تعيش أروقة نادي ريال مدريد حالة من الغليان الفني والجماهيري عقب التعثر الجديد الذي منيت به كتيبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في مسابقة الدوري الإسباني، حيث تلقى الفريق خسارة مفاجئة أمام فريق ريال مايوركا بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في مواجهة كشفت عن ثغرات عميقة في الأداء الجماعي للفريق الملكي.
نجم الميرنجي السابق يفتح النار على المتكاسلين
في أولى ردود الفعل القوية من داخل البيت المدريدي، شن ألفارو بينيتو، النجم السابق لنادي ريال مدريد والمحلل الرياضي الحالي، هجوماً لاذعاً على لاعبي الفريق. واتهم بينيتو في تصريحات نقلتها صحيفة “سبورت” الكتالونية بعض عناصر الفريق بـ “التكاسل” وعدم تقدير المسؤولية الملقاة على عاتقهم في مرحلة حرجة من عمر الموسم.
وأعرب بينيتو عن استيائه من تراجع الروح القتالية، مؤكداً أنه يفضل الاعتماد على لاعبين بجودة فنية أقل لكنهم يقاتلون في الملعب ويبذلون كل ما لديهم، على وجود نجوم من الطراز الرفيع يدخرون مجهوداتهم ولا يقدمون الحد الأدنى من الجهد البدني المطلوب لتأمين الانتصارات.
تحليل الأداء الفني في موقعة مايوركا
وبالنظر إلى مجريات اللقاء، أوضح بينيتو أن الشوط الأول شهد ومضات إيجابية بطلها المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، الذي حاول حمل الفريق على كتفيه بمجهودات فردية واضحة، حيث تصدى حارس مايوركا “ليو رومان” لتسديدتين محققتين منه. ومع ذلك، أشار النجم السابق إلى أن مشاكل الفريق الحقيقية تظهر بوضوح عندما يندفع اللاعبون للضغط الهجومي المتقدم، حيث تنكشف الدفاعات وتبرز أزمات في جودة التمرير والانتقال من الحالة الدفاعية للهجومية.
وشدد بينيتو على ضرورة خلق توازن مفقود حالياً في تشكيلة الميرنجي، قائلاً: “العمل الجاد في كرة القدم ليس خياراً تطوعياً بل هو أمر إلزامي، لا يمكن الفصل بين الجودة الفنية والجهد البدني إذا كنت ترغب في تحقيق الألقاب الكبرى”.
وضعية معقدة في جدول ترتيب الليجا
هذه الخسارة لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط عابرة، بل هزت أركان طموحات النادي الملكي في الحفاظ على لقبه. فمع تجمد رصيد ريال مدريد وتوسيع الفارق مع الغريم التقليدي برشلونة إلى سبع نقاط كاملة، يجد الميرنجي نفسه في وضع لا يحسد عليه قبل ثماني جولات فقط من خط النهاية.
وتشير الأرقام إلى أن نزيف النقاط المتواصل خارج الديار بات سمة بارزة لموسم ريال مدريد الحالي، مما يضع الجهاز الفني تحت ضغط هائل لإيجاد حلول جذرية قبل فوات الأوان، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة لمستوى التزام النجوم فوق المستطيل الأخضر.
نظرة مستقبلية وحتمية التغيير
ختاماً، يبدو أن ريال مدريد يواجه أزمة هوية فنية أكثر منها أزمة نتائج. فتصريحات ألفارو بينيتو تعكس لسان حال قطاع عريض من المشجعين الذين يرون أن الأسماء الرنانة في الفريق لم تعد كافية لحسم المباريات دون وجود “الوعي التكتيكي” و”الجرينتا” المطلوبة. وسيكون على أنشيلوتي إعادة ترتيب أوراقه سريعاً، وإثبات أن الفريق لا يزال يمتلك القدرة على القتال حتى الرمق الأخير، وإلا فإن الليجا قد حسمت وجهتها مبكراً نحو إقليم كتالونيا.
