تشهد أروقة نادي برشلونة الإسباني حالة من الجدل المتصاعد حول مستقبل النجم البرتغالي جواو كانسيلو، المعار حالياً من صفوف نادي الهلال السعودي. ففي الوقت الذي يسعى فيه النادي الكتالوني لتثبيت دعائم فريقه تحت قيادة المدير الفني الألماني هانز فليك، خرجت تصريحات اللاعب المخضرم لتفتح الباب أمام احتمالات رحيل مفاجئ، رغم المستويات المميزة التي يقدمها بقميص “البلوجرانا”.
تألق سريع وثقة ألمانية في “كامب نو”
منذ عودته إلى صفوف برشلونة في ولاية ثانية عبر بوابة الميركاتو الشتوي الأخير في يناير الماضي، لم يحتج جواو كانسيلو للكثير من الوقت ليثبت أقدامه داخل التشكيلة الأساسية. الدولي البرتغالي، الذي انتقل بعقد إعارة يمتد حتى نهاية الموسم الجاري، نجح في كسب ثقة المدرب هانز فليك الذي وجد فيه الحل الأمثل لسد ثغرة مركز الظهير الأيسر، مستفيداً من خبراته العريضة التي اكتسبها مع أندية كبرى مثل مانشستر سيتي الإنجليزي ويوفنتوس الإيطالي.
ويُعد كانسيلو أحد العناصر التي تمنح فليك مرونة تكتيكية كبيرة، لقدرته على اللعب في كلا الرواقين الأيمن والأيسر، فضلاً عن مساهماته الهجومية الفعالة التي تتناسب مع هوية برشلونة القائمة على الاستحواذ والضغط العالي. ورغم هذا الانسجام الفني، إلا أن التصريحات الأخيرة للاعب البالغ من العمر 31 عاماً، حركت المياه الراكدة بشأن وجهته القادمة فور انتهاء فترة إعارته الحالية.
الحنين إلى الجذور: بنفيكا ينادي نجمه السابق
في خطوة مفاجئة لم يتوقعها جمهور النادي الكتالوني، أعلن جواو كانسيلو بوضوح عن رغبته في العودة إلى ناديه الأم، بنفيكا البرتغالي، وهو النادي الذي شهد انطلاقته الكروية الأولى قبل رحلة احترافية طويلة في كبار دوريات القارة العجوز. التصريح لم يقتصر فقط على الرغبة العاطفية، بل شمل استعدادات عملية لتقديم تنازلات مالية ضخمة تضمن إتمام هذه الخطوة في المستقبل القريب.
وبحسب التصريحات التي نقلتها المصادر العالمية، أكد كانسيلو أنه حقق من المكاسب المادية في مسيرته الاحترافية أكثر مما كان يتخيل، مشيراً إلى أن العودة لـ “ملعب النور” في لشبونة تمثل بالنسبة له عشقاً خالصاً للعبة، بعيداً عن لغة الأرقام والعقود الفلكية. وقال اللاعب في هذا الصدد: “اللعب لبنفيكا يشبه كرة السلة، إنه من أجل حب اللعبة فقط، وسأكون مستعداً تماماً لخفض راتبي الحالي من أجل تحقيق هذا الحلم من جديد”.
تحديات برشلونة والخيارات المستقبلية
تضع هذه الرغبة الصريحة إدارة برشلونة في موقف معقد؛ فمن جهة، يمثل كانسيلو ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة في ظل الميزانية المحدودة للتعاقدات الجديدة، ومن جهة أخرى، يبدو أن قلب اللاعب بات معلقاً بالعودة إلى البرتغال. هذا التطور الميداني قد يغير حسابات التفاوض مع نادي الهلال السعودي، المالك الأصلي لعقد اللاعب، حيث سيتعين على الأطراف كافة تحديد ما إذا كانت الإعارة ستتحول إلى بيع نهائي لأي من الوجهتين المحتملتين.
ختاماً، يبقى مستقبل جواو كانسيلو معلقاً بين استمراره في مشروع هانز فليك الطموح ببرشلونة، أو الاستجابة لنداء القلب والعودة إلى بنفيكا لختام مسيرته وسط الجماهير التي عرفته طفلاً وموهبة صاعدة. الأيام القادمة، ومع اقتراب نهاية الموسم، ستكشف بشكل نهائي عما إذا كانت العاطفة ستنتصر على بريق البطولات الكبرى في “الليجا” الإسبانية.
