فيديو لامين يامال يتعرض لهتافات عنصرية من جماهير أتلتيكو مدريد بالدوري الإسباني

فيديو لامين يامال يتعرض لهتافات عنصرية من جماهير أتلتيكو مدريد بالدوري الإسباني

شهدت ملاعب كرة القدم الإسبانية فصلاً جديداً ومؤسفاً من فصول العنصرية التي تضرب “الليجا” مؤخراً، حيث تعرض موهبة نادي برشلونة الصاعدة، لامين يامال، لحملة من الإهانات العنصرية القاسية من قبل جماهير أتلتيكو مدريد، وذلك خلال الموقعة التي جمعت الفريقين ضمن منافسات الجولة الثلاثين من الدوري الإسباني للموسم 2025-2026، والتي أقيمت على أرضية ملعب “ميتروبوليتانو”.

تفاصيل الواقعة المشينة في الميتروبوليتانو

بدأت خيوط الواقعة تتضح من خلال مقاطع فيديو تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، سُجلت من داخل مدرجات ملعب أتلتيكو مدريد. وثقت هذه المقاطع تعرض الدولي الإسباني، ذو الأصول المغربية، لوابل من الشتائم العنصرية أثناء تنفيذه لركلة ركنية خلال سير اللقاء. وبحسب تقارير نشرها موقع “GOAL” العالمي، فقد ردد المشجعون عبارات مهينة من بينها: “أنت قبيح جداً.. ارحل إلى المغرب أيها الوغد”، إضافة إلى عبارات عنصرية فجة نالت من لون بشرته وأصوله مثل: “عد إلى المغرب يا زنجي”.

موقف الحكام وصمت رابطة الدوري الإسباني

ما زاد من حدة الجدل حول هذه الواقعة، هو ما أشارت إليه التقارير الصحفية بأن تلك الإهانات وجهت ليامال على مرأى ومسمع من الحكم المساعد، دون أن يكون هناك أي تدخل فوري أو تفعيل لبروتوكول مكافحة العنصرية المعمول به من قبل “رابطة الليجا”. هذا الصمت الميداني أثار تساؤلات حول فعالية الإجراءات التي يتخذها الاتحاد الإسباني لحماية اللاعبين من التنمر العرقي والديني داخل المستطيل الأخضر، خاصة مع تكرار هذه الحوادث في الملاعب الكبرى.

تبعات الغضب ورد فعل هانز فليك

على الرغم من انتهاء المباراة بفوز برشلونة بهدفين مقابل هدف، إلا أن يامال لم يبدُ عليه مظاهر الفرح بالانتصار. فقد رصدت الكاميرات اللاعب وهو في حالة من الغضب العارم عقب صافرة النهاية، حيث رفض مصافحة مدربه هانز فليك أثناء توجهه نحو النفق المؤدي لغرفة الملابس. وأرجع محللون هذا الانفعال إلى الضغوط النفسية الكبيرة التي تعرض لها نتيجة الهتافات العدائية. ومن جانبه، تطرق هانز فليك خلال المؤتمر الصحفي اللاحق للمباراة إلى حالة غضب يامال، موضحاً وجهة نظره في الموقف وكيفية التعامل مع حالة اللاعب النفسية بعد هذه التجربة القاسية.

تاريخ من المواجهة وشموخ الهوية

لا تعد هذه المرة الأولى التي يواجه فيها يامال مثل هذه المواقف؛ ففي وقت سابق وخلال مباراة ودية بين إسبانيا ومصر، تعرض لهتافات مستفيدة من جماهير نادي إسبانيول نالت من معتقده الديني. وكان رد يامال حينها حاسماً عبر حسابه الشخصي؛ حيث أكد على اعتزازه بهويته قائلاً: “أنا مسلم، الحمد لله”. وشدد اللاعب في ذلك الوقت على أن استخدام الدين أو العرق للسخرية يعكس جهلاً وعنصرية، مؤكداً أن كرة القدم وسيلة للاستمتاع وليس لإهانة الناس بسبب معتقداتهم.

قراءة في مستقبل العنصرية بالليجا

تضع هذه الحادثة المتكررة رابطة الدوري الإسباني أمام مسؤولية تاريخية؛ فلامين يامال الذي اختار تمثيل المنتخب الإسباني رغم جذوره المغربية، بات يمثل أيقونة للمستقبل الكروي في البلاد. إن استمرار هذه الانتهاكات دون عقوبات رادعة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار اللاعبين الشباب الموهوبين، مما يفتح الباب أمام مطالبات بتشديد القوانين الرياضية بما يتجاوز الغرامات المالية البسيطة وصولاً إلى إغلاق المدرجات أو خصم النقاط، لضمان بيئة رياضية تحترم التنوع الإنساني.