هاني أبو ريدة يقرر توحيد طرق لعب المنتخبات الوطنية بعد مونديال 2026

هاني أبو ريدة يقرر توحيد طرق لعب المنتخبات الوطنية بعد مونديال 2026

يسعى الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، إلى إحداث ثورة فنية شاملة ومنهجية في هيكلة المنتخبات الوطنية، تهدف إلى إرساء هوية كروية موحدة تمتد من قطاعات الناشئين وصولاً إلى المنتخب الأول. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة استراتيجية طويلة الأمد يستهدف الاتحاد تفعيلها بشكل كامل في أعقاب انتهاء منافسات كأس العالم 2026، لضمان استمرارية النهج الفني وتسهيل عملية تصعيد اللاعبين بين مختلف الفئات العمرية دون عوائق تكتيكية.

توحيد الهوية الفنية للمنتخبات الوطنية

كشفت مصادر مطلعة داخل الاتحاد المصري لكرة القدم عن وجود رغبة ملحة لدى مجلس الإدارة لإنهاء حالة التضارب الفني التي قد تظهر أحياناً نتيجة اختلاف المدارس التدريبية بين المنتخبات الوطنية. وبحسب المصادر، فإن التوجه الجديد يعتمد على “تنميط” طرق اللعب والأساليب التكتيكية، بحيث يسير مدربو منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي على ذات النهج الذي يتبعه المنتخب الأول، مما يخلق سلاسة في اندماج العناصر الشابة عند تمثيل المنتخب الوطني الأول في المستقبل.

ومن المقرر أن يعقد الاتحاد اجتماعاً موسعاً يضم إدارة المدربين، بالإضافة إلى المدير الفني للاتحاد وكافة الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية بمختلف أعمارها. ويهدف هذا الاجتماع إلى وضع “ميثاق فني” واتفاق ملزم بشأن لغة كروية مشتركة وفلسفة أداء موحدة، تُطبق في التدريبات والمباريات الرسمية والودية، لضمان تشابه الأدوار والواجبات الهجومية والدفاعية للاعبين في كافة المراحل السنية.

استقرار فني ونتائج إيجابية للمنتخب الأول

يأتي هذا التوجه في وقت يعيش فيه المنتخب المصري الأول حالة من الاستقرار والنتائج المبشرة تحت القيادة الفنية الحالية. فخلال التوقف الدولي الأخير في شهر مارس الماضي، قدم “الفراعنة” مستويات نالت استحسان المتابعين، حيث تمكن المنتخب من تحقيق فوز عريض على نظيره السعودي برباعية نظيفة، مبرهناً على القوة الهجومية المتصاعدة للفريق. كما أظهر المنتخب صلابة دفاعية وتنظيماً تكتيكياً عالياً في مواجهته أمام المنتخب الإسباني، والتي انتهت بالتعادل السلبي، وهي النتيجة التي اعتبرها الخبراء مؤشراً إيجابياً على قدرة العناصر الوطنية على مجاراة المدرعات الأوروبية الكبرى.

هذه النتائج منحت إدارة الجبلاية الثقة في تعميم التجربة الناجحة، لا سيما مع التحديات الكبرى التي تنتظر الكرة المصرية في المحافل الدولية، حيث تم سحب قرعة المجموعات المرتقبة والتي وضعت المنتخب المصري في مجموعة قوية بمنافسات كأس العالم، تضم إلى جانبه منتخبات بلجيكا، ونيوزيلندا، وإيران، وهي مجموعة تتطلب تحضيراً نوعياً يستند إلى أسس علمية وفنية راسخة.

رؤية مستقبلية لما بعد مونديال 2026

وعلى الرغم من وضوح ملامح الخطة، إلا أن اتحاد الكرة يفضل التريث في التطبيق الشامل حتى انتهاء الدورة المونديالية القادمة في 2026. ويرى المسؤولون أن هذه الفترة الانتقالية ستسمح بدراسة النماذج العالمية الناجحة التي طبقت “الهوية الموحدة” مثل التجربتين الإسبانية والألمانية، ومحاولة تطويعها بما يتناسب مع قدرات ومهارات اللاعب المصري.

إن تطبيق نظام تكتيكي موحد ليس مجرد إجراء فني، بل هو بمثابة استثمار في مستقبل الكرة المصرية، حيث سيقلل من الهدر الزمني الذي يحتاجه اللاعبون الصاعدون للتأقلم مع فكر مدربي المنتخب الأول. وبالرغم من فشل بعض المفاوضات مؤخراً لإقامة وديات مع منتخبات أوروبية مشاركة في المونديال، إلا أن الاتحاد يواصل سعيه لتوفير احتكاك قوي يضمن صقل الموهبة المصرية وتجهيزها للمعايير التنافسية العالمية التي يطمح “أبو ريدة” لترسيخها في ولايته الحالية.