بينما يستعد النجم المصري محمد صلاح لإسدال الستار على مسيرته الأسطورية مع نادي ليفربول بنهاية الموسم الحالي، تطفو على السطح مجدداً ذكريات بداياته المتعثرة في الدوري الإنجليزي الممتاز بقميص تشيلسي. تلك الفترة التي كانت بمثابة نقطة تحول كبرى في مسيرة “الفرعون”، لم تكن لتعكس الحجم الحقيقي للموهبة التي انفجرت لاحقاً في “أنفيلد”، مما فتح باب التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء عدم نجاحه في “ستامفورد بريدج” تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
مقارنة بنكهة ميسي وشهادة من قلب تشيلسي
في هذا السياق، كشف الدولي البرازيلي السابق فيليبي لويس، مدرب فلامنجو الحالي وزميل صلاح السابق في تشيلسي، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بتلك الفترة. وألقى لويس باللوم مباشرة على أسلوب إدارة جوزيه مورينيو، معتبراً أنه لم ينجح في استخراج أفضل ما لدى النجم المصري، تماماً كما حدث معه هو شخصياً. وفي تصريحات نقلتها منصة “Givemesport”، وضع لويس صلاح في مرتبة استثنائية قائلاً: “في التدريبات، كان صلاح يشبه ميسي، حقاً كان مثل ميسي، ويمكنكم سؤال أي شخص زامله في تلك الفترة”.
وأشار لويس إلى أن العقلية التي كان يمتلكها صلاح هي سر تفوقه الحالي، حيث لم يكن يبحث عن المال أو مجرد حصد الألقاب من على مقاعد البدلاء. وروى لويس تفاصيل حوار دار بينهما عند رحيل صلاح إلى فيورنتينا الإيطالي، حيث سأله البرازيلي عن سبب مغادرته لنادٍ بحجم تشيلسي، ليكون رد صلاح حاسماً: “أريد أن ألعب”. هذا الإصرار على التواجد في الملعب كان المحرك الأساسي الذي قاد صلاح ليصبح واحداً من أفضل اللاعبين في تاريخ “البريميرليج”.
أرقام باهتة وخلفيات الصدام مع مورينيو
لم تكن رحلة صلاح مع “البلوز” تعكس أبداً الإمكانيات التي يمتلكها، حيث اكتفت الجماهير بمشاهدته في 19 مباراة فقط بقميص تشيلسي في الدوري الإنجليزي. وخلال تلك الفترة، سجل صلاح هدفين فقط كانا في شباك آرسنال وستوك سيتي. هذا الدور الثانوي الذي فرضه مورينيو على اللاعب الشاب آنذاك، دفع بصلاح للبحث عن آفاق جديدة في الدوري الإيطالي، أولاً عبر بوابة فيورنتينا ثم روما، قبل أن يعود ملكاً متوجاً إلى إنجلترا عبر بوابة ليفربول.
وتشير التقارير الرياضية إلى أن عدم مرونة مورينيو التكتيكية وميله للاعبين الجاهزين بدنياً ودفاعياً أدى إلى تهميش موهبة فطرية مثل صلاح. ورغم أن مورينيو فاز بلقب الدوري في تلك الفترة، إلا أن خسارة موهبة بحجم صلاح تعد واحدة من أكبر السقطات في تاريخ تعاقدات النادي اللندني، وهو ما أكدته الأرقام القياسية التي حطمها النجم المصري لاحقاً مع “الريدز”.
تحليل الختام: من مقاعد البدلاء إلى منصات الأساطير
تثبت تجربة محمد صلاح أن النجاح في كرة القدم لا يتوقف فقط على الموهبة، بل على البيئة والمناخ المناسبين للإبداع. يرحل صلاح عن ليفربول كواحد من أعظم من لمس الكرة في تاريخ الدوري الإنجليزي، محملاً بالأرقام القياسية والبطولات، بينما تظل حقبة تشيلسي مجرد درس قاسٍ للمدربين في كيفية التفريط بـ “ميسي العرب”. اليوم، وبينما يترقب العالم وجهة صلاح القادمة، يبقى الإجماع قائلاً إن شجاعة الرحيل عن تشيلسي هي التي صنعت الأسطورة التي نراها اليوم في ملاعب ليفربول.
