إعفاء منتخب مصر من ضرائب مكافآت كأس العالم في الولايات المتحدة

إعفاء منتخب مصر من ضرائب مكافآت كأس العالم في الولايات المتحدة

تواجه النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تحديات اقتصادية معقدة تتعلق بالسياسات الضريبية المفروضة على الاتحادات الوطنية المشاركة. وفي ظل غياب اتفاق شامل بين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والحكومة الأمريكية لإعفاء كافة المنتخبات من الضرائب الفيدرالية، برزت مخاوف جدية لدى أكثر من نصف الدول المتأهلة من تكبد خسائر مالية فادحة من مكافآت المشاركة التي يمنحها الفيفا.

موقف مصر والمغرب من الأزمة الضريبية

كشفت تقارير صحفية بريطانية، صادرة عن صحيفة “الجارديان”، عن تباين حاد في المراكز القانونية للدول المشاركة حيال هذه القضية. وفي هذا الصدد، حملت التقارير أخباراً مطمئنة للجماهير المصرية والمغربية؛ حيث تأكد إعفاء منتخبي مصر والمغرب من هذه الضرائب الفيدرالية. ويعود هذا الإعفاء إلى وجود اتفاقيات ثنائية مسبقة تتعلق بـ “تجنب الازدواج الضريبي” موقعة بين حكومات هذه الدول والولايات المتحدة الأمريكية. وبموجب هذه المعاهدات الاقتصادية، لن تضطر الاتحادات الوطنية في مصر والمغرب، بالإضافة إلى دول أخرى مثل أستراليا وجنوب أفريقيا، لدفع أي استقطاعات ضريبية من نصيبها في أرباح البطولة، مما يعزز من الموارد المالية لهذه الاتحادات في رحلتها المونديالية.

تحديات مالية تواجه الاتحادات الصغيرة

على النقيض تماماً، تضع هذه القوانين الاتحادات الوطنية الأصغر حجماً أو تلك التي لا ترتبط بمعاهدات ضريبية مع واشنطن في مأزق حقيقي. فمن أصل 48 دولة يتوقع تأهلها للبطولة، هناك 18 دولة فقط تتمتع بوضع آمن نتيجة اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي. أما بقية الدول، ومن ضمنها منتخبات كبرى لا تملك اتفاقيات مماثلة أو دول صاعدة مثل الرأس الأخضر وكوراساو، فستكون ملزمة بدفع ضرائب متفاوتة القيمة على أرباحها. ومن المفارقات التي رصدتها التقارير أن هذه الدول الصغير قد تضطر لدفع التزامات ضريبية تفوق ما تدفعه دول عظمى كروياً مثل إنجلترا وفرنسا، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على ميزانيات تلك المنتخبات التي تعول بشكل أساسي على مكافآت الفيفا لتطوير نشاطها الكروي.

استثناءات تشمل اللاعبين والأطقم الفنية

ورغم الوضع القانوني المحمي لـ “فيفا” منذ مونديال 1994 كجهة معفاة من الضرائب، إلا أن هذا الغطاء لا يمتد ليشمل كافة الكيانات المرتبطة بالبطولة. وأوضحت المصادر أن الإعفاءات الضريبية -حتى للدول الموقعة على اتفاقيات ثنائية- لا تشمل الدخول الشخصية للاعبين. فبموجب القانون الفيدرالي الأمريكي، يلتزم الرياضيون والفنانون بدفع ضرائب مباشرة على الدخول التي يحققونها أثناء أدائهم داخل الولايات المتحدة. وينطبق هذا الأمر أيضاً على الأطقم الإدارية والمدربين الذين يتقاضون رواتب وامتيازات عالية، مما يعني أن البعثات الرياضية ستكون مطالبة بإدارة ملفاتها المالية بدقة لتفادي أي ملاحقات قانونية أو غرامات إضافية.

تحليل الأثر الاقتصادي على اللعبة

إن غياب الاتفاق المتكامل بين “فيفا” والجانب الأمريكي بشأن الإعفاء الضريبي الشامل يعكس تعقيد البيئة التشريعية في الدول المستضيفة حالياً مقارنة بالنسخ السابقة. وفي حين ينجح “الفيفا” دائماً في حماية أرباحه الخاصة، يجد الاتحاد الدولي نفسه أمام انتقادات تتعلق بعدم قدرته على حماية مصالح الاتحادات الأعضاء من الأعباء المالية. ويشير الخبراء إلى أن هذا التمييز الضريبي بين الدول بناءً على اتفاقيات سياسية واقتصادية خارجية قد يؤدي إلى فوارق في العوائد الصافية للمنتخبات، مما يثير تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص المالية في أكبر عرس كروي عالمي.