شهدت مستهل رحلة المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون مع نادي الوداد الرياضي المغربي تعثراً مخيباً للآمال، حيث تجرع الفريق مرارة الهزيمة في أول اختبار رسمي للمدير الفني الجديد أمام نادي الفتح الرباطي. هذه الخسارة التي جاءت في توقيت حساس، وضعت المدرب الفرنسي أمام مجهر النقد مبكراً، مما دفعه للخروج بتصريحات اتسمت بالواقعية التامة والاعتراف بنقاط الضعف التي يعاني منها “الفريق الأحمر” في المرحلة الراهنة.
بداية متعثرة في العاصمة الرباط
سقط الوداد في فخ الهزيمة بهدف دون رد أمام مستضيفه الفتح الرباطي، في المباراة التي احتضنها ملعب الأمير مولاي الحسن بالعاصمة الرباط مساء الجمعة. وتعد هذه المواجهة مؤجلة عن الجولة العاشرة من الدوري المغربي الاحترافي، حيث فضل القدر أن تكون الانطلاقة الرسمية لكارتيرون في واحدة من أصعب القمم الكلاسيكية في البطولة المحلية. ولم ينجح الوداد في فرض إيقاعه المعهود، حيث بدت الخطوط متباعدة وافتقد الفريق للشراسة الهجومية التي طالما ميزت أداءه في المواسم الماضية، ليعود إلى الدار البيضاء بخفي حنين وبدون نقاط تذكر.
اعترافات كارتيرون في المؤتمر الصحفي
في قاعة المؤتمرات وعقب إطلاق صافرة النهاية، لم يذهب باتريس كارتيرون نحو لغة التبريرات الجاهزة، بل فضل مواجهة الحقيقة والاعتراف بأحقية الفتح الرباطي في النقاط الثلاث. وأكد المدرب الفرنسي أن المواجهة كانت معقدة منذ بدايتها وحتى اللحظات الأخيرة، مشيراً إلى أن فريقه لم يظهر بالمستوى المطلوب ولم يرقَ لتطلعات الجماهير. وأوضح كارتيرون أن الأداء افتقر بشكل ملحوظ للتنظيم التكتيكي والفعالية، لافتاً إلى أن قلة الفرص المصنوعة أمام مرمى الخصم تعكس الخلل الواضح في المنظومة الهجومية التي تحتاج إلى مراجعة شاملة.
أزمات نفسية وبدنية تطارد اللاعبين
كشف كارتيرون عن عمق الأزمة التي يعيشها الوداد حالياً، مبيناً أن الجهاز الفني يسابق الزمن لإعادة التوازن، إلا أن آثار الخروج القاري من كأس الكونفدرالية أمام أولمبيك آسفي لا تزال تسيطر على عقول اللاعبين. وأشار المدرب السابق للزمالك والأهلي المصريين إلى أن العامل النفسي يمثل العائق الأكبر حالياً، حيث تسببت الصدمة القارية في تراجع الثقة لدى المجموعة. ولم يقتصر الأمر على الجانب الذهني فقط، بل شدد كارتيرون على أن التحضيرات للمباراة لم تكن مثالية نتيجة معاناة مجموعة من الركائز الأساسية من مشاكل بدنية حالت دون إكمالهم للحصص التدريبية بشكل طبيعي، مما أضعف الخيارات المتاحة لديه في أولى مهامه.
خارطة الطريق للمرحلة المقبلة
وعلى الرغم من قسوة البداية، شدد كارتيرون على أن هدفه الرئيسي هو إيجاد الحلول التقنية والذهنية الفورية بدلاً من إهدار الوقت في البحث عن مبررات للفشل. وأكد أن المرحلة الانتقالية الحالية تستوجب عملاً شاقاً على الجانب السيكولوجي لانتشال اللاعبين من حالة الإحباط، خصوصاً وأن الوداد مقبل على تحديات متتالية في الدوري خلال أيام قليلة. ويبقى السؤال المطروح في أروقة “بوابة الزهراء” ومدى قدرة كارتيرون على ترميم البيت الودادي سريعاً، وإعادة هيبة الفريق التي تأثرت كثيراً بتغيير الأجهزة الفنية وتذبذب النتائج في الآونة الأخيرة.
