لوموند تكشف كواليس سحب لقب أمم إفريقيا من السنغال ومنحه للمغرب إداريا

لوموند تكشف كواليس سحب لقب أمم إفريقيا من السنغال ومنحه للمغرب إداريا

شهدت الأوساط الرياضية الإفريقية زلزالاً إدارياً وقانونياً عقب الكشف عن تفاصيل صادمة أوردتها صحيفة “لوموند” الفرنسية، تتعلق بكواليس أزمة نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال. وتأتي هذه التطورات لتضع مصداقية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) على المحك، بعد قرارات وصفت بالمتخبطة أدت إلى سحب اللقب من أسود التيرانجا ومنحه لأسود الأطلس عبر إجراءات إدارية مثيرة للجدل، وهو ما دفع الاتحاد السنغالي للجوء رسمياً إلى محكمة التحكيم الرياضي “تاس”.

مضايقات لوجستية واتهامات بالتجسس

بدأت فصول الأزمة قبل انطلاق المباراة النهائية، حيث وثق التقرير شكاوى رسمية من الجانب السنغالي تتعلق بظروف الإقامة. وأعرب عبد الله سيدو سو، الأمين العام للاتحاد السنغالي، عن استيائه من تغيير فندق الإقامة ونقل البعثة إلى مجمع سكني في ضواحي مدينة طنجة غير مدرج في القائمة المعتمدة من الكاف. وتفاقم الوضع مع نقل المنتخب السنغالي لاحقاً إلى “مجمع محمد السادس”، وهو مقر تدريبات المنتخب المغربي، مما أثار مخاوف سنغالية جدية من انعدام السرية التكتيكية واحتمالية تعرض الفريق للتجسس قبل الموقعة الكبرى.

فوضى أمنية وتحكيمية على أرض الملعب

لم تتوقف الأزمة عند الجوانب اللوجستية، بل امتدت لتشمل الترتيبات الأمنية في الرباط، حيث وصف الجانب السنغالي أداء الشرطة بأنه كان “دون المستوى”، فضلاً عن التوزيع غير العادل للتذاكر الذي حرم الجماهير السنغالية من مساندة فريقها. وخلال المباراة، تفجرت الأوضاع بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل شملت إلغاء هدف للسنغال واحتساب ركلة جزاء للمغرب أضاعها إبراهيم دياز، مما دفع لاعبي السنغال للانسحاب مؤقتاً قبل العودة لاستكمال اللقاء، وهي اللحظة التي استغلها المغرب لاحقاً للمطالبة باللقب بدعوى انسحاب الخصم.

كواليس الغرف المغلقة وتضارب المصالح

كشفت “لوموند” عن تفاصيل اجتماع اللجنة التنفيذية في دار السلام، حيث تشير التقارير إلى تدخلات إدارية أثرت على سير اللقاء؛ إذ وُجهت تعليمات للحكم بعدم طرد لاعبين سنغاليين لتجنب إيقاف المباراة نهائياً. وزاد المشهد تعقيداً عند لجوء السنغال للاستئناف، حيث وصف المحامون الجلسة بـ “الكارثية”، مؤكدين أن القرار كان متخذاً سلفاً. كما برزت اتهامات بتضارب المصالح داخل لجنة الاستئناف بوجود أعضاء ينتمون لاتحادات منافسة، مما دفع باتريس موتسيبي ورئيس الكاف للتساؤل علناً عن مدى قانونية هذه الإجراءات.

مستقبل الكرة الإفريقية في مهب الريح

تضع هذه الأزمة القارة السمراء أمام منعطف تاريخي، خاصة مع تصريحات صحيفة “آس” الإسبانية بأن تداعيات هذا النزاع قد تغير هيكلة الكاف للأبد. ويرى المراقبون أن الاتحاد الإفريقي بات المسؤول الأول عن هذه الفوضى بسبب غياب الحسم الإداري والشفافية في التعامل مع ملف الاستضافة واللوائح التحكيمية. وبينما ينتظر الجميع قرار محكمة التحكيم الرياضي، تبقى الحقيقة الثابتة أن الصراع بين المغرب والسنغال تجاوز حدود المستطيل الأخضر ليصبح قضية رأي عام رياضي دولي.