باريزي يدعم جاتوزو بعد إخفاق إيطاليا المونديالي وزولا يطالب بالاهتمام بالشباب

باريزي يدعم جاتوزو بعد إخفاق إيطاليا المونديالي وزولا يطالب بالاهتمام بالشباب

تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أصعب فتراتها التاريخية بعدما تجسدت العقدة المونديالية في فشل “الأزوري” في التأهل لنهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. هذا الإخفاق الذي هز أركان الرياضة في شبه الجزيرة الإيطالية، فتح الباب أمام موجة عارمة من التصريحات والتحليلات لمجموعة من أساطير اللعبة، الذين طالبوا بضرورة إجراء ثورة شاملة في المنظومة الكروية تبدأ من القواعد والناشئين وصولاً إلى رأس الهرم الإداري والفني.

باريزي يطالب بمراجعة جماعية للضمائر

صرح فرانكو باريزي، أسطورة الدفاع التاريخية للكرة الإيطالية وميلان، بكلمات حملت الكثير من الأسى والواقعية المريرة، حيث دعا في حديثه لوسائل الإعلام الإيطالية إلى “مراجعة جماعية للضمائر”. وأكد باريزي أن النتائج التي تحققت على مدار العشرين عاماً الماضية، باستثناء التتويج بلقب يورو 2020، تعكس خللاً واضحاً لا يمكن السكوت عنه. وأشار إلى أن مباراة المنتخب الأخيرة ضد البوسنة والهرسك، والتي شهدت طرد اللاعب باستوني في وقت مبكر، كانت مجرد حلقة في سلسلة من الأحداث السلبية التي أثرت على مسيرة الفريق.

دفاع صريح عن جاتوزو ومسؤولياته

وفي خضم الانتقادات الموجهة للجهاز الفني، انبرى باريزي للدفاع عن المدرب جنارو جاتوزو، مؤكداً أنه بذل قصارى جهده في ظل الظروف الصعبة والوقت الضيق الذي أتيح له. وأوضح باريزي أن جاتوزو يعد “من أقل المسؤولين عن هذه الهزيمة”، مشيراً إلى أن الحكم على استمراره ليس من اختصاصه، لكنه شدد على أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد تغيير في أسماء الأطقم الفنية، بل تتعلق بهيكلية اللعبة في البلاد التي باتت تفتقر للاستمرارية في المحافل الدولية الكبرى.

زولا يضع خارطة طريق للإصلاح من القاعدة

من جانبه، لم يكن النجم جيانفرانكو زولا أقل صراحة في تشخيصه للواقع المرير، حيث وجه رسائل مباشرة بضرورة الاهتمام العاجل باللاعبين الشباب. ويرى زولا أن غياب إيطاليا عن كأس العالم هو جرح غائر في جسد الأمة التي تعشق كرة القدم، مطالباً الأندية والاتحاد الإيطالي بالبدء في رحلة “الحل من القاعدة إلى القمة”. وشدد زولا على أن تطوير البيئة المناسبة للناشئين وتشجيع الأندية على زيادة الاستثمار في أكاديمياتها هو المخرج الوحيد لتجنب تكرار هذا الألم الكروي في المستقبل.

رؤية تحليلية لمستقبل “الأزوري”

إن تكرار السقوط الإيطالي في فخ التصفيات المونديالية يؤشر على أزمة بنيوية تجاوزت فكرة “الصدفة” أو “سوء الحظ”. فالاعتراف بالأخطاء الذي طالب به باريزي، والتركيز على الالتزام والشغف الذي نادى به زولا، يرسمان ملامح المرحلة المقبلة التي تتطلب “نفضاً” كاملاً للمنظومة. يبدو أن كرة القدم الإيطالية بحاجة لاستعادة هويتها التنافسية من خلال منح الثقة للمواهب المحلية الصاعدة، وتقليل الفجوة بين الأندية التي تعتمد على المحترفين الأجانب وبين احتياجات المنتخب الوطني الذي بات يعاني فقراً واضحاً في مراكز حساسة كانت يوماً ما مصدر قوة إيطاليا الضاربة في العالم.