في مشهد بدا وكأنه نهاية حقبة ذهبية امتدت لسنوات في ملاعب “البريميرليج”، سلطت الصحافة الإنجليزية الضوء على أداء النجم المصري محمد صلاح، عقب الخسارة القاسية التي تجرعها ليفربول أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لموسم 2025/26. المباراة التي احتضنها ملعب “الاتحاد” لم تكن مجرد سقطة عابرة للريدز، بل كانت تجسيداً لحالة التراجع التي يعيشها “الملك المصري” في موسمه الأخير داخل قلعة “أنفيلد”.
خيبة أمل في جولة الوداع الأخيرة
وصفت صحيفة “تليجراف” البريطانية المشهد الذي ظهر عليه محمد صلاح بالـ “محزن والمؤلم” لكل محب لكرة القدم الهجومية. وأشارت الصحيفة إلى أن الجولة الوداعية التي كان من المفترض أن يستمتع بها صلاح في مبارياته الأخيرة بالدوري الإنجليزي، بدأت تتحول إلى سلسلة من خيبات الأمل. ففي الوقت الذي غادر فيه معظم مشجعي ليفربول المدرجات قبل صافرة النهاية، كان صلاح آخر اللاعبين خروجاً من الملعب، محمولاً بمرارة الهزيمة وتراجع المردود الفني.
الزمن يفرض كلمته على قدرات صلاح البدنية
عكست المباراة بشكل جلي أثر التقدم في العمر على سرعة محمد صلاح المعهودة؛ حيث رصدت التقارير فشله في تجاوز المدافع عبد القادر خوسانوف في مناسبتين، رغم حصوله على أسبقية مسافة تقدر بعشر ياردات. هذا العجز البدني كان بمثابة إشارة واضحة إلى أن صلاح الذي سجل 34 هدفاً في مواسم سابقة، فقد تلك اللمسة الحاسمة والقدرة على الانفجار في المساحات، وهو ما أرجعه المحللون إلى اقتراب اللاعب من عامه الرابع والثلاثين.
ضربة جزاء مهدرة وفرص ضائعة تزيد الأوجاع
لم يكتفِ القدر بتراجع السرعة، بل امتد الأمر إلى فقدان الدقة في التنفيذ؛ حيث شهدت المباراة إهدار صلاح لضربة جزاء تصدى لها الحارس جيمس ترافورد، بالإضافة إلى إضاعة فرصة محققة من موقع مثالي فوق العارضة، وهو الموقع الذي طالما كان “ماركة مسجلة” للأهداف المصرية في الملاعب الإنجليزية. في المقابل، قدم إيرلينج هالاند درساً في الفعالية بتسجيله ثلاثية “هاتريك”، ليضع مانشستر سيتي في نصف النهائي ويزيد من الفجوة الفنية بين الفريقين.
صعوبات المرحلة الانتقالية في ليفربول
ألقى التقرير الضوء على فشل خطط المدرب آرني سلوت في دمج “الجيل الجديد” من المهاجمين مثل ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز مع صلاح، حيث لم يلعبوا سوياً سوى دقائق معدودة نتيجة الإصابات أو عدم الانسجام. هذا التخبط الهجومي يضع ليفربول في مأزق حقيقي، إذ يبدو أن خط الهجوم سيبدأ من الصفر في الموسم المقبل بعد رحيل صلاح. وعلى الرغم من أن صلاح يمتلك فرصة أخيرة لتجميل صورته والمنافسة على دوري أبطال أوروبا، إلا أن المستوى الحالي يتطلب تحسناً جذرياً لتجاوز عقبات كبرى مثل باريس سان جيرمان.
خاتمة تحليلية: صراع بين التاريخ والواقع
في الختام، يظل محمد صلاح أحد أعظم من ارتدى قميص ليفربول عبر تاريخه، إلا أن الواقع المرير يشير إلى أن الرحيل الوشيك لم يعد مجرد خطوة احترافية، بل أصبح ضرورة للطرفين. إن فوز مانشستر سيتي الساحق وتسارع وتيرة أداء لاعبين مثل أنطوان سيمينيو، يؤكد أن كرة القدم الإنجليزية تنتقل إلى فصل جديد، بينما يصارع صلاح الزمن لينهي مسيرته الأسطورية في “ميرسيسايد” بذكرى تليق بما قدمه من إنجازات حطمت كافة الأرقام القياسية.
