تواصل أصداء المواجهة الكروية الأخيرة بين المنتخب المصري ونظيره الإسباني تصدر المشهد الرياضي والسياسي، لا سيما بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدرجات ملعب “كورنيلا إل برات” بمدينة إسبانيول، حيث أطلقت فئة من الجماهير الإسبانية هتافات عنصرية ومسيئة للدين الإسلامي استهدفت بعثة “الفراعنة”. وفي هذا الصدد، خرج السفير المصري لدى مدريد، إيهاب أحمد بدوي، ليوضح الموقف الرسمي المصري ويسلط الضوء على تفاعلات الأزمة داخل الأوساط الإسبانية، مؤكداً على عمق العلاقات التاريخية التي تربط القاهرة بمدريد رغم التجاوزات الفردية.
موقف الدبلوماسية المصرية من التجاوزات العنصرية
أدلى السفير إيهاب بدوي بتصريحات هامة لبرنامج “El Partidazo de Cope” الشهير، تناول خلالها بأسلوب يتسم بالهدوء والاتزان تحليل الهجوم العنصري الذي وقع في ملعب “آر سي دي إي”. ووفقاً لما نقلته صحيفة “سبورت” الإسبانية، فإن السفير تعمد تجنب منطق التعميم، مشدداً على أن تلك الهتافات العدائية ضد المسلمين لا تعكس بأي حال من الأحوال أخلاقيات المجتمع الإسباني أو توجهات حكومته الرسمية.
وقال السفير بدوي في تصريحاته: “لا أعتقد أن إسبانيا دولة عنصرية على الإطلاق، فتجربتي الشخصية والعملية هناك تثبت عكس ذلك تماماً، حيث يظل كرم الضيافة الإسباني تجاه الأجانب نموذجاً يحتذى به عالمياً”. وأضاف مستعرضاً متانة الروابط الدبلوماسية: “لقد زارنا ملك وملكة إسبانيا مرتين خلال العام الماضي، وهذا يؤكد أن بلدينا يرتطبان بعلاقة ودية واستراتيجية وثيقة لا يمكن أن تهزها تصرفات فردية”.
تحركات فورية في المقصورة الرسمية وتواصل حكومي
وفي معرض حديثه عن كواليس المباراة، كشف السفير المصري عن رد فعل المسؤولين الإسبان لحظة إطلاق الهتافات، حيث أوضح أنه لم يفكر في مغادرة المقصورة الرسمية تقديراً للاستجابة السريعة من السلطات الرياضية. وأشار إلى أن إدارة الملعب والمعلقين سارعوا بإبلاغ الجميع بأن هذا السلوك غير مقبول بتاتاً، مؤكداً أنه لمس حالة من الاستياء الشامل بين الحاضرين في المقصورة الخاصة الذين لم يشاركوا في تلك الهتافات التي صدرت من “أقلية غير واعِية”.
وعلى صعيد التواصل الرسمي، أكد السفير بدوي وجود اتصالات مكثفة مع الحكومة الإسبانية عقب الواقعة، مشيراً إلى أن وزيري التربية والعدل، بالإضافة إلى الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم، أدانوا هذه السلوكيات بشكل قاطع. وأوضح أن هذا التحرك المشترك يؤكد على قوة العلاقات الودية وحرص الجانب الإسباني على محاربة كافة أشكال التمييز والعنصرية في القطاع الرياضي.
رد فعل المنتخب المصري وسياق الأزمة
أما فيما يخص الحالة النفسية للاعبي المنتخب المصري، فقد نقل السفير انطباعاتهم بكل وضوح، مشيراً إلى أن اللاعبين شعروا بأن ما حدث هو أمر مرفوض وغير مقبول إنسانياً أو رياضياً، لكنهم في الوقت ذاته يمتلكون الوعي الكافي لإدراك أن هذه القلة لا تمثل إسبانيا كدولة أو شعب. هذا الموقف يتزامن مع تحركات عالمية لدعم ضحايا العنصرية في الملاعب الإسبانية، وهو ما ظهر جلياً في التضامن الواسع الذي أبداه نجوم عالميون مثل فينيسيوس جونيور تجاه اللاعبين الذين تعرضوا لمضايقات مماثلة.
ختاماً، تبرز هذه الحادثة الحاجة الملحة لتفعيل قوانين صارمة ضد خطاب الكراهية في الملاعب الأوروبية، وبينما تظل الحادثة وصمة في سجل هذه المباراة، إلا أن الحكمة الدبلوماسية المصرية في التعامل مع الأزمة نجحت في احتواء تداعياتها السياسية، مع التأكيد على ملاحقة المتسببين لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تتنافى مع القيم الأولمبية والروح الرياضية.
