تتسارع وتيرة الأحداث داخل أروقة نادي برشلونة الإسباني مع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، حيث تضع الإدارة الفنية بقيادة المدرب الألماني هانز فليك تعزيز الخط الدفاعي على رأس أولوياتها. وفي تطور مثير، كشفت تقارير صحفية إسبانية عن تحول جذري في ملف التعاقد مع المدافع الدولي الإيطالي أليساندرو باستوني، نجم ناد إنتر ميلان، لتتحول الصفقة من خانة “المستحيلات” إلى فرصة سانحة أمام الفريق الكتالوني.
رؤية هانز فليك والاحتياجات الدفاعية للبلوجرانا
يسعى هانز فليك منذ توليه القيادة الفنية للبارسا إلى إعادة صياغة المنظومة الدفاعية للفريق، مع التركيز على عناصر القوة البدنية والصلابة التي افتقدها النادي في المواسم الأخيرة. ويعد باستوني الخيار المفضل للمدرب الألماني، نظراً لما يمتلكه اللاعب من قدرات فنية عالية في بناء اللعب من الخلف، بالإضافة إلى تميزه بطول القامة، وهو العنصر الذي تعاني دفاعات برشلونة من نقصه في التعامل مع الكرات العرضية والمواجهات الهوائية.
إدارة برشلونة تدرك أن تدعيم صفوف الفريق بقلب دفاع من طراز رفيع، إلى جانب البحث عن رأس حربة مميز، يمثل حجر الزاوية للمنافسة على الألقاب المحلية والقارية في الموسم القادم. ومع اهتمام فليك بباستوني، كانت القيمة السوقية للاعب ومكانته في “النيراتزوري” تشكل عائقاً كبيراً، قبل أن تتدخل المتغيرات الدراماتيكية في مسيرة اللاعب الدولية لتمنح برشلونة بارقة أمل.
سيناريو لويس سواريز يتكرر في الأراضي الإيطالية
بحسب ما أوردته صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، فإن وضع باستوني في إيطاليا يشهد تراجعاً حاداً ومفاجئاً في شعبيته، وهو ما يفتح الباب أمام رحيله. وشبهت الصحيفة ما يمر به اللاعب حالياً بما حدث مع النجم الأوروغوياني لويس سواريز في عام 2014، حينما تحول من نجم لا يمس في ليفربول والدوري الإنجليزي إلى لاعب “منبوذ” ومطروح للبيع فوراً عقب حادثة “العضة” الشهيرة ضد كيليني في مونديال البرازيل، وهي الواقعة التي استغلها برشلونة حينها لضم اللاعب.
باستوني اليوم يواجه عاصفة من الانتقادات في إيطاليا بدأت منذ فبراير الماضي، عندما تعرض لهجوم إعلامي حاد بسبب دوره في طرد لاعب يوفنتوس بيير كالولو. ولم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، بل تفاقمت في نهاية مارس الماضي حينما اعتبرته الصحافة والجمهور أحد الأسباب الرئيسية وراء فشل “الأتزوري” في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة توالياً، مما أدى إلى شرخ كبير في علاقته مع الوسط الرياضي الإيطالي.
اللحظة الحاسمة وتأثير الإخفاق الدولي
القشة التي قد تقصم ظهر علاقة باستوني بالدوري الإيطالي تمثلت في مباراة إيطاليا ضد البوسنة والهرسك، حيث تلقى اللاعب بطاقة حمراء مباشرة قبل نهاية الشوط الأول نتيجة تدخل عنيف غير مبرر. هذا الطرد لم يضعف فريقه في المباراة فحسب، بل ساهم بشكل مباشر في فقدان المنتخب الإيطالي لبطاقة التأهل، مما جعل اللاعب في مرمى نيران الانتقادات التي وصفته بـ “غير المسؤول”.
هذا التراجع في القيمة المعنوية والجماهيرية لباستوني داخل إيطاليا قد يدفع إدارة إنتر ميلان للتفكير في بيع عقده في حال وصول عرض مالي مغرٍ من برشلونة. وتؤكد المصادر المقربة من النادي الكتالوني أن خوان لابورتا وإدارته يراقبون الموقف عن كثب، بانتظار اللحظة المناسبة لتقديم عرض رسمي يستغل حالة “الحصار” التي يعيشها اللاعب في بلاده، لنقله إلى “كامب نو” وتأمين مستقبل الدفاع الكتالوني لسنوات قادمة.
