بدأ لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، في رسم الملامح النهائية لكتيبة “لاروخا” التي ستخوض غمار كأس العالم 2026، وسط حالة من الترقب حول مصير بعض الركائز الأساسية التي تعاني من إصابات طويلة الأمد أو تراجع في المستويات البدنية. وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه المنتخب الإسباني للحفاظ على هويته التنافسية بعد النجاحات الأخيرة، معتمداً على مزيج من الخبرة والشباب في قائمة بدأت ملامحها تتضح بشكل كبير لدى الجهاز الفني.
صدمة كارفاخال وموقف دي لا فوينتي من الحرس القديم
أفادت تقارير صحفية إسبانية، صادرة عن صحيفة “آس” الواسعة الانتشار، أن الغموض بات يكتنف مستقبل داني كارفاخال، الظهير الأيمن المخضرم لنادي ريال مدريد، رفقة المنتخب الوطني. ووفقاً للمعطيات الحالية، فإنه من غير المرجح أن يتواجد كارفاخال في القائمة المشاركة بمونديال 2026، إلا في حال حدوث طفرة نوعية وملموسة في حالته البدنية ولياقته التنافسية قبل موعد حسم الاختيارات النهائية.
دي لا فوينتي، الذي يميل إلى الجاهزية التامة، وضع معايير صارمة للاعبين المخضرمين، حيث لن يتم استدعاء كارفاخال ما لم يثبت قدرته على تحمل الرتم العالي للبطولة الدولية. وفي هذا السياق، بدأ المدرب بالفعل في تجهيز البدائل، حيث تشير التوقعات إلى الاعتماد على بيدرو بورو، لاعب توتنهام الإنجليزي، وماركوس يورينتي، لاعب أتلتيكو مدريد، لشغل مركز الظهير الأيمن الذي ظل لسنوات طويلة حكراً على نجم النادي الملكي.
جافي.. الرهان الرابح رغم شبح الإصابات
على النقيض تماماً، يبرز اسم الشاب جافي، لاعب خط وسط برشلونة، كأحد الأسماء التي تحظى بثقة مطلقة من قبل دي لا فوينتي. رغم غياب اللؤلؤة الشابة عن الملاعب لمدة وصلت إلى 203 أيام خلال الموسم الحالي نتيجة خضوعه لجراحة دقيقة في الركبة للمرة الثانية، إلا أن إصرار اللاعب على العودة القوية وتقدير المدرب لموهبته جعلاه مرشحاً فوق العادة للتواجد في المونديال القادم.
ويُنظر إلى جافي كعنصر لا غنى عنه في منظومة “اللاروخا” نظراً للروح القتالية التي يمنحها لخط الوسط، وهو ما جعل الجهاز الفني يضعه ضمن القائمة المبدئية التي استقر عليها دي لا فوينتي، والتي تضم ما بين 20 إلى 22 لاعباً، ولم يتبقَ فيها سوى قلة من المراكز الشاغرة التي يتم المفاضلة فيها بناءً على مردود اللاعبين في الموسم المقبل.
استقرار في الخطوط الدفاعية ومنافسة محتدمة
في الشق الدفاعي، حسم عدد من لاعبي المنتخب الإسباني أماكنهم بفضل الأداء المستقر في المباريات الأخيرة، لا سيما بعد الفوز العريض على صربيا بثلاثية نظيفة والتعادل السلبي أمام المنتخب المصري في المواجهات الودية والرسمية الأخيرة. ومن المؤكد استدعاء مارك كوكوريلا، لاعب تشيلسي، وأليخاندرو جريمالدو، ظهير بنفيكا المتألق، لتعزيز الجبهة اليسرى، مما يعكس رغبة دي لا فوينتي في الحفاظ على التوازن بين المتطلبات الدفاعية والزيادة الهجومية من الأطراف.
رؤية تحليلية لمستقبل المنتخب الإسباني
تعكس قرارات دي لا فوينتي رغبة واضحة في “تجديد الدماء” مع الحفاظ على الكوادر التي تمتلك قدرة بدنية عالية. استبعاد اسم بحجم كارفاخال -حال تأكده- يمثل نهاية حقبة وبداية أخرى تعتمد على السرعة والانتشار البدني القوي الذي يمثله بورو ويورينتي. في المقابل، يمثل التمسك بجافي رهاناً على الموهبة الفطرية والقدرة على صناعة الفارق، مما يشير إلى أن منتخب إسبانيا في مونديال 2026 سيكون مزيجاً من الانضباط التكتيكي والاندفاع الشبابي، تحت قيادة مدرب يعرف جيداً كيف يدير الموارد البشرية المتاحة لديه للوصول إلى منصات التتويج.
