أثار حسام غالي، نجم النادي الأهلي وقائد منتخب مصر السابق، حالة من الجدل الواسع في الوسط الرياضي، عقب تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها الارتفاع الجنوني والمبالغ فيه في رواتب لاعبي الدوري المصري الممتاز. حيث أشار “الكابيتانو” إلى أن الأرقام الحالية باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام تطور الكرة المصرية، وتخلق فجوات فنية وإدارية داخل الأندية، مما يستوجب وقفة جادة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
أزمة الرواتب المرتفعة وتأثيرها على طموح الاحتراف
أكد حسام غالي في تصريحات تلفزيونية عبر قناة “On Sport”، أن الرواتب التي يتقاضاها اللاعبون في مصر حالياً تجاوزت المنطق، موضحاً أن هذه المبالغ الضخمة قتلت رغبة اللاعب المحلي في الخروج للاحتراف الأوروبي. وأشار غالي إلى أن اللاعب المصري أصبح يقارن بين التحديات الصعبة في الدوريات الخارجية وبين الرفاهية المالية التي يجدها في الدوري المصري، قائلاً: “لماذا يحترف اللاعب في الخارج ويواجه صعوبات الغربة واللغة وهو يتقاضى أجراً في مصر قد يفوق ما سيحصل عليه في أوروبا؟”.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة أدت إلى “تحنيط” المواهب المصرية محلياً، حيث تحول الطموح من البحث عن المجد الكروي في الدوريات الخمسة الكبرى إلى البحث عن العقد المالي الأكبر داخل أسوار أندية القمة أو أندية الشركات التي تضخ أموالاً طائلة دون النظر إلى المردود الفني الحقيقي.
فجوة الأجيال وغياب “سقف الرواتب”
انتقل غالي في حديثه للمقارنة بين الجيل الحالي وجيله السابق، مؤكداً أن منظومة كرة القدم كانت تحكمها ضوابط صارمة فيما يخص الرواتب. وأوضح أن اللاعبين في فترته كانوا يشعرون بالرضا التام ولم يكن هناك مجال للمطالبة بزيادات لا تتناسب مع ميزانيات الأندية، مشدداً على أن “سقف الرواتب” كان قانوناً غير مكتوب يحترمه الجميع، مما حافظ على استقرار غرف الملابس ومنع التفاخر بالأمور المالية بين الزملاء، وهو ما يفتقده الوسط الرياضي حالياً حيث أصبحت المادة هي المحرك الأساسي للعلاقات داخل الفريق الواحد.
تجربة محمد صلاح والنموذج العالمي
ولم يكتفِ غالي بتوصيف الحالة المحلية، بل استشهد بالأنظمة العالمية المتبعة في أكبر أندية العالم، مشيراً إلى أن نظام سقف الرواتب هو الضمان الوحيد لاستمرارية المؤسسات الرياضية ونجاحها. وضرب مثالاً بما حدث مع النجم المصري محمد صلاح أثناء مفاوضات تجديد عقده مع نادي ليفربول الإنجليزي، حيث كانت إدارة “الريدز” حريصة على عدم تخطي سقف معين للرواتب لضمان عدم حدوث خلل في الهيكل المالي للفريق، وهو ما يعكس احترافية الإدارة الرياضية في أوروبا.
رؤية تحليلية لمستقبل “الميركاتو” المصري
ختاماً، يمكن القول إن صرخة حسام غالي تعيد تسليط الضوء على ضرورة تدخل اتحاد الكرة ورابطة الأندية لفرض لوائح مالية صارمة (Financial Fair Play) تُلزم الأندية بسقف تعاقدات محدد. فبدون هذه الضوابط، ستستمر الأندية المصرية في استنزاف مواردها المالية في صفقات مبالغ فيها، مما سيؤدي في النهاية إلى انهيار مالي لبعض الأندية الشعبية التي لا تستطيع مجاراة أرقام أندية المؤسسات، بالإضافة إلى استمرار تراجع أعداد المحترفين المصريين في القارة العجوز، مما ينعكس سلباً على قوة ومستقبل المنتخب الوطني في المحافل الدولية.
