تسيطر حالة من الجدل الواسع على الأوساط الرياضية داخل النادي الأهلي، بعد خروج عدد من المواهب الشابة في قطاع الناشئين للاحتراف الأوروبي، في وقت يعاني فيه الفريق الأول لكرة القدم من أزمة حادة في مركز المهاجم الصريح، وهو التناقض الذي ألقى بظلاله على سياسة إدارة المواهب داخل القلعة الحمراء وتوجهات قطاع الناشئين في توفير البدائل المحلية للمدير الفني السويسري مارسيل كولر.
انتقادات حادة لسياسة الأهلي في إدارة المواهب
فتح الإعلامي أحمد شوبير، نجم الأهلي الأسبق، ملف الصفقات والناشئين في القلعة الحمراء، موجهًا انتقادات لاذعة للسياسة المتبعة حاليًا. وأكد شوبير في تصريحاته الإذاعية أن هناك خللًا واضحًا في الرؤية الفنية، حيث يتم الموافقة على رحيل أبرز المهاجمين الشباب للاحتراف في الدوريات الكبرى، بينما يستمر البحث المضني من قِبَل لجنة التخطيط والجهاز الفني عن مهاجمين بمبالغ طائلة لتدعيم الفريق الأول.
وأشار شوبير إلى أن ما يثير الدهشة هو نجاح هؤلاء الناشئين في لفت أنظار أندية أوروبية عريقة، مما يؤكد امتلاكهم للموهبة المطلوبة، ومع ذلك لا يحصلون على الفرصة الحقيقية داخل جدران النادي الأهلي، مما يضطر النادي في النهاية للسماح برحيلهم تحت مسمى “الاستثمار” أو “التجربة الاحترافية”، في حين يظل العجز قائمًا في التشكيل الأساسي للفريق الأول.
هجرة الطيور المهاجرة إلى الدوري الإسباني
سلط “شوبير” الضوء على حالات واقعية تمثلت في انتقال ثنائي هجوم قطاع الناشئين بالأهلي إلى ملاعب “الليجا” الإسبانية. وأوضح أن اللاعب بلال عطية انضم مؤخرًا إلى نادي راسينج سانتاندير الإسباني، وهو نادٍ عريق يتصدر حاليًا صراع الصعود للدوري الممتاز، بالإضافة إلى حمزة عبد الكريم الذي يتواجد في صفوف نادي برشلونة الإسباني، وهو ما يعكس القيمة الفنية الكبيرة التي يتمتع بها هؤلاء اللاعبون.
وتساءل شوبير باستنكار عن المنطق الذي تسير به الأمور، قائلًا إن وجود لاعبين في هذه السن الصغيرة وبمستوى يؤهلهم للعب في إسبانيا، يؤكد أن النادي يمتلك كنوزًا لا يتم استغلالها بالشكل الأمثل. وأضاف أن القاعدة الجماهيرية لا تصدق أن النادي يعاني أزمة هجومية في حين أن مهاجميه الصغار يتألقون مع منتخبات الشباب ويطلبهم الاحتراف الخارجي.
أزمة ثقة في الناشئين بملاعبنا المصرية
ولم يقتصر نقد شوبير على النادي الأهلي فحسب، بل امتد ليتناول ظاهرة عامة في الكرة المصرية، حيث اعتبر أن الأندية لا تلتفت لمواهب قطاع الناشئين إلا في حالات الضرورة القصوى أو التعرض لضغوط تمنع القيد أو نقص الموارد المالية. وأكد أن هذه العقلية هي التي تدفع بالمواهب للهروب أو البحث عن فرص خارجية، ثم نعود لاحقًا للشكوى من ندرة البدائل في مراكز حيوية مثل رأس الحربة.
واختتم المحلل الرياضي حديثه بالإشارة إلى أن تفوق الناشئين المصريين في أوروبا وتألقهم مع المنتخبات الوطنية للشباب والناشئين دليل قاطع على وجود خلل في العين الفنية التي تقيم هؤلاء اللاعبين قبل تصعيدهم للفريق الأول في أنديتهم، داعيًا إلى ضرورة تغيير هذه الإستراتيجية لتقليل الاعتماد على الصفقات الخارجية المكلفة التي قد لا تنجح دائمًا في تقديم المردود المطلوب.
تحليل الزهراء لمستقبل الاستثمار الرياضي في الأهلي
يرى مراقبون أن توجه الأهلي للسماح باحتراف هؤلاء اللاعبين قد يكون جزءًا من إستراتيجية جديدة لفتح آفاق تعاون مع الأندية الأوروبية، إلا أن التوقيت يظل محل تساؤل. فالاحتراف في سن مبكرة يضمن للاعب التطور التكتيكي والبدني، لكنه يضع النادي في مأزق فني يتمثل في البحث عن “مهاجم جاهز” بملايين الدولارات، بينما كانت الموهبة متاحة بين يديه مجانًا. ومن المتوقع أن تثير تصريحات شوبير نقاشات أوسع داخل لجنة التخطيط بالأهلي حول كيفية الموازنة بين الاستثمار المالي من بيع الناشئين، والاحتياج الفني الماس للتدعيمات.
