شهدت الأوساط الرياضية الإسبانية حالة من الجدل الواسع عقب المواجهة المثيرة التي جمعت بين فريقي برشلونة وأتلتيكو مدريد ضمن منافسات الجولة الثلاثين من الدوري الإسباني. ولم يتوقف صدى المباراة عند صافرة النهاية، بل امتد ليفجر أزمة دبلوماسية ورياضية بين نادي العاصمة وهيئة التحكيم، بعد أن خرجت إدارة “الروخي بلانكوس” عن صمتها لتنتقد بشدة القرارات التي اتخذت بمساعدة تقنية الفيديو “الفار”.
هجوم حاد من جيل مارين على منظومة التحكيم
عبر ميجيل أنخيل جيل، الرئيس التنفيذي لنادي أتلتيكو مدريد، عن استيائه العميق من التدخلات التي وصفها بـ”غير المنطقية” لغرفة تقنية الفيديو خلال لقاء الفريقين. وجاء هذا الغضب تحديداً بعد التراجع عن طرد لاعب برشلونة، جيرارد مارتن، إثر تدخل تقنية المساعد الصوتي والحركي. ووصف جيل التجربة بأنها “تدعو للخجل”، خاصة بعد الاستماع للتسجيلات الصوتية التي نشرها الاتحاد الإسباني عقب المباراة، معتبراً أن ما جرى لا يتوافق مع روح كرة القدم ولا مع الآليات المعتمدة للتقنية.
وأكد الرئيس التنفيذي في تصريحات رسمية نشرت عبر المنصات التابعة للنادي، أن الحكام بشر وممن الممكن أن يرتكبوا أخطاءً مهنية مثل اللاعبين والمدربين، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التأثير المباشر لحكم غرفة “الفار” على قرارات حكم الساحة، الأمر الذي يسلبه استقلاليته وقدرته على تقدير نوايا اللاعبين بوضوح في قلب الحدث.
تضارب المعايير وأزمة الثقة في الليجا
ولم يتوقف النادي المدريدي عند نقد الحالة الفردية، بل تطرق إلى قضية تفاوت المعايير التي أصبحت تؤرق الأندية الإسبانية في الآونة الأخيرة. وأشار جيل إلى أن الفريق تعرض في الجولتين الماضيتين لقرارات متناقضة تماماً لنفس الغرض واللقطات، مما خلق حالة من عدم اليقين لدى اللاعبين والأجهزة الفنية حول ما يمكن توقعه من صافرة التحكيم.
وضرب جيل مثالاً صارخاً بالحالة التي وقعت في مباراة رايو فاليكانو وريال بيتيس في وقت سابق، حيث كانت هيئة التحكيم نفسها قد قدمت شرحاً فنياً لتلك اللعبة مؤكدة أنها تستحق بطاقة حمراء مباشرة. بينما في مواجهة برشلونة، وعندما اتخذ حكم الساحة القرار الصحيح وفقاً لتلك المعايير، تدخلت غرفة “الفار” لتضليله ودفعه لتغيير قراره، وهو ما اعتبره النادي تجاوزاً للصلاحيات الممنوحة لهذه التقنية.
الآثار المترتبة على الصراع التحكيمي
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس جداً من الموسم، حيث تشتد المنافسة على المقاعد الأوروبية والمراكز الحساسة في جدول الترتيب. إن شعور أندية القمة مثل أتلتيكو مدريد بالتعرض لظلم تحكيمي منهجي أو عدم ثبات في المعايير يضع الاتحاد الإسباني لكرة القدم ولجنة الحكام أمام تحدٍ حقيقي لاستعادة الثقة المفقودة. فالهدف من تقنية الفيديو كان تقليل الجدل، إلا أنها في “الليجا” تحولت مؤخراً إلى المصدر الأول لإثارة القضايا الساخنة.
ختاماً، يرى المراقبون أن هذا التصعيد من جانب أتلتيكو مدريد يهدف إلى الضغط من أجل شفافية أكبر في تطبيق القوانين، خاصة وأن تكرار هذه التناقضات قد يؤثر على عدالة المنافسة في الدوري الإسباني. ومع اقتراب الفريقين من مواجهات قارية حاسمة في دوري أبطال أوروبا، يبدو أن ظلال هذه المباراة ستلقي بظلالها على الأداء الذهني للاعبين في الفترة القادمة.
