شهدت الأوساط الرياضية المصرية حالة من الجدل الواسع عقب التصريحات الأخيرة التي أدلى بها مصطفى أبو زهرة، رئيس بعثة منتخب مصر، والتي اعتبر فيها أن نتائج وأداء “الفراعنة” تحت قيادة التوأم حسام وحسن هي خير رد على من وصفهم بـ “المشككين والمنتقدين”. هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أثارت حفيظة العديد من خبراء اللعبة والمحللين، وفي مقدمتهم نجم النادي الأهلي الأسبق، أحمد أبو مسلم، الذي انتقد هذا النهج في إدارة التصريحات الإعلامية للمسؤولين عن المنتخب الوطني.
انتقادات حادة لعقلية “تصفية الحسابات”
أعرب أحمد أبو مسلم عن اندهاشه الشديد من نبرة “الرد على المشككين” التي طغت على تصريحات رئيس البعثة، مؤكداً أن تحويل المنافسات الرياضية، وخاصة الودية منها، إلى ساحات للمعارك الكلامية ليس في مصلحة المنظومة. وأوضح أبو مسلم، خلال ظهوره الإعلامي في برنامج “الماتش” مع الإعلامي محمد طارق أضا عبر قناة صدى البلد، أن جمهور كرة القدم في مصر يمتلك وعياً كبيراً وقدرة فائقة على تحليل الأداء، ومن حقه الطبيعي ممارسة النقد الموضوعي لتطوير مستوى المنتخب.
وتساءل نجم الأهلي السابق باستنكار: “كيف يمكن ربط مباراة ودية بالرد على الصحفيين أو الجماهير؟”، مشدداً على أن المباريات الودية، حتى وإن كانت أمام منتخبات كبرى مثل منتخب إسبانيا، تظل في إطار التجربة والاحتكاك الفني واختبار قدرات اللاعبين، ولا يجب بأي حال من الأحوال إقحامها في صراعات إعلامية أو محاولات لإسكات الأصوات الناقدة التي تهدف في المقام الأول إلى مصلحة المنتخب الصالح العام للكرة المصرية.
طبيعة المباريات الودية وحق النقد
وفي سياق حديثه، كرر أبو مسلم استغرابه من هذه العقلية قائلاً: “يا أستاذي الفاضل، هذا لقاء ودي، والجميع يعلم أن الغرض منه هو التطوير وليس الرد العملي على أحد”. وأضاف أن المنتخب المصري يمتلك بالفعل كوكبة من النجوم المحترفين والأسماء اللامعة التي تستحق الإشادة عند الإجادة، لكن هذا لا يمنع النقاد والصحفيين من إبداء آرائهم الفنية في حال وجود ثغرات في الأداء أو التشكيل.
وأشار أبو مسلم إلى أن النقد البناء هو ركن أساسي في تطوير أي فريق رياضي، وأن الهدف من تسليط الضوء على الأخطاء هو معالجتها قبل الخوض في المنافسات الرسمية الكبرى، وليس الهدم أو التشكيك في قدرات الجهاز الفني بقيادة حسام حسن أو التقليل من عزيمة اللاعبين. واعتبر أن تصدير فكرة “المؤامرة” أو “الترصد” من قبل النقاد يخلق فجوة غير مبررة بين المنتخب وقاعدته الجماهيرية العريضة.
دعوة للتركيز على الأداء الفني بعيداً عن الجدل
واختتم أحمد أبو مسلم حديثه بضرورة أن تركز الإدارة الرياضية في مصر، والمسؤولون المرافقون للمنتخب، على دعم الفريق وتوفير المناخ الهادئ للاعبين بعيداً عن التوترات الإعلامية. وأكد أن التقدير الحقيقي لأي جهاز فني يجب أن يُستمد من الأداء الفني الراقي والنتائج الملموسة على أرض الملعب في البطولات الرسمية، وليس من خلال التصريحات الدفاعية التي تثير الجدل وتؤدي إلى توتر العلاقة مع الإعلام الرياضي.
تأتي هذه الانتقادات في وقت يسعى فيه المنتخب المصري إلى استعادة بريقه القاري، وسط تطلعات جماهيرية كبيرة بأن يكون الجهاز الفني الحالي قادراً على تلبية الطموحات، شريطة أن تبتعد الإدارة عن الدخول في سجالات جانبية قد تشتت ذهن الفريق عن أهدافه الأساسية المتمثلة في الوصول إلى منصات التتويج وحصد البطولات.
