تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أصعب فتراتها التاريخية بعد الصدمة المدوية التي هزت أركان “الأزوري” بفشله رسميًا في حجز مقعد ضمن نهائيات كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. هذا الإخفاق لم يمر مرور الكرام، بل ألقى بظلاله على الهيكل الإداري والفني للمنتخب، مما أثار تساؤلات ملحة حول مصير الجهاز الفني بقيادة المدرب جنارو جاتوزو، وسط موجة من الاستقالات التي ضربت قمة الهرم الكروي في البلاد.
تفاصيل السقوط الدرامي في الملحق العالمي
رغم البداية التي بدت مطمئنة في مشوار الملحق العالمي، حيث تمكن المنتخب الإيطالي من عبور عقبة أيرلندا الشمالية بنتيجة هدفين نظيفين في مباراة نصف النهائي، إلا أن الحلم تحطم في المواجهة الحاسمة. واصطدم “الأزوري” في المباراة النهائية بمنتخب البوسنة والهرسك، الذي استطاع جر اللقاء إلى ركلات الترجيح بعد تعادل مثير، لتبتسم الركلات الترجيحية في النهاية للبوسنيين، وتعلن غياب إيطاليا عن العرس المونديالي القادم في مفاجأة من العيار الثقيل.
موقف الاتحاد الإيطالي ومصير جاتوزو المعلق
في ظل هذه الاضطرابات، كشفت تقارير صحفية صادرة عن “لاجازيتا ديللو سبورت” الإيطالية أن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لم يتخذ قرار الإقالة الفورية بحق جنارو جاتوزو. وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد تقدم الاتحاد بطلب رسمي لجاتوزو للبقاء في منصبه كمدرب للمنتخب خلال المباريات الودية المبرمجة في شهر يونيو القادم. ومن المنتظر أن يعلن جاتوزو عن قراره النهائي بشأن هذا العرض في غضون الأسبوع المقبل، وسط حالة من الترقب في الشارع الرياضي الإيطالي.
وتشير المعطيات إلى أن بقاء جاتوزو في منصبه حتى نهاية عقده في يونيو المقبل يعتمد كليًا على رغبته الشخصية. وكان المدرب قد وقع عقدًا لعام واحد في يونيو 2025 بقيمة 800 ألف يورو، وفي حال قرر الرحيل الآن، فإنه قد يواجه غرامات مالية تتراوح بين 120 و150 ألف يورو. إلا أن المصادر المقربة تؤكد أن المسألة ليست مالية بقدر ما هي مرتبطة بمدى قدرة المدرب على الاستمرار تحت وطأة الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
زلزال الاستقالات وترقب المرحلة الانتقالية
لم يقتصر الأمر على الجهاز الفني، بل شملت التداعيات القيادات العليا؛ حيث أعلن جارييل جرافينا، رئيس الاتحاد الإيطالي، استقالته من منصبه، وتبعه في هذه الخطوة جيانلويجي بوفون، رئيس وفد المنتخب الإيطالي، تعبيرًا عن تحمل المسؤولية الكاملة تجاه الفشل المونديالي. ومن المقرر أن يتم انتخاب رئيس جديد للاتحاد في 22 يونيو، ليكون قراره الأول هو حسم هوية المدرب الجديد الذي سيقود مرحلة إعادة البناء.
وفي حال رفض جاتوزو الاستمرار لقيادة وديات يونيو، يتجه الاتحاد الإيطالي للاعتماد على سيلفيو بالديني ليكون المسؤول الفني المؤقت خلال تلك المواجهات. ورغم هذه المحاولات لتسيير المرحلة الحالية، يظل الشعور السائد في الأوساط الرياضية هو خيبة الأمل العميقة، مما يجعل رحيل جاتوزو النهائي مسألة وقت فقط، بغض النظر عن قراره الأسبوع المقبل، تمهيدًا لبدء حقبة جديدة من شأنها استعادة هيبة الكرة الإيطالية المفقودة.
