في ليلة لم تكن هي الأفضل في مسيرة الفرعون المصري، وضعت خسارة ليفربول المدوية أمام مانشستر سيتي في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي علامات استفهام عديدة حول مستوى النجم محمد صلاح. اللقاء الذي انتهى برباعية نظيفة لصالح كتيبة بيب جوارديولا، لم يكن مجرد خروج من بطولة محلية، بل كان تجسيداً لحالة ذهنية وفنية غير معتادة ظهرت على ملامح هداف الريدز الأول، مما دفع خبراء الكرة الإنجليزية لتحليل أسباب هذا التراجع المفاجئ في القمة المرتقبة.
جو هارت يحلل حالة انكسار محمد صلاح
علق جو هارت، الحارس الأسطوري السابق لمانشستر سيتي، على الأداء الذي قدمه صلاح خلال المباراة، مشيراً إلى أن النجم المصري بدا غريباً عن مستواه المعهود. وفي تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أكد هارت أن الثقة التي كانت تميز صلاح دائماً بدت مهتزة بشكل واضح، موضحاً أنه راقب انطباعات اللاعب أثناء خروجه ودخوله لغرفة الملابس وبين الشوطين، وكان الإحباط مسيطراً عليه بشكل لم يعتد عليه المتابعون.
وأضاف هارت في تحليله أن “صلاح الذي نعرفه هو اللاعب الذي لا يتأثر بالضغوط، لكنه في هذه المواجهة عانى بشدة، وبدا وكأنه فاقد للبوصلة التي تقوده نحو الشباك”. وأشار الحارس الدولي السابق إلى أن لقطة استبدال صلاح في الدقيقة 77 بعد إهداره ركلة جزاء كانت اللحظة الأكثر قسوة خلال المباراة، حيث وجد المدرب سلوت نفسه مضطراً لسحب نجمه الأول والدفع باللاعب فيدريكو كييزا في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أن النتيجة كانت قد حُسمت بالفعل.
كابوس ركلات الجزاء ولحظة الوداع أمام جوارديولا
شكلت الدقيقة 77 نقطة التحول النفسي لصلاح في المباراة، فبعد أن سنحت له الفرصة لتقليص الفارق والعودة بالمباراة عبر ركلة جزاء، أهدرها النجم المصري بغرابة، مما عجل بقرار المدير الفني سلوت بتبديله. هذا التبديل عكس حالة من عدم الرضا الفني عن مردود اللاعب في واحدة من أهم مباريات الموسم. وتعتبر هذه المباراة ذات طابع خاص، كونها اللقاء الأخير لصلاح ضد مانشستر سيتي وبيب جوارديولا في سياق البطولات المحلية، وهو ما جعل الخسارة برباعية نظيفة ذات طعم مرير للنجم الذي لطالما تألق في شباك “السيتيزنز”.
التقارير الصحفية البريطانية، ومن بينها صحيفة “ميرور”، بدأت تتحدث عن أن هذا التراجع قد يكون مؤشراً لنهاية حزينة لمسيرة صلاح مع ليفربول، خصوصاً مع اقتراب نهاية عقده وتسارع وتيرة الأنباء حول رحيله المحتمل. فالظهور بهذا المستوى الضعيف في المباريات الكبرى من شأنه أن يثير مخاوف الجماهير حول قدرة الفريق على المنافسة في الأمتار الأخيرة من الموسم.
تحدي باريس سان جيرمان.. الفرصة الأخيرة لتصحيح المسار
رغم قسوة الهزيمة في كأس الاتحاد، لا يزال أمام ليفربول ومحمد صلاح فرصة ذهبية لمحو هذه الصورة الباهتة وتغيير دفة الموسم. حيث يستعد الفريق لمواجهة من العيار الثقيل ضد باريس سان جيرمان في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء المقبل. وتعد هذه المواجهة بمثابة الاختبار الحقيقي لاستعادة الثقة المفقودة، إذ يطمح صلاح لتثبيت أقدامه مجدداً وقيادة “الريدز” نحو لقب قاري يعوض الإخفاق المحلي الأخير.
وبالنظر إلى الأرقام والتوقعات، فإن ليفربول يحتاج لعودة صلاح في كامل لياقته الذهنية والفنية لتجاوز عقبة العملاق الفرنسي. ويبقى الرهان الآن على قدرة المدرب سلوت في استعادة الحالة المعنوية للاعبه الأول، وتجاوز آثار السقوط أمام مانشستر سيتي، لضمان استكمال المشوار في “تشامبيونزليج” وتفادي الخروج بموسم صفري قد ينهي حقبة صلاح التاريخية في “أنفيلد” بطريقة لا تليق بما قدمه من إنجازات.
