في خطوة تهدف إلى إرساء قواعد الانضباط الفني وتعزيز معايير الشفافية قبل الانطلاقة الحاسمة لبطولة الدوري المصري الممتاز، اتخذت لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم إجراءات استباقية مكثفة. حيث عقد أوسكار رويز، رئيس لجنة الحكام الرئيسية، اجتماعاً موسعاً عبر تقنية الاتصال المرئي “جوجل ميت”، جمع خلاله كوكبة من أبرز قضاة الملاعب في مصر، في إطار خطة التطوير الشاملة التي تنتهجها اللجنة لإدارة المرحلة المقبلة من عمر المسابقة المحلية.
كواليس اجتماع المائة حكم مع أوسكار رويز
شهد الاجتماع الذي استمر قرابة الساعتين حضوراً لافتاً، حيث شارك فيه 100 حكم ومساعد من الكوادر الدولية وحكام دوري القسم الأول. ولم يقتصر الحضور على الحكام الميدانيين فحسب، بل شهد الاجتماع مشاركة كاملة من أعضاء اللجنة الرئيسية واللجنة الفنية، وهو ما يعكس جدية التوجه نحو توحيد الرؤية الفنية. وتركزت النقاشات حول تحليل أبرز الحالات التحكيمية التي أثارت الجدل في الجولات الأخيرة، حيث قام رويز بشرح مفصل لمواطن الخطأ والصواب، بهدف تلافي تكرار الهفوات الفنية التي قد تؤثر على نتائج المباريات في الأمتار الأخيرة من البطولة.
اعتمد رئيس لجنة الحكام في نهجه خلال الاجتماع على مبدأ “المكاشفة الفنية”، حيث تم استعراض لقطات حية ومقاطع فيديو لمباريات سابقة، مما أتاح للحكام فرصة تبادل الآراء وتوحيد معايير اتخاذ القرار في المواقف الصعبة داخل منطقة الجزاء أو في حالات التسلل المعقدة. وتأتي هذه الخطوة لضمان أن يكون جميع الحكام على خط واحد من الفهم للتعديلات القانونية والتوجيهات الفنية الصادرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
الاستعداد لمرحلة حسم “دوري نايل”
تكتسب هذه الاجتماعات أهمية مضاعفة كونها تسبق انطلاق مرحلة الحسم في “دوري نايل”، وهي المرحلة التي لا تقبل القسمة على اثنين بالنسبة للأندية المتصارعة على اللقب أو المربع الذهبي. وقد شدد أوسكار رويز خلال كلمته للحكام على ضرورة التحلي بأقصى درجات التركيز والكفاءة، مؤكداً أن ارتكاب الأخطاء المؤثرة في هذه المرحلة سيعرض صاحبها للمساءلة الفنية، نظراً لحساسية التوقيت وتطلعات الجماهير والأندية لعدالة تحكيمية مطلقة.
ومن المقرر أن تنطلق غداً السبت أولى جولات الدور الثاني الحاسمة، والتي تضم السبعة الكبار “الأهلي، الزمالك، بيراميدز، المصري، إنبي، سيراميكا كليوباترا، وسموحة”. وتبدأ الإثارة بمواجهات من العيار الثقيل، حيث يلتقي الزمالك مع المصري البورسعيدي، بينما يصطدم الأهلي بسيراميكا كليوباترا، ويواجه إنبي نظيره سموحة، وهي مباريات تتطلب طواقم تحكيمية تمتلك الخبرة والهدوء للتعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
رؤية مستقبلية لتطوير المنظومة التحكيمية
لا يعد هذا الاجتماع حدثاً عارضاً، بل هو حلقة في سلسلة من اللقاءات الدورية التي يحرص أوسكار رويز على عقدها عقب كل جولة. وتتنوع هذه اللقاءات بين التواجد الميداني في مقر الاتحاد بمدينة السادس من أكتوبر، أو اللجوء للتقنيات الحديثة “أون لاين” لتجاوز عقبات المسافات وضمان التواصل اللحظي مع الحكام في مختلف المحافظات. تهدف هذه السياسة إلى بناء قاعدة بيانات رقمية للأخطاء التحكيمية ومعالجتها بشكل مؤسسي، بدلاً من الاعتماد على ردود الفعل اللحظية.
في الختام، يبدو أن لجنة الحكام برئاسة أوسكار رويز تسابق الزمن لتقديم صورة مغايرة للتحكيم المصري في الدور الثاني. إن نجاح هذه المنظومة في إدارة مباريات القمة المرتقبة سيكون هو المعيار الحقيقي لمدى استجابة الحكام لهذه الدورات المكثفة، وفي ظل المنافسة الشرسة المتوقعة، يظل “قاضي الملاعب” هو الحلقة الأهم التي يتطلع الجميع لأن تكون في أوج عطائها لضمان خروج المسابقة إلى بر الأمان.
