يسود الغليان داخل أروقة نادي ليفربول الإنجليزي عقب السقوط المدوّي للفريق أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة على أرضية ملعب “الاتحاد”، مما أدى إلى توديع منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي رسمياً. هذه الهزيمة القاسية لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل تحولت إلى صرخة احتجاج جماهيرية واسعة النطاق ضد الإدارة والجهاز الفني بقيادة المدرب الهولندي آرني سلوت.
مغادرة جماهيرية تاريخية في ملعب الاتحاد
في مشهد يعكس حجم الإحباط الذي وصل إليه عشاق “الريدز”، بدأت جماهير ليفربول في مغادرة مقاعد الملعب بكثافة منذ الدقيقة 58 من عمر اللقاء، وتحديداً بعدما استقبل شباك فريقهم الهدف الرابع. وبحسب لويس ستيل، الصحفي في “ديلي ميل”، فإن الأداء الكارثي للفريق وصف بأنه النقطة الأكثر سواداً في موسم يوصف بالفعل بالبائس. وأضاف ستيل أن ما حدث يشكل إهانة لنحو 7600 مشجع سافروا خلف الفريق، حيث افتقر اللاعبون لأي روح قتالية بعد تلقي الهدف الأول، رغم الأداء المقبول نسبياً في الدقائق الثلاثين الأولى من المباراة.
استثمارات ضخمة ونتائج مخيبة للآمال
تزايدت الضغوط على المدرب آرني سلوت الذي وجد نفسه في مهب الريح، حيث اعتبر جمهور ليفربول أن مغادرتهم للملعب هي “تصويت بالأقدام” على ضرورة مراجعة موقف المدرب بشكل جدي وفوري. ويأتي هذا التراجع الحاد في المستوى رغم الدعم المالي الهائل الذي قدمته الإدارة، حيث تم إنفاق حوالي 450 مليون جنيه إسترليني لبناء حقبة جديدة من السيطرة، إلا أن الواقع يشير إلى تدهور مستمر بدلاً من التطور المنشود، وهو ما قلص رصيد الثقة الذي كان يتمتع به المدرب الهولندي إلى أدنى مستوياته.
ضغوط الإقالة وتحدي دوري أبطال أوروبا
باتت مسيرة سلوت مع ليفربول معلقة بخيط رفيع، حيث لم يتبقَّ للفريق سوى المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا لإنقاذ الموسم من الفشل التام. ومن المقرر أن يواجه “الريدز” نادي باريس سان جيرمان يوم الأربعاء المقبل في ذهاب ربع النهائي. ويرى المتابعون أن هذه المواجهة الأوروبية قد تكون الفاصلة؛ فإما أن تكون طوق النجاة لسلوت، أو تكون المسمار الأخير في نعش حقبته التدريبية، خاصة مع رحيل عناصر مؤثرة مثل ديوجو جوتا وتكرار الإصابات وعدم استغلال الفرص أمام المرمى.
انقسام بين دعم الإدارة وتشكيك الخبراء
من جانبه، أكد الصحفي المقرب من ليفربول، بول جويس، أن إدارة النادي لا تزال رسمياً تدعم سلوت وتمنحه الفرصة لقلب الأمور رأساً على عقب. ومع ذلك، تساءل جويس بوضوح عن المؤشرات التي تدفع للتفاؤل، مشيراً إلى أن كل الدلائل الحالية لا تشير سوى لمزيد من التدهور. في ظل هذه المعطيات، يبقى التساؤل قائماً: هل سيتحرك ملاك النادي قبل فوات الأوان، أم أن فرصة “الشامبيونزليج” ستكون الفرصة الأخيرة فعلاً لإثبات جدارة مشروع سلوت المتعثر؟
