في إطار سعيها لتوضيح ملامح الموسم الكروي المرتبك والمثير للجدل، وضعت رابطة الأندية المصرية المحترفة النقاط على الحروف بشأن عدة ملفات شائكة تشغل الشارع الرياضي، بدءاً من مصير الأندية المهددة بالهبوط، وصولاً إلى هيكلة الاستثمار الرياضي وملف اللاعبين الأجانب الذي أثار ضجة واسعة مؤخراً عقب تصريحات الجهاز الفني للمنتخب الوطني.
حسم الجدل حول إلغاء الهبوط
أكد ثروت سويلم، المتحدث الرسمي لرابطة الأندية المصرية، في تصريحات تليفزيونية حديثة، أن الرابطة اتخذت قراراً نهائياً لا رجعة فيه بشأن نظام المسابقة الحالي، مشيراً إلى أن الحديث عن إلغاء الهبوط لهذا الموسم أمر غير وارد على الإطلاق. وأوضح سويلم أن ما حدث في الموسم الماضي من استثناءات كان حالة خاصة جداً جاءت تقديراً لتاريخ وقيمة النادي الإسماعيلي، وبإجماع من كافة أندية الدوري التي أصرت على هذا الموقف آنذاك.
وشدد سويلم على أن قرارات الرابطة للموسم الحالي تتسم بالصرامة والوضوح، لضمان تكافؤ الفرص والحفاظ على هيبة المسابقة المحلية، مؤكداً بقوله: “لن يتم إلغاء الهبوط تحت أي ظرف من الظروف، وما حدث سابقاً لن يتكرر مرة أخرى، فنحن نهدف إلى ترسيخ لوائح ثابتة لا تتغير بتغير الظروف أو الضغوط الجماهيرية”.
مستقبل الاستثمار الرياضي ودمج الأندية
انتقل المتحدث الرسمي للرابطة للحديث عن ملف لا يقل أهمية، وهو أزمة الأندية الشعبية وتحدياتها المالية أمام سطوة أندية الشركات. وبدد سويلم الآمال بشأن دمج الأندية الشعبية مع أندية الشركات في الوقت الحالي، معتبراً أن هذا الملف معقد للغاية ويصطدم بقانون الرياضة ومعايير الحوكمة وقواعد الاستثمار، وهو ما يجعل تنفيذه على أرض الواقع يتطلب إجراءات تشريعية دقيقة.
ومع ذلك، أشار سويلم إلى أن الحل يكمن في “الاحترافية المؤسسية”، حيث دعا الأندية التي لم تقم بإنشاء شركات كرة قدم حتى الآن إلى البدء فوراً في هذه الخطوة، معتبراً أن تجربة شركات الكرة أثبتت نجاحاً كبيراً في تنظيم الموارد المالية. وكشف عن وجود توجه لإعادة مناقشة بنود الاستثمار الرياضي في القانون الحالي لتسهيل هذه العملية وفتح آفاق جديدة لتمويل الأندية الجماهيرية.
أزمة الأجانب ومطالب حسام حسن
وفيما يخص الملف الأكثر تداولاً، والمرتبط برغبة التوأم حسام وإبراهيم حسن في تقليل عدد اللاعبين الأجانب لزيادة رقعة اختيار لاعبي المنتخب، أوضح سويلم أن هناك تعارضاً طبيعياً في الرؤى بين مدربي الأندية الذين يبحثون عن الجودة الجاهزة، ومدرب المنتخب الذي يبحث عن فرصة للاعب المحلي.
وصرح سويلم بأن قرار تقليل عدد الأجانب ليس من اختصاص رابطة الأندية، بل هو ملف يخضع بالكامل لاتحاد الكرة المصري، الذي يقوم بدراسة الأمر بالتنسيق مع اللجنة الفنية. وأكد أن القرار في هذا الشأن لن يصدر بشكل مفاجئ، لاسيما وأن الأندية ترتبط بعقود طويلة الأمد مع لاعبيها، مشيراً إلى أن أي تحرك رسمي لتقليل العدد سيتم النظر فيه بجدية ولكن بعد نهائيات كأس العالم، لضمان الاستقرار الفني للأندية في المرحلة الراهنة.
رؤية تحليلية لمستقبل المسابقة
تعكس هذه التصريحات محاولة الرابطة لفرض سياسة “الانضباط اللائحي” التي افتقدتها الكرة المصرية لسنوات طويلة. فالتأكيد على استمرارية الهبوط يهدف لرفع وتيرة المنافسة، بينما يؤجل ملف الأجانب الحسم لتفادي الصدام مع الأندية الكبرى التي تمتلك استثمارات ضخمة في لاعبيها المحترفين. يبقى التحدي الأكبر أمام المسئولين هو الموازنة بين تطوير المنتخب الوطني وحماية مصالح الأندية استثمارياً وفنياً في ظل صراع البقاء المحتدم.
