كابيلو يحث جاتوزو على تأجيل قراره بعد فشل تأهل إيطاليا لمونديال 2026

كابيلو يحث جاتوزو على تأجيل قراره بعد فشل تأهل إيطاليا لمونديال 2026

تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أحلك فتراتها التاريخية عقب الفشل الصادم في التأهل لنهائيات كأس العالم 2026، وهي المرة الثالثة على التوالي التي يغيب فيها “الأزوري” عن المحفل العالمي. هذا الإخفاق لم يمر مرور الكرام، بل فجر بركاناً من الاستقالات داخل أروقة الاتحاد الإيطالي، بدأت برحيل رئيس الاتحاد جابرييل جرافينا، وتبعه جيانلويجي بوفون الذي تنحى عن منصبه كرئيس لوفد المنتخب، مما وضع مستقبل المدرب الحالي جنارو جاتوزو على المحك.

كابيلو يتدخل بنصيحة هامة لجاتوزو

في ظل هذه الأجواء المشحونة، خرج المدرب المخضرم فابيو كابيلو بتصريحات لشبكة “سكاي إيطاليا”، وجه خلالها نصيحة مباشرة لجنارو جاتوزو بضرورة التريث وعدم اتخاذ أي قرار متسرع بالاستقالة. وحث كابيلو المدرب الحالي على تأجيل قراره النهائي حتى شهر يونيو المقبل، مشيراً إلى أن الحكم على مسيرة جاتوزو يتطلب نظرة أكثر شمولاً وموضوعية بعيداً عن عاطفة الخسارة في الملحق المؤهل.

وأكد كابيلو في حديثه قائلاً: “سأنتظر المباراتين القادمتين قبل أن أتخذ أي موقف بشأن جاتوزو، فلا يجب أن ننسى الظروف التي تسلم فيها المهمة”. وأوضح كابيلو أن جاتوزو تولى قيادة الفريق في مرحلة حرجة من التصفيات خلفاً للوتشيانو سباليتي، ونجح في وقت وجيز في استعادة روح الفريق وعزيمته التي كانت مفقودة، وهو ما يحسب له كمدرب نجح في إدارة الأزمة فنياً ونفسياً.

تحليل أسباب السقوط أمام البوسنة والهرسك

وعن مباراة السقوط الدرامي أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، ألقى كابيلو باللوم على تفاصيل طفيفة غيرت مجرى التاريخ. حيث كان المنتخب الإيطالي متقدماً بهدف نظيف وقريباً من حجز تذكرة العبور، قبل أن يتلقى أليساندرو باستوني بطاقة حمراء نتيجة تدخل عنيف غير مبرر، مما اضطر الفريق لإكمال المواجهة بعشرة لاعبين. هذا الطرد منح البوسنة فرصة التعادل ومن ثم جر المباراة إلى ركلات الحظ التي أدارت ظهرها للطليان.

وعلق كابيلو بمرارة قائلاً: “للأسف دفعنا ثمن خطأ فردي بسيط، ولولا ذلك الطرد لكان الفوز من نصيبنا على الأرجح”. ويرى المحللون أن هذا السيناريو يعكس حالة عدم التركيز التي عانى منها بعض العناصر في اللحظات الحاسمة، رغم تفوق المنتخب الإيطالي فنياً على مدار معظم فترات اللقاء.

أرقام جاتوزو والأسماء المرشحة للخلافة

رغم مرارة عدم التأهل، فإن لغة الأرقام تظهر جانباً إيجابياً في حقبة جاتوزو؛ حيث قاد المنتخب في 8 مباريات، حقق خلالها 6 انتصارات وتعادلاً واحداً، بينما تلقى هزيمة وحيدة في ركلات الترجيح التي تعتبر من الناحية الإحصائية مباراة متعادلة. هذه الأرقام هي ما تجعل كابيلو وغيره من الخبراء يطالبون بالتريث قبل الإطاحة به.

وفيما يخص الأسماء المطروحة لخلافته، مثل أنطونيو كونتي وروبرتو مانشيني، وجه كابيلو تحذيراً للاتحاد الإيطالي بضرورة التفكير العميق قائلاً: “يجب ألا ننظر فقط للإنجازات السابقة، بل لكيفية انتهاء مسيرة كل منهما في تجاربه الأخيرة. التقييم يجب أن يشمل عدة جوانب وليس فقط الاسم والتاريخ”.

مستقبل غامض وضرورة الإصلاح الشامل

إن خروج إيطاليا للمرة الثالثة توالياً من حسابات المونديال يتجاوز مجرد إقالة مدرب أو استقالة رئيس اتحاد؛ إنه يعكس أزمة عميقة في منظومة التكوين والتعامل مع ضغوط المباريات الإقصائية. وبينما ينتظر الشارع الرياضي الإيطالي قرار جاتوزو النهائي في يونيو، تبقى الأسئلة قائمة حول قدرة الكرة الإيطالية على العودة لمكانتها الطبيعية، وهل سيكون الحل في استمرار المشروع الحالي أم في ثورة شاملة تقتلع جذور الفشل وتبدأ ببناء جيل جديد قادر على حمل لواء “الأتزوري” في الاستحقاقات القادمة.