أسعار الذهب تقفز 225 جنيهًا خلال أسبوع وتحقق توازنًا بين المحلي والعالمي

أسعار الذهب تقفز 225 جنيهًا خلال أسبوع وتحقق توازنًا بين المحلي والعالمي
صورة ارشيفية

شهدت أسعار الذهب داخل الأسواق المحلية تحركات قوية خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت ارتفاعًا يقدر بحوالي 3.2%، تزامنًا مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 4%. جاء هذا الارتفاع في ظل موجة من التقلبات الحادة أثرت على الأسواق المالية العالمية نتيجة المستجدات الجيوسياسية والتطورات الأخيرة للبيانات الاقتصادية الأمريكية، ما دفع الأسعار نحو موجة صعود صريحة أعقبها تصحيح سريع مع نهاية الأسبوع، بحسب تقرير صادر عن “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.

وفي التفاصيل، أوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث المتخصص في قطاع الذهب والمجوهرات ومدير “مرصد الذهب”، أن أسواق الذهب المحلية شهدت زيادة في سعر الجرام عيار 21 بنحو 225 جنيهًا خلال الأسبوع المنصرم. حيث بدأ الجرام تعاملاته عند 6925 جنيهًا وبلغ عند الإغلاق 7150 جنيهًا. وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7914 جنيهًا، وسجل العيار 18 حوالي 5936 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 55,400 جنيه.

وأشار الدكتور فاروق إلى أن الفجوة السعرية بين السوق المحلية والسوق العالمية اختفت تمامًا بحلول نهاية الأسبوع، بعد أن كانت تلك الفجوة تقترب من 300 جنيه في بداية الأسبوع، وذلك تزامنًا مع هدوء نسبي في وتيرة الطلب محليًا واستقرار سعر الدولار الذي سجل أكثر من 54.50 جنيهًا ببداية تعاملات الأسبوع.

أما على المستوى العالمي، فقد سجلت الأوقية ارتفاعًا قدره 182 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، منتقلة من 4494 دولارًا في بداية الأسبوع إلى 4676 دولارًا في نهايته. وعلى الرغم من هذه المكاسب، يبقى الذهب أقل من أعلى قيمه التاريخية التي حققها بنهاية يناير الماضي بنحو 17%.

وفيما يخص الفضة، فقد شهدت كذلك ارتفاعًا ملموسًا على المستويين المحلي والعالمي، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 محليًا بحوالي 5 جنيهات، ليبلغ 135 جنيهًا عند الإغلاق مقابل 130 جنيهًا في بداية الأسبوع، بنسبة زيادة تقدر بـ3.8%. وسجل عيار 925 نحو 125 جنيهًا، وعيار 800 قرابة 108 جنيهات، بينما بلغ سعر جنيه الفضة حوالي 1000 جنيه. أما عالميًا فقد ارتفعت أوقية الفضة بنحو 3 دولارات، بنسبة 4.3%، منتقلة من 70 إلى 73 دولارًا.

يُذكر أن أسعار الذهب والفضة تعرضت لتراجع ملحوظ خلال مارس، حيث هبط الذهب بنسبة 3% محليًا (بقيمة 235 جنيهًا)، وتراجعت الأوقية عالميًا بما يقارب 11.5% (611 دولارًا). كما انخفضت الفضة خلال الشهر ذاته بنسبة تقارب 19.7% محليًا وبنحو 20% عالميًا، تزامنًا مع موجة تصحيح حادة شهدتها الأسعار داخل أسواق المعادن النفيسة منذ بداية عام 2026.

واتسم الأسبوع الماضي بتقلبات كبيرة في أسواق الذهب العالمية، حيث تأرجح المعدن النفيس وسط توقعات بإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ما عزز مستويات الشراء وأدى لارتفاع الأسعار نحو مستوى 4790 دولارًا للأوقية منتصف الأسبوع، قبل أن تحول تصريحات رسمية من البيت الأبيض اتجاه الأسواق. ذلك التصعيد أدى إلى صعود الدولار وتراجع الأسهم، ما فرض ضغوطًا بيعية قوية على الذهب وأدى لهبوط الأوقية قرابة 200 دولار بسرعة ملحوظة، قبل أن تستقر الأسعار نسبيًا بنهاية الأسبوع.

كما تلقى الذهب مزيدًا من الضغوط بعد إعلان بيانات الوظائف الأمريكية لشهر مارس والتي جاءت أفضل من التوقعات، ما زاد احتمالات استمرار السياسات النقدية المتشددة وارتفاع الفائدة الأميركية لفترة أطول، وهو ما يمثل عادة عامل ضغط سلبي على الذهب أمام جاذبية الدولار والسندات.

ووفق تقرير “مرصد الذهب”، فإن المعدن الأصفر بات يتحرك بين عاملين متناقضين؛ من جهة، توفر التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط وعدم اليقين المالي حافزًا للطلب عليه كملاذ آمن، بينما تُكبّل قوة الدولار وعوائد السندات الأمريكية آفاق تحقيق المزيد من المكاسب للذهب.

وفي سياق التوقعات المستقبلية، يتوقع محللون استمرار استقرار أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة خلال أبريل 2026، مستمدة قوتها من استمرار التوترات الدولية وارتفاع الديون العالمية وضغوط التضخم، إضافة إلى استمرار البنوك المركزية حول العالم في زيادة احتياطياتها من الذهب. هذا وتوقعت مؤسسات مالية عالمية مثل “جي بي مورجان” و”جولدمان ساكس” أن تتراوح أسعار الأوقية بين 4000 و6300 دولار، مدعومة بمشتريات البنوك المركزية وحالة عدم اليقين الاقتصادي.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب في شهر فبراير 2026 بلغ قرابة 19 طنًا، مع استمرار مشتريات دول مثل الصين وبولندا وماليزيا، فيما خفضت تركيا وروسيا احتياطاتهما بشكل مؤقت لدواعي السيولة. كما شرعت بنوك مركزية أفريقية في شراء الذهب المحلي لتعزيز احتياطاتها والحد من المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية.

وفي ظل ترقب الأسواق لعدد من المؤشرات الاقتصادية الأميركية الهامة في الأسبوع المقبل، يبقى اتجاه أسعار الذهب رهين مستجدات البيانات الاقتصادية وأوضاع السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.