الستار على مسيرة استثنائية استمرت لتسعة مواسم حقق فيها كل الألقاب الممكنة، مخلفاً وراءه إرثاً تهديفياً يصعب تحطيمه، وهو ما دفع المحللين والخبراء لمناقشة مستقبل الفريق في مرحلة ما بعد النجم المصري.
النشأة والشكوك: كيف تحول صلاح إلى أسطورة؟
في تصريحات أدلى بها لشبكة “ليفربول إيكو”، كشف كاراجر عن تفاصيل مثيرة حول بدايات صلاح، مشيراً إلى أن اللاعب نفسه لم يكن واثقاً تماماً من مكانته عند الانضمام للفريق في 2017. ونقل كاراجر عن يورجن كلوب قوله إن صلاح كان يتساءل بقلق عن مركزه في ظل وجود ساديو ماني في الجناح الأيمن آنذاك.
وعلق كاراجر على هذا التطور قائلاً: “أتذكر هدفه الأول في مرمى واتفورد، حينها أدركت أن تحركاته ستجعله هدافاً لا يشق له غبار، لكن لم يتوقع أحد، ولا حتى هو، أن يصبح ضمن أعظم لاعبي العالم”. وأكد أن سر نجاح صلاح لا يكمن فقط في جودته الفنية، بل في استمراريته المذهلة وثبات مستواه البدني والذهني طوال تسع سنوات.
عقلية الأرقام والهروب من شبح الإصابات
أبدى كاراجر إعجاباً كبيراً بمعدل مشاركات صلاح، مؤكداً أن أهم ميزة يمتلكها هي رغبته الدائمة في لعب كل مباراة وتحطيم الأرقام القياسية. وأوضح: “هذه العقلية لا يمتلكها الجميع؛ فبعض اللاعبين يكتفون بأداء جيد لبضع مباريات ثم يبحثون عن الراحة، لكن صلاح موجود أسبوعياً، وهو ما يجعله عرضة للنقد عند أي إخفاق، وهو ثمن يدفعه النجوم الكبار فقط”.
وأضاف مدافع ليفربول السابق أن القدرة على تجنب الإصابات لفترات طويلة تتطلب مزيجاً من الحظ والاحترافية العالية في التعامل مع الجسد، وهو ما ميز صلاح عن غيره من النجوم الذين عاصروه في الدوري الإنجليزي.
هل ليفربول قادر على تعويض “الفرعون”؟
رغم الثناء الكبير، رفض كاراجر مقولة أن محمد صلاح “لاعب لا يمكن تعويضه”، مستشهداً بأسماء كبرى مرت على تاريخ النادي مثل لويس سواريز، مايكل أوين، وروبي فاولر. ويرى كاراجر أن النادي قد يجد نوعاً مختلفاً من اللاعبين لسد الفراغ، ربما جناحاً يصنع الفرص للمهاجمين أكثر من كونه هدافاً صريحاً كصلاح.
وشدد كاراجر على أن الحل لا يكمن بالضرورة في التعاقد مع “نجم كبير” بمبالغ ضخمة، مذكراً الجماهير بأن صلاح نفسه لم يكن مصنفاً كنجم عالمي عند قدومه من روما. واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة عودة ليفربول لاستراتيجية “اللاعب المناسب للأسباب الصحيحة” بدلاً من الاندفاع وراء صفقات الأسماء الرنانة التي لم تثبت نجاحها الكامل في المواسم الأخيرة.
رؤية تحليلية لمستقبل “الريدز”
تعكس تصريحات كاراجر واقعاً جديداً سيعيشه ليفربول، فبينما يقر الجميع بأن فقدان صلاح هو خسارة فنية وتجارية ضخمة، إلا أن المنظومة الكروية في “آنفيلد” اعتادت تاريخياً على إعادة بناء نفسها. التحدي الأكبر للإدارة الرياضية في الصيف المقبل لن يكون البحث عن “نسخة كربونية” من صلاح، بل في إيجاد توازن جديد يضمن استمرار القوة الهجومية للفريق دون الاعتماد الكلي على فرد واحد، وهو الاختبار الأصعب في حقبة ما بعد يورجن كلوب وصلاح.
