تشهد أروقة نادي ليفربول الإنجليزي حالة من الغليان الفني والجماهيري في أعقاب الخروج المدوي من منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي، عقب الهزيمة القاسية أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة. ولم تكن النتيجة هي الصدمة الوحيدة لعشاق “الريدز”، بل جاءت الانتقادات الحادة من المحللين وخبراء الكرة الإنجليزية لتضع نجوم الصف الأول في الفريق، وعلى رأسهم الدولي المصري محمد صلاح، تحت مجهر المساءلة الفنية والمالية.
انتقادات لاذعة لمردود صلاح المالي والفني
أبدى كريج بيرلي، نجم نادي تشيلسي السابق والمحلل الحالي، غضبه العارم من تراجع مستويات محمد صلاح خلال الموسم الجاري، معتبراً أن النجم المصري لم يقدم ما يوازي القيمة المالية الضخمة التي يتقاضاها. وأوضح بيرلي في تصريحات نقلتها صحيفة “مترو”، أن صلاح لا يستحق المبالغ التي دفعها ليفربول في عقده الأخير، خاصة مع التراجع المفاجئ في فاعليته الهجومية وتأثيره داخل الملعب كقائد للفريق.
وكان ليفربول قد حصن صلاح بعقد تاريخي قبل عام من الآن، يمتد حتى نهاية الموسم المقبل، براتب أسبوعي يصل إلى نحو 400 ألف جنيه إسترليني، مما جعله اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ النادي. ورغم هذه الثقة المالية الكبيرة، إلا أن مسار اللاعب شهد انحداراً ملحوظاً، حيث أعلن “الفرعون المصري” صاحب الـ33 عاماً مؤخراً أن رحيله عن قلعة “آنفيلد” بات وشيكاً بنهاية شهر يونيو المقبل بصفته لاعباً حراً.
أزمة قيادة في دفاعات الريدز
لم يتوقف هجوم بيرلي عند حدود محمد صلاح، بل امتد ليشمل ركائز الفريق الأساسية في الخطوط الخلفية. فقد نال المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك نصيباً وافراً من الانتقادات، حيث اعتبره بيرلي شريكاً في حالة الترهل الفني التي يعيشها الفريق. وأكد المحلل الرياضي أن الثنائي صلاح وفان دايك، اللذين حصلا على عقود ضخمة الصيف الماضي ويُفترض بهما تحمل مسؤولية قيادة الفريق، كانا من أسوأ اللاعبين أداءً في المواجهة الأخيرة أمام السيتي.
كما تطرق التحليل إلى تراجع مستوى المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي، الذي وصفه بيرلي بأنه يمر بموسم “سيء للغاية” على كافة الأصعدة، سواء من ناحية التمركز الدفاعي أو القدرة على قراءة اللعب، مشيراً إلى أن غياب القيادة الحقيقية من جانب فان دايك أدى إلى انهيار المنظومة الدفاعية بشكل كامل في ربع نهائي الكأس.
مرحلة انتقالية غامضة في ليفربول
تعكس هذه الانتقادات حالة من القلق حول مستقبل ليفربول، فالفريق الذي هيمن على الألقاب في السنوات الماضية يجد نفسه الآن أمام حتمية إعادة البناء. وتأتي خسارة مانشستر سيتي برباعية كجرس إنذار للإدارة الفنية، خاصة مع تأكد رحيل صلاح بنهاية عقده، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى الاستثمارات المالية الضخمة في لاعبين بدأت مستوياتهم في التراجع بوضوح.
ختاماً، يبدو أن ليفربول يدفع ضريبة التمسك بالحرس القديم لفترة أطول من اللازم، حيث أظهرت مباراة الكأس فجوة شاسعة بين طموحات النادي والمردود الفعلي لنجومه الكبار. ومع اقتراب الصيف المقبل، ستكون إدارة “الريدز” مطالبة باتخاذ قرارات شجاعة لتعويض رحيل صلاح وإعادة هيكلة الدفاع الذي بدا “هشاَ” أمام هجمات كتيبة بيب جوارديولا.
