تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية، ظهر السبت المقبل، صوب ملعب “الاتحاد”، لمتابعة واحدة من القمم الكروية المرتقبة في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي للموسم 2025/26، والتي تجمع بين عملاقي البريميرليج، مانشستر سيتي وليفربول. وتحمل هذه المواجهة صدىً عاطفياً وتاريخياً خاصاً، إذ تمثل المشهد الأخير للنجم المصري محمد صلاح في مواجهاته ضد “السكاي بلو” بقميص الريدز، عقب قراره المؤكد بالرحيل عن قلعة “آنفيلد” بانتهاء الموسم الجاري.
مواجهة الوداع وبحث عن كتابة التاريخ
يدخل محمد صلاح هذه المباراة وفي جعبته إرث ثقيل من المواجهات الحاسمة ضد مانشستر سيتي، حيث شكّل طوال سنوات فترته مع ليفربول “الكابوس” الأبرز لدفاعات كتيبة المدرب الإسباني بيب جوارديولا. ويأتي هذا اللقاء ليكون الفصل الأخير في سلسلة من الندّية الكبيرة، قبل أن يطوي “الملك المصري” صفحته التاريخية مع النادي الإنجليزي، باحثاً عن ترك بصمة أخيرة تليق بمسيرته الأسطورية التي جعلته أحد أعظم من ارتدى قميص حامل لقب الدوري الإنجليزي.
أرقام قياسية وسعي لتحطيم “تاريخ” إيان راش
لا تتوقف أهمية المباراة للصلاح عند حدود الوداع فقط، بل تمتد لتشمل صراع الأرقام القياسية. حيث يمتلك النجم المصري في سجله التهديفي ضد “السيتيزنز” 21 مساهمة فعالة في جميع المسابقات، مقسمة بين 13 هدفاً سكنت شباك السيتي و8 تمريرات حاسمة لزملائه. هذه الأرقام تجعل من “مو” قريباً جداً من اعتلاء عرش الهداف التاريخي لليفربول في مواجهات مانشستر سيتي.
ويتصدر الأسطورة “إيان راش” حالياً قائمة هدافي ليفربول ضد مانشستر سيتي عبر التاريخ برصيد 15 هدفاً. ومع حاجة صلاح لهدفين فقط لمعادلة هذا الرقم الصعب، أو ثلاثة أهداف لكسره والانفراد بالصدارة، تصبح هذه المباراة بمثابة المهمة الخاصة للفرعون المصري. إن تحقيق هذا الإنجاز في ملعب “الاتحاد” بالتحديد وفي مباراة “وداعية” سيكون بمثابة الختام المثالي لمسيرة امتدت لسنوات من التألق المحلي والقاري.
دوافع ليفربول ورهانات مانشستر سيتي
وإلى جانب الطابع الشخصي للمباراة بالنسبة لصلاح، يسعى فريق ليفربول لتجاوز عقبة خصمه اللدود في طريقه نحو الحفاظ على هيبته في المسابقات الإقصائية، خاصة وأن البطولة تمثل فرصة أخيرة لتعزيز خزينة النادي بالبطولات قبل مرحلة التغيير الكبرى التي ستشهدها صفوف الفريق برحيل نجمه الأول. في المقابل، يدرك مانشستر سيتي أن الفوز في ربع النهائي ليس مجرد خطوة نحو اللقب، بل هو كسر لشوكة المنافس الذي حرمهم كثيراً من التألق بفضل انطلاقات صلاح المعهودة.
تحليل ختامي: نهاية حقبة استثنائية
تمثل مباراة السبت أكثر من مجرد مواجهة فنية في ربع نهائي كأس الاتحاد، فهي إعلان رسمي عن نهاية حقبة استثنائية في تاريخ الدوري الإنجليزي، بطلها محمد صلاح. إن قدرة صلاح على الحفاظ على مستواه التصاعدي ومطاردة الأرقام حتى في آخر لحظاته مع الفريق تعكس العقلية الاحترافية التي يتمتع بها. سواء نجح صلاح في تحطيم رقم إيان راش أو لم ينجح، سيظل رحيله عن ليفربول علامة فارقة في تاريخ مواجهات الفريقين، وسيبقى اسمه محفوراً كواحد من أخطر المهاجمين الذين واجهوا منظومة جوارديولا على الإطلاق.
