في حديث اتسم بالصراحة والوضوح، كشف النجم المغربي أشرف حكيمي، ظهير أيمن نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، عن الكواليس العميقة والدوافع الشخصية التي قادته لاتخاذ واحد من أهم القرارات في مسيرته الرياضية، وهو تمثيل المنتخب المغربي “أسود الأطلس” بدلاً من المنتخب الإسباني “لاروخا”، رغم نشأته وتكوينه الكروي في قلب العاصمة الإسبانية مدريد.
رحلة القرار الصعب من أروقة ريال مدريد
أشرف حكيمي، الذي يُعد اليوم أحد أفضل المدافعين في العالم، ولد ونشأ في إسبانيا وقضى سنوات تكوينه الأولى في أكاديمية “فالديبيباس” التابعة لنادي ريال مدريد. وخلال “بودكاست” جمع بينه وبين زملائه السابقيين والحاليين، كيليان مبابي وأوريلين تشواميني، أوضح حكيمي أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم حاول ضمه لصفوفه في مناسبات عديدة. وأشار إلى أن إدارة ريال مدريد تركت له كامل الحرية في اختيار القميص الذي يرتديه، حيث قالوا له: “اذهب وتدرب معهم، وافعل ما تراه مناسباً”.
وعلى الرغم من خضوعه لفترة تجريبية مع الفئات السنية للمنتخب الإسباني، إلا أن الشعور بالانتماء كان يميل الكفة نحو جذوره العربية والإفريقية. وأكد حكيمي في تصريحاته التي نقلتها صحيفة “آس” الإسبانية، أنه لم يشعر بالراحة المطلوبة في بيئة المنتخب الإسباني، وهو ما جعله يعيد التفكير في مستقبله الدولي بشكل جذري.
الراحة النفسية والعائلة كبوصلة للاختيار
لم يكن قرار حكيمي مجرد خطوة رياضية، بل كان قراراً نابعاً من الوجدان والولاء للعائلة. وأوضح النجم المغربي أن التفكير في أهله وتراثه كان المحرك الأساسي وراء تفضيل المغرب، حيث قال: “قلت لنفسي إن الأفضل لمسيرتي ولأهلي هو اختيار المغرب، وقد كان قراراً صائبًا”. وشدد حكيمي على أن اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية يجب أن ينبع من الشعور الداخلي والراحة النفسية، وهو ما أيده فيه زميله كيليان مبابي، معتبراً أن اختيار الوطن هو أمر شخصي بحت يتجاوز حدود كرة القدم.
ثمار الاختيار التاريخي مع أسود الأطلس
أثبتت الأيام صحة رؤية حكيمي، حيث تحول من موهبة صاعدة في ريال مدريد إلى ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة المنتخب المغربي. ومنذ ظهوره الأول، ساهم حكيمي في كتابة تاريخ جديد للكرة العربية والإفريقية، وكان عنصراً فاعلاً في الإنجاز الأسطوري الذي حققه أسود الأطلس في كأس العالم “قطر 2022″، بالحصول على المركز الرابع عالمياً، وهو الإنجاز الذي وضع المغرب في مصاف القوى الكروية الكبرى.
تحليل المشهد الكروي وأثر القرار
يمثل نموذج أشرف حكيمي حالة دراسية مهمة للاعبين “مزدوجي الجنسية” في القارة الأوروبية. فقرار حكيمي لم يضفه فقط إلى قائمة أساطير الكرة المغربية، بل عزز من قوة المنتخب المغربي وجعل منه وجهة جاذبة للمواهب المهاجرة. إن نجاح حكيمي في الموازنة بين تكوينه الأوروبي الاحترافي وانتمائه الوطني العميق، جعل منه قدوة للعديد من اللاعبين الشباب الذين يواجهون نفس الحيرة بين بلدان المولد وبلدان الأصل، مؤكداً أن النجاح الحقيقي يبدأ من المكان الذي تجد فيه نفسك وتفتخر بتمثيل ألوانه.
