ميك براون يطالب ليفربول بالاقتداء بتجربة فيرجسون مع رونالدو بشأن محمد صلاح

ميك براون يطالب ليفربول بالاقتداء بتجربة فيرجسون مع رونالدو بشأن محمد صلاح

تتصاعد حدة التكهنات داخل أروقة نادي ليفربول الإنجليزي حول مستقبل النجم المصري محمد صلاح، الذي يبدو أنه يقترب من وضع كلمة النهاية في مسيرته الأسطورية بقلعة “أنفيلد”. ومع اقتراب نهاية عقده بنهاية الموسم الجاري، تبرز إلى السطح تساؤلات جوهرية حول الجدوى الاقتصادية والرياضية للقرارات الإدارية التي اتخذها النادي في مواسم سابقة، خاصة فيما يتعلق بتجديد عقود النجوم الكبار برواتب قياسية.

انتقادات لاذعة لقرار تجديد العقد الأخير

في خضم هذا المشهد الضبابي، وجه ميك براون، كبير كشافي نادي مانشستر يونايتد السابق، انتقادات حادة لإدارة ليفربول، معتبراً أن النادي وقع في خطأ استراتيجي عندما قرر تجديد عقد صلاح الصيف الماضي بمنحه راتباً هو الأعلى في تاريخ النادي. ويرى براون أن “الريدز” كان يجب عليهم استغلال القيمة السوقية للاعب وبيعه في وقت سابق بدلاً من السماح له بالوصول إلى مرحلة الرحيل المجاني المتوقع بنهاية الموسم.

وأشار براون في تصريحاته لموقع “فوتبول إنسايدر” إلى أن قرار الإبقاء على نجم بحجم صلاح يبدو منطقياً للوهلة الأولى من منظور فني، لكن الإدارة الرياضية الناجحة تتطلب نظرة أعمق تشمل عامل السن، وتطور الأداء، والقدرة على تأمين البدائل. وأوضح أن ليفربول الآن أمام مأزق حقيقي، حيث دفع مبالغ طائلة كرواتب، وفي النهاية قد يخسر خدمات اللاعب دون الحصول على أي عائد مادي مقابل رحيله.

دروس من مدرسة السير أليكس فيرجسون

استحضر ميك براون في تحليله السياسة التي كان يتبعها الأسطورة سير أليكس فيرجسون في مانشستر يونايتد، مشيراً إلى “الحاسة السادسة” التي كان يمتلكها فيرجسون لمعرفة الوقت المثالي للتخلي عن النجوم. وضرب مثالاً بكريستيانو رونالدو في فترته الأولى، حيث أدرك المدرب الاسكتلندي أن الوقت قد حان لبيعه رغم تفوقه الفني، وذلك لضمان استدامة الفريق مالياً وفنياً.

وطالب براون إدارة ليفربول بضرورة استخلاص الدروس من “أزمة صلاح”، محذراً من تكرار السيناريو ذاته مع المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك. وأكد أن الأندية الكبرى يجب أن تضع العاطفة جانباً عند التعامل مع ملفات تجديد العقود، خاصة للاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم، لضمان عدم استنزاف ميزانية النادي في عقود طويلة الأمد قد لا تتناسب مع المردود الفني المستقبلي.

سياق الأداء وأرقام صلاح القياسية

على الرغم من الانتقادات الموجهة لقرار التجديد، لا يمكن إغفال أن محمد صلاح دخل الموسم الماضي وهو يحمل على عاتقه إرثاً من الأرقام القياسية التي حطمها بقميص “الريدز”. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الموسم الحالي شهد تذبذباً في مستويات اللاعب مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يعزز وجهة النظر القائلة بأن ليفربول فوت فرصة ذهبية لبيع اللاعب مقابل عرض مالي ضخم، لاسيما مع الاهتمام المتزايد من أندية الدوري السعودي.

إن خروج صلاح المرتقب مجاناً يضع ضغوطاً هائلة على المدرب الجديد أرني سلوت والإدارة الرياضية لتعويض الفراغ الذي سيتركه النجم المصري. فالأمر لا يتعلق فقط بفقدان هداف الفريق التاريخي في البريميرليج، بل في كيفية تدبير الموارد اللازمة للتعاقد مع خليفة له في ظل غياب السيولة المالية التي كان من الممكن أن يوفرها بيع عقده.

رؤية تحليلية لمستقبل “الريدز”

ختاماً، تمثل قضية محمد صلاح نقطة تحول في السياسة التعاقدية لنادي ليفربول. فبينما يرى المشجعون في صلاح أيقونة لا تقدر بثمن، يرى الخبراء الاقتصاديون أن “الريدز” قد دفعوا ثمن العاطفة غالياً. وسيكون على النادي الآن التعامل مع مرحلة ما بعد صلاح بمرونة أكبر، مع التركيز على بناء جيل جديد قادر على المنافسة، وتجنب السقوط في فخ العقود الضخمة التي قد تعيق عملية الإحلال والتجديد الضرورية لأي فريق يرغب في البقاء على قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية.