شهدت الأوساط الكروية الإنجليزية حالة من الجدل الواسع عقب المواجهة المثيرة التي جمعت بين مانشستر سيتي وليفربول في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، والتي انتهت بفوز عريض للفريق السماوي برباعية نظيفة على ملعب “الاتحاد”. ولم تكن النتيجة الكبيرة هي الحدث الوحيد الذي استقطب الأنظار، بل تركزت الأضواء والاتهامات صوب بيب ليندرز، المساعد السابق للمدرب التاريخي لليفربول يورجن كلوب، والذي يتواجد حالياً ضمن الجهاز الفني لمانشستر سيتي.
من معشوق “أنفيلد” إلى خصم مثير للجدل
بدأت رحلة بيب ليندرز مع ليفربول في عام 2014 كمساعد للمدرب الأسبق بريندان رودجرز، إلا أن نجمه سطع بشكل لافت فور وصول الألماني يورجن كلوب، حيث أصبح الرجل الثاني والعقل المدبر للعديد من الخطط التكتيكية. وعلى الرغم من محاولته الفاشلة في القيادة الفنية الفردية لنادي نيميجن الهولندي عام 2018، إلا أنه عاد سرياً إلى “أنفيلد” ليبقى ركيزة أساسية في نجاحات الفريق حتى رحيله بنهاية موسم 2023-2024. وبعد تجربة قصيرة كمدير فني لنادي ريد بول سالزبورج، فاجأ ليندرز الجميع بالانضمام إلى طاقم بيب جوارديولا في مانشستر سيتي مع مطلع موسم 2025-2026.
الاشتعال الجماهيري واحتفالات “الاتحاد”
ما زاد من حدة الغضب الجماهيري هو ظهور ليندرز على خط التماس كمدير فني فعلي للمباراة الثانية على التوالي، وذلك لتعويض غياب بيب جوارديولا الموقوف. ولم تكتفِ جماهير “الريدز” بمشاهدة مساعدها السابق يقف في معسكر الغريم التقليدي، بل أثار احتفاله الصاخب بهدف إيرلينج هالاند الأول من ركلة جزاء موجة من الانتقادات اللاذعة على منصات التواصل الاجتماعي. وقد وصفه مشجعو ليفربول بـ “الجبان” والمعتدي على تاريخه مع النادي، معتبرين أن سرعة انخراطه في الاحتفال ضد فريقه السابق تعكس عدم وفاء للمرحلة الذهبية التي قضاها في ميرسيسايد.
تاريخ من الأزمات مع جمهور ليفربول
لا تعد هذه الواقعة هي الأولى التي تضعه في مواجهة مع الجماهير؛ إذ يتذكر الكثيرون كتابه الذي أصدره عام 2022 بعنوان “الحدة: من داخل ليفربول”، والذي كشف فيه عن تكتيكات الفريق وأسلوب عمله وهو لا يزال على رأس عمله مساعداً لكلوب، مما اعتبره البعض آنذاك خرقاً لسرية غرفة الملابس. ومع توالي هزائم ليفربول وظهور الفريق بمستوى باهت أمام مانشستر سيتي، بدأت الجماهير تعبر عن مخاوفها من تكرار الإخفاقات في المواجهات الكبرى المقبلة، خاصة أمام باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، محملين ليندرز جزءاً من المسؤولية المعنوية بسبب كشفه لأسرار النادي في السابق وانتقاله لاحقاً للمنافس المباشر.
التحليل الفني للمشهد الراهن
يمثل انتقال ليندرز إلى مانشستر سيتي وتحقيقه لانتصار ساحق على فريقه القديم تحولاً درامياً في مسيرته الاحترافية. وبينما يراه جمهور سيتي إضافة تكتيكية ذكية لجهاز جوارديولا، يراه عشاق ليفربول فصلاً جديداً من فصول “الخيانة الرياضية”. إن نجاح ليندرز في إدارة المباراة تكتيكياً برباعية نظيفة يؤكد امتلاكه لأدوات فنية متطورة، لكنه في المقابل حطم الجسور التي بناها على مدار عقد من الزمان مع أحد أكثر الجماهير عاطفية في عالم كرة القدم، مما يجعل مستقبله في المواجهات المباشرة تحت مجهر الضغط الجماهيري المتزايد.
