شهدت الأوساط الرياضية الأوروبية وتحديداً في الدوري الإسباني “الليجا” حالة من الغضب العارم، عقب تأهل منتخب الكونغو الديمقراطية التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026. وتأتي هذه الأزمة في وقت يفترض أن تسود فيه أجواء الاحتفالات بتمثيل القارة السمراء، إلا أن تأخر عودة اللاعبين الدوليين إلى أنديتهم فجّر صراعاً قانونياً وضعت أطرافه بين يد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
تحرك إسباني ثلاثي ضد الاتحاد الكونغولي
أفادت تقارير صحفية موثوقة، تتصدرها صحيفة “ماركا” الإسبانية، بأن أندية ريال بيتيس، وإسبانيول، وإلتشي، قد اتخذت خطوة رسمية بتقديم شكوى مشتركة إلى رابطة الدوري الإسباني. تهدف هذه الخطوة إلى تصعيد الملف للاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم ومن ثم إلى “فيفا”، احتجاجاً على ما وصفوه بـ “الاحتجاز غير المبرر” للاعبيهم من قبل الاتحاد الكونغولي لكرة القدم.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى قرار الاتحاد الكونغولي الإبقاء على كافة عناصر المنتخب في البلاد للمشاركة في احتفالات رسمية وشعبية صاخبة بمناسبة التأهل للمونديال لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن (52 عاماً). وبالرغم من مرور أربعة أيام على الحسم الرسمي للتأهل، لم يلتحق الثلاثي “باكامبو” (ريال بيتيس)، و”ديانجانا” (إلتشي)، و”بيكل” (إسبانيول) بصفوف فرقهم، مما تسبب في غيابهم الفعلي عن مباريات رسمية حاسمة في المسابقات الإسبانية.
تصريحات رسمية تعكس حجم الأزمة
مدرب فريق إسبانيول، مانولو جونزاليس، لم يخفِ استياءه الشديد قبيل مواجهة ريال بيتيس، حيث صرح بأن الوضع يتجاوز حدود المألوف في عالم الاحتراف، مشيراً إلى أن النادي سيتخذ كافة التدابير القانونية لحماية حقوقه، مؤكداً أن حرمان النادي من لاعبه “بيكل” بقرار أحادي من اتحاد وطني هو أمر لم يسبق له مواجهته في مسيرته التدريبية.
ولم تتوقف الشكاوى عند حدود الجارة الإسبانية، بل امتدت إلى الدوري الفرنسي، حيث كشف أوليفييه ليتانج، رئيس نادي ليل، عن غياب مدافع الفريق “مبيمبا” لذات الأسباب. ليتانج أكد في تصريحات لصحيفة “ليكيب” أن لوائح “فيفا” واضحة وصريحة وتلزم اللاعبين بالعودة إلى أنديتهم خلال 48 ساعة كحد أقصى من نهاية الالتزام الدولي، واصفاً تصرف الاتحاد الكونغولي بأنه يمثل “سابقة خطيرة” تهدد استقرار الأندية التي تتحمل الرواتب الباهظة للاعبين.
تداعيات قانونية وقيمة التأهل التاريخي
بعيداً عن الأزمات القانونية، يمثل تأهل الكونغو الديمقراطية إلى مونديال 2026 الذي ستقام منافساته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إنجازاً رياضياً كبيراً، كونه الأول منذ مشاركتهم في نسخة عام 1974. ومع ذلك، فإن هذا الإنجاز بات مهدداً بفرض عقوبات انضباطية من “فيفا” قد تطال الاتحاد الكونغولي مالياً أو إدارياً نتيجة مخالفة المواعيد الرسمية للأجندة الدولية.
ختاماً، يضع هذا الموقف الهيئات الرياضية الدولية أمام تحدي الموازنة بين حقوق المنتخبات الوطنية في الاحتفال بإنجازاتها، وبين التزامات اللاعبين التعاقدية مع أنديتهم التي تمثل عصب النشاط الكروي اليومي. ومن المتوقع أن تصدر لجنة الانضباط في “فيفا” قراراً عاجلاً خلال الأيام المقبلة لضمان عودة اللاعبين ووضع حد للتجاوزات التي قد تفتح الباب لمزيد من الصدامات بين الاتحادات القارية والأندية الأوروبية في المستقبل.
