خيّم الحزن الشديد على الأوساط الرياضية في إيطاليا والعالم عقب الزلزال الكروي الذي ضرب “الأتزوري”، بفشله الرسمي في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، لتستمر العقدة التاريخية التي تلازم أبطال أوروبا 2020 للمرة الثالثة على التوالي في مفاجأة لم تكن متوقعة لعشاق الكرة الإيطالية.
صدمة دوناروما ودموع القائد
في أول رد فعل رسمي من داخل معسكر المنتخب، أعرب جيانلويجي دوناروما، حارس مرمى فريق باريس سان جيرمان وقائد المنتخب الإيطالي، عن صدمته العميقة وحزنه المرير بعد هذا الإخفاق. ونشر دوناروما رسالة مؤثرة عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستجرام”، كشف فيها عن حجم الألم الذي يعتصر قلوب اللاعبين عقب صافرة النهاية.
وكتب دوناروما في رسالته: “لقد بكيت الليلة الماضية بعد المباراة، ليس فقط من أجل الخسارة، بل لخيبة أملي لعدم تمكني من إعادة إيطاليا إلى المكانة التي تستحقها عالمياً”. وأضاف الحارس المخضرم أن الحزن الذي يشعر به يشاركه فيه جميع زملائه في المنتخب، مؤكداً أنه يدرك تماماً حجم الألم الذي تشعر به الجماهير الإيطالية في كل مكان.
وتابع في رسالته التحفيزية رغم انكسار الحلم: “الكلمات قد لا تجدي نفعاً في هذا التوقيت الصعب، ولكن يجب أن نجد الشجاعة لنطوي هذه الصفحة المؤلمة. هذا يتطلب قوة وشغفاً وإيماناً كبيراً لإعادة البناء من جديد”. واختتم حديثه بمطالبة الجماهير بالاستمرار في دعم المنتخب، مشيراً إلى أن الحياة تكافئ من يواصل العمل والاجتهاد لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
تفاصيل السقوط الدرامي أمام البوسنة
جاء تبخر حلم التأهل الإيطالي بعد خسارة قاسية أمام منتخب البوسنة والهرسك، في مباراة درامية انتهى وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق. ومع اللجوء إلى ركلات الترجيح، ابتسم الحظ للمنتخب البوسني الذي حسم اللقاء بنتيجة 4/1، وسط ذهول اللاعبين والجهاز الفني للإيطاليين.
وشهدت المباراة نقطة تحول محور كانت سبباً في تراجع أداء “الأتزوري”، حيث عانى الفريق من غياب مدافع القوي أليساندرو باستوني، الذي غادر أرضية الملعب بعد تلقيه بطاقة حمراء مباشرة في نهاية الشوط الأول. وجاء الطرد نتيجة تدخل عنيف على لاعب المنتخب البوسني، مما أجبر إيطاليا على خوض ما تبقى من اللقاء بعشرة لاعبين، وهو ما استهلك طاقة الفريق البدنية وأثر على التنظيم الدفاعي.
إيطاليا والغياب الثلاثي المرير
بهذه الهزيمة، تدخل كرة القدم الإيطالية حقبة مظلمة وغير مسبوقة في تاريخها، حيث تعد هذه النسخة الثالثة على التوالي التي يفشل فيها المنتخب الإيطالي في بلوغ المونديال، بعد الغياب عن نسختي روسيا 2018 وقطر 2022. هذا الفشل المتكرر أثار تساؤلات حادة حول مستقبل الإدارة الفنية والمنظومة الكروية في البلاد.
وكان المدرب المخضرم فابيو كابيلو قد وصف هذا الإخفاق بأنه “أسوأ حدث في تاريخ كرة القدم الإيطالية”، مشيراً إلى أن غياب منتخب بحجم إيطاليا عن المحفل العالمي لثلاث دورات متتالية يعد كارثة رياضية واقتصادية تتطلب ثورة شاملة في المناهج التدريبية وتطوير المواهب الشابة لاستعادة الهيبة المفقودة في القارة العجوز والعالم.
رؤية تحليلية: ما بعد الكارثة
يرى الخبراء أن أزمة المنتخب الإيطالي لم تعد مجرد سوء حظ في ركلات الترجيح أو غيابات اضطرارية، بل هي أزمة هوية كروية عميقة. فبينما نجح المنتخب في تحقيق لقب اليورو قبل أعوام قليلة، فشل في الحفاظ على استقراره في التصفيات الطويلة والمباريات الإقصائية الحاسمة. وسيكون على الاتحاد الإيطالي الآن اتخاذ قرارات مصيرية فيما يخص الجهاز الفني واللاعبين كبار السن، والبدء فوراً في خطة طويلة الأمد تستهدف الوصول لمونديال 2030، لضمان عدم تكرار هذا السيناريو الذي بات كابوساً يطارد الجماهير العاشقة للقميص الأزرق.
