بوفون يستقيل من رئاسة وفد منتخب إيطاليا بعد الفشل في بلوغ المونديال

بوفون يستقيل من رئاسة وفد منتخب إيطاليا بعد الفشل في بلوغ المونديال

في صدمة جديدة هزت أركان الكرة الإيطالية، أعلن الأسطورة جيانلويجي بوفون، حارس المرمى التاريخي ورئيس وفد المنتخب الإيطالي، رحيله بصفة رسمية عن منصبه داخل منظومة “الأتزوري”. وتأتي هذه الاستقالة المدوية كارتداد طبيعي للزلزال الكروي الذي ضرب البلاد عقب فشل المنتخب الإيطالي في التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، في سابقة تاريخية لم تعهدها بطلة العالم أربع مرات.

كواليس السقوط المدوي أمام البوسنة والهرسك

جاء إعلان بوفون عن مغادرته لمنصبه بعد أن تلاشت آمال المنتخب الإيطالي في بلوغ المونديال الصيف المقبل؛ إثر الهزيمة القاسية في نهائي الملحق الأوروبي أمام منتخب البوسنة والهرسك. المباراة التي شهدت ندية كبيرة انتهى وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للمنتخب البوسني، لتعلن رسمياً غياب الطليان عن المحفل العالمي الأبرز للمرة الثالثة توالياً، وهو ما اعتبره النقاد والجمهور الإيطالي “النقطة السوداء” الأبرز في تاريخ المنتخب المعاصر.

بوفون يكشف تفاصيل استقالته المتأخرة

عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستجرام”، خرج بوفون ببيان عاطفي ومؤثر، أوضح فيه أن قراره بالرحيل لم يكن وليد اللحظة الحالية، بل اتخذه “عفوياً” عقب صافرة نهاية مباراة البوسنة. وأشار بوفون إلى أنه قدم استقالته الفورية آنذاك نتيجة شعور عارم بالإحباط والحزن الذي يشاركه فيه الملايين من أبناء شعبه، إلا أن طلبه قوبل بالرفض من قبل الإدارة التي تمنّت عليه التريث حتى تهدأ العواصف الجماهيرية ويتم التفكير في القرار بعقلانية أكبر.

وأكد بوفون في بيانه أن تنحي رئيس الاتحاد الإيطالي “جرافينا” عن منصبه، منحه الضوء الأخضر والحرية الأخلاقية لاتخاذ هذا التصرف المسؤول. وقال بوفون: “على الرغم من إيماني الراسخ بأنني قد بنيت الكثير من روح الفريق مع المدير الفني جينارو جاتوزو وجميع زملائي في فترة وجيزة، إلا أن الهدف الأسمى كان إعادة إيطاليا إلى مكانتها الطبيعية في كأس العالم، وبما أننا لم نوفق في ذلك، فمن الصواب أن أترك المجال لمن يليه لاختيار من يراه الأنسب”.

رؤية بوفون لمستقبل الكرة الإيطالية

لم تكن فترة بوفون في منصبه مجرد دور شرفي، بل كشف “العنكبوت” عن ملامح مشروع طويل الأمد كان قد بدأ في تنفيذه لتطوير الكرة الإيطالية من القواعد. فقد سعى جاهدًا لربط قطاعات الناشئين، بدءاً من فرق الشباب وصولاً إلى منتخب تحت 21 عاماً، بهدف خلق حلقة وصل دائمة تضمن تدفق المواهب للمنتخب الأول وفق سياسة “الاستحقاقية”.

وأكد بوفون أنه نجح في إشراك شخصيات ذات خبرة واسعة في هذا المشروع برؤية تمتد للمدى المتوسط والطويل، تاركاً للمسؤولين القادمين تقييم صواب هذه الخيارات. واختتم بوفون رسالته بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن تمثيل المنتخب كان وسيظل أعظم شرف في حياته، معبراً عن امتنانه للفرصة والدروس المستفادة رغم الخاتمة المؤلمة، ومجدداً ولاءه الدائم بعبارته الشهيرة “تحيا إيطاليا”.

تحليل: نهاية حقبة وبداية المجهول

يرى الخبراء الرياضيون أن رحيل بوفون، وبالتزامن مع تنحي جرافينا، يفتح الباب أمام عملية إعادة هيكلة شاملة والجذرية داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم. فالفشل في التأهل لثلاث نسخ متتالية من المونديال يعكس خللاً بنيوياً لا يمكن علاجه بمجرد تغيير الأسماء، بل يتطلب ثورة في المناهج التدريبية وتطوير المواهب، وهو الإرث الذي حاول بوفون ترسيخه قبل رحيله المفاجئ.