تشهد أروقة نادي ليفربول الإنجليزي حالة من الغليان الفني والجماهيري عقب السقوط المدوّي للفريق أمام غريمه مانشستر سيتي برباعية نظيفة، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. هذه الهزيمة القاسية، التي احتضنها ملعب “الاتحاد”، لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل كشفت عن أزمة ثقة حادة تضرب ركائز “الريدز”، وعلى رأسهم النجم المصري محمد صلاح، مما دفع أساطير النادي لفتح النار على الإدارة الفنية واللاعبين على حد سواء.
روبي فاولر يحلل “انهيار الثقة” وانتقادات لصلاح
في قراءة فنية دقيقة للمباراة، أبدى روبي فاولر، أسطورة التهديف التاريخية لليفربول، ذهوله من التحول المفاجئ في أداء الفريق. وأشار فاولر في تصريحاته لموقع ليفربول دوت كوم، إلى أن الفريق بدأ اللقاء بقوة لافتة، لكن سرعان ما تلاشت هذه القوة وحل مكانها انكسار معنوي غير مبرر. ووصف فاولر الوضع الحالي بأن ليفربول افتقد “البوصلة” داخل المستطيل الأخضر، مما جعله فريسة سهلة لكتيبة المدرب بيب جوارديولا.
وسلط فاولر الضوء بشكل خاص على مستوى محمد صلاح، مشيرًا إلى أن الدولي المصري، البالغ من العمر 33 عامًا، بدا وكأنه فقد الثقة تمامًا في قدراته الفنية خلال تلك المواجهة. صلاح، الذي يعد أيقونة النادي، عاش ليلة للنسيان بعد إهداره ركلة جزاء في الشوط الثاني كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة أو على الأقل تقليص الفارق، وهو ما وصفه الأسطورة الإنجليزية بأنه المثال الأوضح على حالة انعدام الثقة التي تسيطر على اللاعبين الكبار قبل الشباب، ضاربًا المثل أيضًا باللاعب هوجو إيكتيكي الذي ظهر بملامح البطن والتعب.
سلوت تحت المجهر وتحدي باريس سان جيرمان
لم تتوقف انتقادات فاولر عند حدود اللاعبين، بل وجه سهام نقده مباشرة إلى المدرب الهولندي آرني سلوت. واعتبر فاولر أن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق المدرب في استعادة الروح القتالية للاعبين، مشددًا على أن “الريدز” يمتلكون بالفعل جودة فنية أعلى مما ظهر في الملعب، لكن الحاجة تكمن في وجود قيادة فنية قادرة على استخراج أفضل ما لديهم في اللحظات الحرجة.
ويأتي هذا النقد اللاذع في وقت حساس للغاية، حيث يستعد ليفربول لخوض موقعة مصيرية يوم الأربعاء المقبل أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. وحذر فاولر من أن الاستمرار بنفس النهج الذي ظهر به الفريق في شوط المباراة الثاني أمام السيتي سيعني حتمًا نهاية آمال الفريق في المنافسات الأوروبية، مؤكدًا أن الفريق يفتقد حاليًا لـ “القادة” الذين بإمكانهم انتشال الفريق من العثرات، وهو دور يجب أن تفعله القيادة الفنية فورًا.
هالاند يكرس العقدة وفان دايك يعترف بالألم
في المقابل، كانت المباراة مسرحًا لتألق نرويجي لافت، حيث نجح إيرلينج هالاند في تكريس عقدة ليفربول بتسجيله ثلاثية (هاتريك)، مستغلاً حالة التيه الدفاعي التي عانى منها الفريق تحت ضغط السيتي المتواصل. هذا التفوق الكاسح جعل مدافع ليفربول فيرجيل فان دايك يقر بمرارة الهزيمة، واصفًا إياها بـ “المؤلمة”، ومؤكدًا في تصريحات منفصلة تفهمه التام لغضب الجماهير التي كانت تمني النفس بالذهاب بعيدًا في أعرق الكؤوس الإنجليزية.
تضع هذه الأزمة آرني سلوت أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على إدارة الأزمات الكبرى، فهل ينجح في إعادة “صلاح” إلى بريقه المعهود وترميم معنويات الفريق قبل الصدام الباريسي، أم أن زلزال الأربعة أهداف سيكون له توابع قد تعصف باستقرار الفريق في الأمتار الأخيرة من الموسم؟ الأيام القليلة القادمة ستكشف عن مدى قدرة “الريدز” على النهوض من تحت رماد “الاتحاد”.
