تعيش الكرة الإيطالية واحدة من أحلك فتراتها التاريخية عقب الإخفاق المدوّي في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، وهي الصدمة التي لم تتوقف ارتداداتها عند حدود الملاعب، بل امتدت لتشمل تصريحات نارية من كبار رموز اللعبة في “البلد اللاتيني”، وعلى رأسهم المحنك فابيو كابيلو، المدير الفني الأسبق لريال مدريد والمنتخب الإيطالي.
كابيلو: ما حدث مأساة وعار على تاريخ إيطاليا
في تصريحات نقلتها صحيفة “ماركا” الإسبانية، أبدى فابيو كابيلو حزنه العميق والممزوج بالصدمة إزاء الفشل الذريع لمنتخب “الأتزوري”. ووصف كابيلو الموقف بأنه “مأساة رياضية وعار”، مؤكدًا أنه لم يستطع النوم ليلة الإقصاء من هول المفاجأة. وأشار المدرب المخضرم إلى أن غياب منتخب بحجم إيطاليا، المتوج باللقب العالمي في أربع مناسبات سابقة، عن المونديال للمرة الثالثة على التوالي يعد سقطة تاريخية لا يمكن استيعابها بسهولة في بلد يتنفس كرة القدم.
ولم يتوقف كابيلو عند حدود إبداء الحزن، بل شن هجومًا لاذعًا على المنظومة الإدارية، قائلاً: “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب ثقافة الاستقالة وتحمل المسؤولية. يجب على رئيس الاتحاد الإيطالي وكافة الطاقم الإداري أن يكونوا أول من يتحمل تبعات هذا الفشل الذريع”. واعتبر كابيلو أن الأزمة الحالية ليست مجرد تعثر عابر أو نتائج سلبية، بل هي “مشكلة هيكلية” تتطلب تدخلاً جذريًا يبدأ من القاعدة.
تفاصيل السقوط الدرامي أمام البوسنة والهرسك
جاء تبخر الحلم الإيطالي عقب خسارة مريرة أمام منتخب البوسنة والهرسك بركلات الترجيح بنتيجة (4-1)، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله. وشهدت المباراة تحولاً دراميًا أثر بشكل مباشر على أداء المنتخب الإيطالي، حيث اضطر لإكمال اللقاء بعشرة لاعبين عقب طرد المدافع أليساندرو باستوني في الأنفاس الأخيرة من الشوط الأول نتيجة تدخله العنيف، مما أربك حسابات الجهاز الفني ووضع ضغوطًا مضاعفة على خط الدفاع.
هذا الإخفاق يكرس عقدة تاريخية جديدة لمنتخب إيطاليا، حيث تعد هذه النسخة هي الثالثة التي يغيب فيها “الأتزوري” عن المحفل العالمي بعد نسختي 2018 في روسيا و2022 في قطر، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى الخطط التطويرية التي تم الإعلان عنها عقب التتويج بلقب كأس أمم أوروبا “يورو 2020”.
خارطة طريق لإعادة بناء “الأتزوري”
شدد كابيلو في ختام حديثه على أن التعافي من هذه الصدمة لن يكون سهلاً، لكنه ضروري لبدء “تجديد حقيقي”. ودعا إلى ضرورة جمع الخبراء والمحللين لتشريح الوضع الراهن وإعادة بناء المنتخب من الصفر، مؤكدًا أن إيطاليا بحاجة إلى “إعادة ابتكار نفسها” لتواكب التطور المذهل في كرة القدم العالمية. واختتم بقوله: “إيطاليا اليوم في حالة حداد رياضي، فالغياب للمرة الثالثة أمر لا يمكن للشارع الرياضي الشغوف تقبله”.
تبقى التساؤلات قائمة في الشارع الرياضي الإيطالي حول مصير المدرب وطاقمه الفني، وما إذا كانت التغييرات ستطول الهرم الإداري للاتحاد، في وقت تترقب فيه الجماهير قرارات حاسمة لإنقاذ سمعة “القميص الأزرق” قبل الدخول في معترك التصفيات والبطولات القادمة.
