شهد الأسبوع الحالي سلسلة من التحولات الاقتصادية الهامة محليًا وعالميًا، حيث تواصل الحكومة مراقبة تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاسها على الاقتصاد الوطني وقطاع الطاقة، في ظل مستجدات الصراع الإقليمي وتأثيراته الممتدة. ومن أبرز البنود التي طُرحت مؤخرًا، إصدار الحكومة لقرارات جديدة بشأن تعديل مواعيد إغلاق المحلات لترشيد استهلاك الطاقة، بالتوازي مع الإعلان عن زيادات جديدة للأجور وتحسين دخول العاملين، مع تقديم خيارات ادخارية جديدة للمواطنين وتسهيلات ضريبية تستهدف صناع المحتوى، إلى جانب تحركات إقليمية ودولية كان لها أثر مباشر على حركة أسواق الذهب العالمية.
وفي هذا الأسبوع، تصدرت القرارات الحكومية لتنظيم ساعات عمل المحال قائمة الأحداث، حيث وافق مجلس الوزراء على مد فترة العمل خلال أعياد المسيحيين حتى الساعة الحادية عشرة مساءً بدلًا من التاسعة مساءً، في خطوة تهدف لمواكبة الأجواء الاحتفالية وضمن جهود الحكومة لخلق توازن بين ترشيد الطاقة ومتطلبات المواطنين خلال المواسم الخاصة.
على صعيد الأجور، أُعلن عن رفع الحد الأدنى للأجور بقيمة ألف جنيه ليصل إلى ثمانية آلاف جنيه، اعتبارًا من مطلع يوليو المقبل، ضمن حزمة من الإجراءات المالية التي تستهدف التخفيف من تداعيات الأوضاع الاقتصادية على العاملين في الدولة. كما لفتت الحكومة إلى زيادة استثنائية لأجور المعلمين والعاملين في قطاع الصحة، بما يعكس سعي الحكومة لتحسين أوضاع الفئات الأكثر ارتباطًا بالخدمات الحيوية.
وفي مجال الاستثمار والادخار، كشفت وزارة المالية عن إعادة طرح “سند المواطن” بعائد ثابت نسبته 17.75% سنويًا، يُصرف شهريًا على مدى ثمانية عشر شهرًا، بعد الإقبال الكبير الذي حققه الإصدار الأول خلال الأسابيع الماضية. ويسمح هذا السند للمواطنين بالاستثمار المباشر في أدوات الدين الحكومية من خلال مكاتب البريد، بعد تحديد حد أدنى للاكتتاب يبدأ من عشرة آلاف جنيه، ما يتيح فرصًا أوسع للفئات المختلفة للاستفادة من معدلات العائد المرتفعة مع ضمان الأمان الاستثماري.
أما الضرائب، فقد أصدرت مصلحة الضرائب دليلاً إرشاديًا لصناع المحتوى حول التزاماتهم الضريبية وطرق تنظيم الحسابات والتسجيل الرسمي، مع توفير تسهيلات جديدة تشمل اعتماد الأنظمة الإلكترونية لتسجيل العمليات المالية كبديل للدفاتر الورقية، بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من أنظمة المحاسبة المبسطة وفق أحدث التعديلات التشريعية. وتأتي هذه الخطوة بهدف دعم الاقتصاد الرقمي وتسهيل الامتثال الضريبي في ظل تزايد انتشار العمل عبر الإنترنت.
وفيما يخص ترشيد استهلاك الطاقة، شدد رئيس الحكومة على أن الدولة مستمرة في دعم الدول العربية المتضررة من النزاعات الراهنة، مؤكدًا أن أمن مصر القومي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن منطقة الخليج العربي. وأشار إلى أن البلاد تواصل جهودها الدبلوماسية لإرساء التهدئة وتقليص تبعات الحرب، مع تطبيق خطوات تدريجية لتقليل الاستهلاك، شملت تنظيم ساعات المحال وخفض إضاءة الشوارع والإعلانات، مع الاستعداد لتطبيق تدابير إضافية إذا استدعت الحاجة.
على الساحة العالمية، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا لتبلغ أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، مدعومة بتراجع سعر الدولار بعد تصريحات للرئيس الأميركي بشأن إمكانية تقليص حدة التوتر مع إيران خلال الأسابيع القادمة. وساهم انخفاض العملة الأميركية بنحو 2% في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ استثماري، خصوصًا لحاملي العملات الأخرى، في ظل حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق العالمية.
وبذلك، عكس الأسبوع الجاري زخماً في السياسات الاقتصادية وتطوير أدوات الادخار، مع مواصلة العمل على حماية الاقتصاد الوطني من آثار التقلبات الإقليمية والدولية، وضمان الاستجابة السريعة لمتغيرات المرحلة الراهنة في مختلف القطاعات.
